توقف معونات كوفيد ينذر بأزمة في أمريكا .. الاقتصاد بعيد عن التعافي

فى: الإثنين - سبتمبر 06, 2021      Print

تنقضي قريبا مهلة معونات البطالة، التي وسعت الولايات المتحدة نطاقها بدرجة كبيرة مع تفشي كوفيد العام الماضي، ما يعني أنه يتعين على ملايين الأمريكيين العاطلين عن العمل اتخاذ قرارات صعبة بشأن كيفية تدبر أمورهم في ظل اقتصاد مهدد بتداعيات المتحورة دلتا.
ووفقا لـ"الفرنسية"، يجد كثيرون أنفسهم أمام خيار إما خفض إنفاقهم على الطعام وإما اللجوء إلى مدخرات التقاعد أو الانقطاع عن العمل تماما. وقالت موظفة في مختبر فحص دم في أريزونا عاطلة عن العمل حاليا تدعى ديبورا لي، والتي أصيبت ابنتها وحفيدتاها بكوفيد "لا أعرف كيف سنتمكن من تدبر معيشتنا من دخل ابنتي فقط".
ونسب الفضل في منع انهيار اقتصادي أسوأ في الولايات المتحدة العام الماضي إلى برامج مولتها الحكومة زادت الدفعات الأسبوعية ومنحت مساعدات للعاطلين عن العمل لفترات طويلة والأشخاص، الذين يعملون بشكل حر.
لكنها باتت تثير الجدل في الأشهر الأخيرة، إذ أنهتها بعض الولايات قبل أوانها، مشيرة إلى أنها شجعت الناس على عدم العودة إلى الوظائف، التي جعلتها لقاحات كوفيد أكثر أمانا، وهو أمر ناقضته الدراسات، التي جرت في هذا الصدد.
وبدءا من السادس من أيلول (سبتمبر)، سيتوقف دفع هذه المبالغ على مستوى البلاد، وبينما لا يتوقع خبراء الاقتصاد بأن يؤثر ذلك بشكل كبير في تعافي الاقتصاد الأمريكي من محنة 2020، إلا أنها ستكثف بلا شك الضغط على العاطلين عن العمل.
وقال أندرو ستيتنر من مركز أبحاث "ذي سينتوري فاونديشن" (مؤسسة القرن) "أعتقد أنه سيكون حدثا غير محبذ في الاقتصاد"، إذ يتوقع بأن يكون 7.5 مليون شخص يعتمدون على هذه البرامج عند انقضاء مهلتها، ستكون أزمة صامتة نوعا ما.
وتم توسيع شبكة الأمان للعاطلين عن العمل في آذار (مارس) 2020، عندما سارع الكونجرس للحد من تداعيات الوباء من خلال إنفاق 2.2 تريليون دولار عبر حزمة إنقاذ ضمن قانون "كيرز".
وبينما لم يكن الهدف قط بأن تكون المساعدات دائمة، إلا أنه صدر تصريح بمنحها مرتين، كان آخرهما عبر "خطة الإنقاذ الأمريكية" بقيمة 1.9 تريليون دولار، التي أقرها الرئيس جو بايدن وأعضاء حزبه الديمقراطي في الكونجرس في آذار (مارس) الماضي.
وبينما دعم عديد من الجمهوريين البرامج في البداية، إلا أن نواب الحزب عارضوها بحلول العام الجاري، فيما تحركت 26 ولاية، يحكم جمهوريون العدد الأكبر منها، لإلغائها مبكرا إما بالكامل وإما جزئيا.
وخلصت دراسة نشرها الشهر الماضي باحثون من جامعات أمريكية وكندية إلى حدوث تحسن متواضع فقط في التوظيف والإيرادات في بعض هذه الولايات، التي ألغت المساعدات قبل أوانها، فيما تراجع الإنفاق 20 في المائة. في الأثناء، ما زال الاقتصاد بعيدا عن التعافي الكامل، إذ لم تعوض بعد 5.3 مليون وظيفة تمت خسارتها خلال الوباء مع فتح جهات التوظيف 235 ألف وظيفة فقط في آب (أغسطس)، بحسب بيانات حكومية نشرت الجمعة.
وفي ديلاوير بأوهايو، تقول كارين كولدويل إنها ترسل نحو عشرة طلبات للحصول على وظيفة أسبوعيا لكن دون جدوى، مشيرة إلى أن الجزء الأكبر من الوظائف، التي تجدها مخصصة للعاملين ذوي الأجور المنخفضة، وهي وظائف كان من الممكن أن تتقدم لها عندما كانت أصغر سنا.
وفي سن الـ 64 عاما، ليست مستعدة بعد للتقاعد، لكنها تخشى من أنها قد تضطر للجوء إلى مدخرات التقاعد، التي تملكها فور انقضاء مدة برنامج البطالة طويل الأمد. وقالت "لا يوجد شيء، هناك وظائف لكن لم يعد هناك مال". وهناك آخرون لا يمكنهم العودة إلى صفوف القوة العاملة، رغم إدراكهم بقرب انتهاء المعونات، التي تمثل مصدر دخلهم الوحيد، من بين هؤلاء، بروك غانياني من ذي داليس في أوريجون، التي تشير إلى أنه لا يوجد من يمكنه الاعتناء بطفلها في حال توظفت.
وقالت الأم البالغة 21 عاما "أشعر بأنه تم إيذائي، أشعر بأنهم يقومون بذلك بهدف دفعنا لوضع خطة والعودة إلى الواقع، وهو ليس تماما الشعار الذي عليهم استخدامه".
وسيواصل الأشخاص المستحقون للمعونات تلقيها بموجب برامج البطالة العادية المطبقة في الولايات، لكن انتهاء المبلغ الإضافي الأسبوعي البالغ 300 دولار يعني تقلص مداخيلهم.
وقالت كارين وليامز مصممة الجرافيك العاطلة عن العمل في بنسلفانيا (58 عاما) "سيؤثر ذلك كثيرا، سيتعين علي خفض استهلاكي للطعام".
ويتوقع جريجوري داكو من "أكسفورد إكونوميكس" بأن يؤدي خفض المعونات إلى تقلص مداخيل العائلات بـ4.2 مليار دولار أسبوعيا في أيلول (سبتمبر)، أو نحو 210 مليارات دولار على أساس سنوي للشهر.
وقال في مقابلة "لن يكون نوع الصدمة الذي سيعيد الاقتصاد الأمريكي إلى الوراء"، لكنه توقع بأن "العائلات من أصحاب الدخل الأكثر انخفاضا والأقليات ستتأثر سلبا أكثر من غيرها".
ووسط مخاوف من ظهور مزيد من المتحورات لفيروس كورونا، وفي وقت تعاني ابنتها نقصا شديدا في الدفعات، نظرا لمعاناة العائلة مع كوفيد، قالت لي إنها تنتظر معرفة إن كانت الحكومة ستمنحها مساعدات بدل إعاقة جراء إصابة في يدها، مسلمة بأن أيامها كموظفة انتهت، على الأقل في الوقت الحالي، وقالت "لا أعرف حتى ما هو الجواب".
وتراجع العجز التجاري في الولايات المتحدة خلال تموز (يوليو) الماضي، في ظل ارتفاع كبير في الصادرات وتراجع طفيف في الواردات، بحسب ما أظهره تقرير أصدرته وزارة التجارة الأمريكية أخيرا.
وذكرت وزارة التجارة، أن العجز التجاري تراجع إلى 70.1 مليار دولار في تموز (يوليو)، مقابل البيانات المعدلة لحزيران (يونيو) بتسجيل عجز 73.2 مليار دولار.
وكان الخبراء يتوقعون تراجع العجز التجاري إلى 71.0 مليار دولار، مقابل الـ75.7 مليار دولار، التي جرى الإعلان عنها في البداية للشهر السابق.
وجاء العجز أقل من المتوقع بعدما قفزت قيمة الصادرات 1.3 في المائة، إلى 212.8 مليار دولار، وتراجعت قيمة الواردات 0.2 في المائة، إلى 282.9 مليار دولار.
وتراجع عدد الأمريكيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانة البطالة الأسبوع الماضي، بينما انخفضت عمليات التسريح لأدنى مستوياتها في أكثر من 24 عاما في آب (أغسطس)، ما يشير إلى أن سوق العمل تتقدم بوتيرة سريعة حتى في الوقت الذي ترتفع فيه حالات الإصابة بكوفيد - 19.
وقالت وزارة العمل الأمريكية، إن طلبات إعانة البطالة الحكومية المقدمة للمرة الأولى انخفض 14 ألفا إلى مستوى معدل في ضوء العوامل الموسمية عند 340 ألف طلب للأسبوع المنتهي في 28 آب (أغسطس). وذلك أدنى مستوى منذ منتصف آذار (مارس) 2020 عندما أغلقت الأنشطة غير الأساسية لإبطاء الموجة الأولى من فيروس كورونا. وكان اقتصاديون استطلعت "رويترز" آراءهم قد توقعوا 345 ألف طلب في أحدث أسبوع.
وانخفضت الطلبات عن ذروة قياسية عند 6.149 مليون في أوائل نيسان (أبريل)، لكنها تظل فوق نطاق بين 200 - 250 ألف طلب، الذي يعد متوافقا مع سوق عمل قوية.
ونما الاقتصاد الأمريكي بوتيرة أسرع قليلا مما كان يعتقد في البداية في الربع الثاني من العام ورفع مستوى الناتج المحلي الإجمالي متجاوزا ذروة ما قبل الجائحة، إذ تدعم الإنفاق بفضل التحفيز المالي الكبير والتطعيمات المضادة لكوفيد - 19.
وقالت وزارة التجارة الأمريكية أخيرا، في تقديرها الثاني لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الممتد من نيسان (أبريل) إلى حزيران (يونيو) إن الناتج المحلي الإجمالي زاد بمعدل سنوي 6.6 في المائة. وتم تعديل معدل النمو هذا من 6.5 في المائة أعلنت في تموز (يوليو).

صحيفة الاقتصادية





أخبار ذات صلة

Horizontal Ad

تغريدات


الإعلانات



مكتب الرميلة لتخليص المعاملات