كيف نجحت الصين في التحول إلى ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم؟

فى: الثلاثاء - يونيو 15, 2021      Print

يحتفل الحزب الحاكم الصيني الشهر المقبل بالذكرى المئوية لتأسيسه، فيما تعد فرصة للحزب لكي يؤكد مجددا للمواطنين كيف حول البلاد إلى ثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم، وإلى قوة عالمية كبرى، منذ توليه السلطة في عام 1949.
وذكرت وكالة "بلومبيرج" للأنباء أنه قد ورد في الروايات التقليدية بشأن صعود الصين اقتصاديا، أن الأمر كله بدأ في عام 1978، عندما أطلق القائد الصيني الراحل، دينج شياو بينج، مجموعة إصلاحات شاملة من أجل فتح قطاعي التجارة والاستثمار مع الدول الرأسمالية الغربية، وذلك بعد وفاة الزعيم الشيوعي الصيني، ماو تسي تونج.
إلا أن المؤرخ جيسون إم كيلي، قال في كتابه الذي تم طرحه أخيرا، الذي يحمل اسم "ماويو السوق"، "إن شيوعيي الصين أكدوا أهمية العلاقات الاقتصادية مع اقتصادات السوق قبل فترة طويلة من سبعينيات القرن الماضي".
ويتتبع كيلي تاريخ استراتيجية التجارة الخاصة بالحزب الشيوعي الصيني، بداية من بيع فول الصويا لتمويل معركته في الحرب الأهلية مع الحزب القومي المنافس، وصولا إلى الصفقات التي عقدها البيروقراطيون الشيوعيون لاستيراد التكنولوجيا من أوروبا في مواجهة الحظر الأمريكي.
وفي مقابلة مع خدمة "بلومبيرج نيوز"، ناقش كيلي وجهات نظره المتعلقة بكيفية تشكيل تلك الأحداث لتفكير الحزب بشأن التجارة، حتى يومنا هذا.
وقال كيلي "إن الحزب الحاكم الصيني ظل يتاجر مع الرأسماليين في الخارج لعقود أطول مما يتخيله كثيرون"، مضيفا "أننا غالبا ما ننسى أن كثيرا من المفاهيم والأفكار التي تشكل السياسة التجارية الصينية اليوم لها جذور تعود إلى حقبة ماو".
فعلى سبيل المثال، مفهوم "المساواة والمنفعة المتبادلة" - وهي عبارة ما زال مسؤولو التجارة الصينية يستشهدون بها حتى يومنا هذا - ظهر كجزء من موقف الحزب الشيوعي الصيني المناهض للإمبريالية فيما يتعلق بالتجارة الخارجية في مطلع فترة الحرب الباردة. وهو مرتبط بمفهوم "نهوض" الصين في ظل حكم الحزب الشيوعي.
وقد استخدم ليو هي كبير المفاوضين التجاريين في الصين ونائب رئيس الوزراء،، ذلك التعبير أخيرا، أثناء محادثاته مع جانيت يلين وزيرة الخزانة الأمريكية.
ويوضح كيلي أن معرفة الأصول التاريخية للعبارات والمفاهيم من هذا القبيل، يمكن أن تساعد المرء على تقدير الموروثات التي كان من الممكن أن يغفل عنها لولا ذلك.
وعن صراع بكين ضد الحظر التجاري الذي فرضته الولايات المتحدة عليها بعد الحرب الكورية - وهو الأمر الذي يبدو أنه له بعض أوجه التشابه الواضحة مع العقوبات الأمريكية التي فرضتها الولايات المتحدة أخيرا على الشركات الصينية - سئل كيلي عن "كيفية محاولة الحزب الشيوعي الصيني التعامل مع الحظر، وإلى أي مدى نجح"؟
فقال "إن بكين حاولت استغلال آفاق التجارة المربحة لإيجاد توتر بين الولايات المتحدة وحلفائها، واستغلت الحظر التجاري لتصوير الصين كبطل للتجارة الحرة العالمية، وأن الولايات المتحدة عازمة على التدخل في ذلك، وهي رسالة تتماشى مع بعض التصريحات التي صدرت أخيرا في بكين".
وقد تسببت بكين في إحداث حالة من التوتر الكبير بين الولايات المتحدة وحلفائها بسبب الحظر، لدرجة أنه بحلول منتصف خمسينيات القرن الماضي، بدأت بعض القيود التجارية في الانهيار بالفعل.
وأخيرا، فقد استغل الحزب الحظر - داخل الصين - لحشد المسؤولين التجاريين والمواطنين عامة.
وعن قضية أخرى وردت في كتاب كيلي، كان لها صدى مع التوترات التجارية الأخيرة بين الصين وأستراليا والصين وكوريا الجنوبية، وهي التوترات التجارية اليابانية بعد الحرب العالمية الثانية، أوضح كيلي كيفية تأثير المشاعر الوطنية والأفكار القومية في سياسة الصين التجارية، قائلا "في ربيع عام 1958، أوقف القادة في بكين جميع أنواع التجارة مع اليابان، وذلك بعد سلسلة من الخلافات بشأن قضايا سياسية، تتضمن واقعة شهيرة تم خلالها تمزيق العلم الصيني أثناء إقامة معرض في أحد المتاجر في ناجازاكي".
وكان قادة الحزب شديدي الحساسية تجاه التحديات التي يواجهها حكم الحزب الشيوعي الصيني في الصين - سواء كانت تلك التحديات حقيقية أم متخيلة - وتجاه أي تلميحات تشير إلى عدم الاحترام أو عدم المساواة. وما زالت تلك الحساسيات قائمة حتى اليوم.
إلى ذلك، حذر رينيه أوبرمان رئيس مجلس إدارة شركة إيرباص،، من زيادة المنافسة مع الصين في مجال تصنيع الطائرات.
وقال أوبرمان لإصدار أمس من صحيفة "هاندلسبلات" الألمانية "إن الطيران يتأثر بشكل متزايد بالتقنيات الرقمية ودخول منافسين جدد إلى السوق". وأضاف أن "هناك منافسا جديدا ومهما قادم من الصين".
وأشار أوبرمان إلى أنه فيما يتعلق بالاتصالات، فإن "المنافسة الصينية، خاصة "هواوي"، غزت خلال عقد من الزمان إلى حد ما الصناعة العالمية".
وبحسب "الألمانية" قال "يمكن أن تسموا هذا جنون العظمة، لكنني دائما قلق إزاء فقدان التقنيات".
وطورت "كوماك"، وهي أكبر شركة لصناعة الطائرات في الصين، الطائرة سي 919، وهي طائرة بحجم إيه 320 الأكثر مبيعا بين طائرات إيرباص. وتم تصنيع محركات الطائرة الصينية من جانب "سي.إف.إم"، وهي مشروع مشترك بين شركة جنرال إلكتريك الأمريكية وشركة سافران الفرنسية.
وفي عام 2017، أكملت "سي 919" رحلتها الأولى، وتخضع حاليا لرحلات تجريبية.
وقال أوبرمان "إنه إذا أرادت شركة إيرباص الاحتفاظ بمكانتها الرائدة في السوق خلال عشرة أو15 عاما، فعليها بذل كل جهد ممكن لزيادة كفاءتها وابتكاراتها الرائدة".
وبسبب جائحة كورونا، اضطرت شركة إيرباص إلى شطب آلاف الوظائف. كما تريد فتح مشاريع جديدة في ألمانيا وفرنسا لتجميع هياكل الطائرات والاستعانة بمصادر خارجية لبناء الأجزاء. وتعارض النقابات العمالية بشدة هذه الخطط.

"الاقتصادية" من الرياض





أخبار ذات صلة

Horizontal Ad

تغريدات


الإعلانات



مكتب الرميلة لتخليص المعاملات