كيف تستعد الصين لتوسيع نفوذها في صناعة النفط العالمية؟

فى: الثلاثاء - يونيو 08, 2021      Print

في الوقت الذي أصبحت فيه الصين لاعبا رئيسيا في سوق النفط العالمي، بفضل مقدار الطلب الهائل الذي تشكله، إذ تعد أكبر دولة مشترية للنفط الخام، فإنها تتأهب لأن تكون مشاركتها أكثر محورية وتأثيرا في المستقبل المنظور.

وتستورد الصين ما يعادل مئات ملايين البراميل من النفط الخام كل شهر، حيث سجلت معدل 11.29 مليون برميل يوميا من الواردات خلال الربع الأول من العام الحالي، وساهم تسارع النمو الاقتصادي بها مؤخرا في تحفيز طلب مصافي التكرير على الخام لإنتاج الوقود.

وترى مجموعة «فيتول» لتداول النفط، أن استمرار نمو الاقتصاد الصيني، يساعد في ارتفاع الطلب على الخام وانكماش مخزونات الدول، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن هذا النمو إلى جانب التطورات التنظيمية في ثاني أكبر اقتصاد بالعالم، تقود إلى زيادة طلب المصافي المحلية.

وبينما تمضي مصافي النفط الصينية قدما في توسيع طاقتها الإنتاجية، تراجعت العديد من شركات التكرير الغربية، ومن المتوقع أن تتفوق رسميا هذا العام على الولايات المتحدة كأكبر دولة لتكرير النفط في العالم، وفقا للوكالة الدولية للطاقة.

يمكن تفسير ذلك جزئيا من خلال السبق الصيني في التعافي من الوباء، ففي حين أن معظم العالم لا يزال يشهد حالات إغلاق، نما الاقتصاد الصيني 6.5% في الربع الرابع من عام 2020، وبنسبة 2.3% للعام بأكمله. إنه الاقتصاد الرئيسي الوحيد الذي توسع في عام 2020.

عوامل هيكلية تقود السوق

هناك أربعة عوامل هيكلية تدفع صناعة التكرير العالمية في ظل طفرة في القدرة الإضافية للتكرير في الصين، بحسب تقرير لمجموعة «سي إم إي» الأميركية.

- تداعيات الوباء: مع إغلاق الاقتصادات وتوقف حركة الطيران، انخفض الطلب العالمي على النفط بنسبة 9.2% إلى 92.2 مليون برميل يوميا، وفقا لإدارة معلومات الطاقة، وتعطلت 1.7 مليون برميل يوميا من طاقة التكرير في عام 2020، وكان نصف هذا الانخفاض في الولايات المتحدة.

ورغم أن عمليات الإغلاق التي يسببها الوباء في أوروبا قد تكون مؤقتة، فإنها في نهاية عام 2020 كانت تستبعد 900 ألف برميل يوميا من الطلب على وقود السيارات، وفقا لشركة «ريستاد إنرجي»، علاوة على ضغوط الركود العميق وجهود التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري في الغرب.

- زيادة طلب المستهلكين: في حين أن آسيا لم تفلت من اضطرابات السفر، فإن توقعات صناعة التكرير كانت أكثر ثباتا لأن المحرك الرئيسي للطلب هو الأسواق الاستهلاكية الضخمة، التي يزيد سكانها على مليار نسمة (الصين والهند).

وزيادة الطلب في هذه الأسواق مدفوع بالبلاستيك والبتروكيماويات الأخرى، حيث يعتبر النفط الخام المكرر اللبنة الأساسية لكل شيء بدءا من تغليف المواد الغذائية والملابس ومستحضرات التجميل والأسمدة، وحتى الأجزاء الداخلية للسيارة.

ووفقا لشركة «وود ماكنزي» الاستشارية، فإن ما يقرب من 70% إلى 80% من طاقة التكرير الجديدة التي ستدخل حيز العمل في آسيا حتى عام 2027 ستركز على البلاستيك، ويشمل ذلك مصافي جديدة في الصين والهند والشرق الأوسط.

- المصافي المطورة: يعود أصل النمو الهائل اليوم في طاقة التكرير الصينية إلى تحول تنظيمي كبير في عام 2015 سمح للمصافي المستقلة (المعروفة باسم «أباريق الشاي») باستيراد النفط الخام لأول مرة، ومقابل ذلك عكفت هذه الشركات على ترقية وتحديث وزيادة المنافسة والكفاءة.

وبحلول عام 2025، من المتوقع أن تصل طاقة معالجة النفط الخام في الصين إلى مليار طن متري سنويا، أو 20 مليون برميل يوميا، ارتفاعا من 17.5 مليون برميل في نهاية عام 2020، وفقا لمعهد أبحاث الاقتصاد والتكنولوجيا التابع لشركة البترول الصينية «سي إن بي».

- قدرة إنتاجية إضافية: رغم أن زيادة الإنتاج من قبل المستقلين الصينيين محاصرة إلى حد كبير داخل السوق المحلية بسبب حصص التصدير، فإن بكين سمحت للشركات الحكومية بإرسال المزيد إلى الخارج، وأدى ذلك إلى أن تشق القدرة التكريرية الفائضة طريقها إلى الأسواق الدولية.

وزادت صادرات المنتجات المكررة إلى هونغ كونغ وسنغافورة والفلبين وأستراليا وكوريا الجنوبية، وشعرت المصافي القديمة بنتيجة ذلك، حيث أعلنت شركة «شل» في سنغافورة خفض طاقتها الإنتاجية في البلاد العام الماضي.

اتساع النفوذ الصيني

تخطط الصين لتوسيع رقعة هيمنتها في سوق النفط العالمية بفضل تعديلات ضريبية مخطط لها ستؤدي إلى سلسلة من ردود الفعل، ما يدفع شركات التكرير إلى زيادة واردات النفط الخام ورفع معدلات التشغيل.

واعتبارا من منتصف الشهر الجاري، ستفرض البلاد ضريبة على التدفقات الواردة لثلاثة عناصر متعلقة بالنفط (مزيج البيتومين وزيت الدورة الخفيفة والعطريات المختلطة) التي غالبا ما تستخدم لصنع أنواع وقود منخفضة الجودة أو معالجتها في المصافي.

هناك دلائل على وجود تأثير متتابع، حيث ارتفعت الفروق الفورية للخام الروسي وفي الشرق الأوسط إلى أعلى مستوياتها في عدة أشهر، في حين زادت الفوارق الزمنية لخام دبي على خلفية التوقعات بأن الصين ستواصل فورة شراء النفط. تعتبر الفروق مقياسا رئيسيا لميزان العرض والطلب.

ويمكن استخدام مزيج البيتومين لإنتاج مواد للطرق أو معالجته في المصافي لإنتاج وقود رديء الجودة، بينما يمكن مزج زيت الدورة الخفيفة في الديزل أو زيت الوقود. الرسوم الجديدة ستجعلها أغلى، وربما يدفع ذلك الشركات إلى شراء أنواع أخرى من الخام.

ومن المحتمل أن يعني ذلك أيضا أن بعض المصافي الصينية ستحتاج إلى زيادة الأسعار لمواجهة زيادة المعروض من الخام، وإنتاج أنواع الوقود الخاصة بها مثل الديزل وزيت الوقود للاستخدام المحلي أو الصادرات.

ومن المتوقع أيضا أن ينعكس ذلك على الأسواق المجاورة، مثل ماليزيا، وهي مورد رئيسي لمزيج البيتومين، وبعد التغييرات الضريبية، قد تزيد شركات التكرير وارداتها من الخامات الثقيلة مثل البصرة الثقيل وكستيلا الكولومبي ونابو من الإكوادور.

الانباء الكويتية





أخبار ذات صلة

Horizontal Ad

تغريدات


الإعلانات



مكتب الرميلة لتخليص المعاملات