فى: الأربعاء - أكتوبر 21, 2020 Print
تدفع القدرة الفائقة والسهلة لبعض الدول الأكثر مديونية والأقل جدارة ائتمانية على الاقتراض الرخيص لظهور تساؤلات حول مدى تغير الوضع التقليدي وإمكانية استدامة هذه التحولات. في الأسبوع الماضي، طرحت إيطاليا سندات لأجل ثلاث سنوات بمعدل عائد بلغ صفرا، مما يعني أن المستثمرين الذين اشتروا هذه السندات لن يحصلوا على أي مقابل مادي حتى أجل السداد في عام 2024. جمعت الحكومة الإيطالية 3.75 مليارات يورو بكوبون صفري في أول عملية من نوعها لسندات طويلة الأجل، وهو ما تزامن مع بيع ديون لأجل سبعة سنوات، وكذلك ثلاثين عاماً أيضاً بعائد متدن تاريخياً. في السوق الثانوي، انخفض العائد على السندات الإيطالية لآجل 10 أعوام إلى مستوى قياسي متدن بلغ %0.63 بنهاية يوم السادس عشر من أكتوبر الجاري، مقابل %2.4 تقريباً في شهر مارس الماضي. لكن الهبوط التاريخي في تكلفة اقتراض الحكومة الإيطالية لا يعكس فعلياً الواقع السيئ للاقتصاد الذي يعاني انكماشا حادا وتسارعا ضخماً للديون السيادية. وكانت إيطاليا تمتلك بالفعل أكبر معدل للديون نسبة للناتج المحلي الإجمالي في الاتحاد الأوروبي بنحو %134.8 بنهاية العام الماضي، لتحتل المرتبة الخامسة عالمياً بعد اليابان وفنزويلا والسودان واليونان. ومع تداعيات أزمة الجائحة على الاقتصاد، شهد ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو ركوداً تاريخياً مع تسارع الإنفاق بالعجز في مسعى الى دعم الشركات والأسر في مواجهة الوباء. وخفضت وكالة فيتش في شهر أبريل الماضي التصنيف الائتماني لإيطاليا إلى BBB-، لتصبح على بعد درجة واحدة من التصنيف غير الاستثماري (الخردة). الوكالة بررت خفض التصنيف الائتماني بالأثر الكبير لفيروس كوفيد-19 على الاقتصاد الإيطالي والمالية العامة للدولة مع تسارع مستويات الديون السيادية وانكماش الناتج المحلي. وتوقع صندوق النقد الدولي انكماش اقتصاد إيطاليا بنسبة %10.6 في العام الجاري، لتكون ثاني أسوأ دولة في الاتحاد الأوروبي أداءً بعد اسبانيا التي تتجه الى تراجع يتجاوز %12. كما تشير تقديرات الصندوق إلى وصول الدين الحكومي في إيطاليا إلى %161.8 من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية هذا العام مقارنة بنحو %135 في 2019. لكن رغم الركود الحاد والديون الضخمة وقرار خفض التصنيف الائتماني، فإن الدولة الأوروبية تمكنت من الاقتراض مجاناً من الأسواق الدولية. وبالرغم من تسارع الديون وانخفاض التصنيف الائتماني، تشير بيانات موديز أنلاتيكس إلى أن السندات الإيطالية تتداول وكأنها تمتلك تصنيفا ائتمانيا A2 مثلما هو الوضع بالنسبة لإيرلندا مثلاً، وليس بما يعبر عن واقعها الفعلي بتصنيف Baa3. كيف تفعلها إيطاليا؟ تشير قدرة الدول الأوروبية الأكثر مديونية على الاقتراض الرخيص إلى مدى التدخل الذي قامت به البنوك المركزية في الأسواق، الذي تسبب في انفصال حاد بين الأسواق المالية والاقتصاد الحقيقي. وبشكل خاص، تبرز استفادة إيطاليا من برنامج التيسير الكمي للمركزي الأوروبي من خلال حقيقة امتلاك البنك نحو خُمس حجم السندات الإيطالية المصدرة، وهو ما يوفر مصدراً للطلب المستمر على الديون. كما تستفيد الدول الأكثر تضرراً من ضربة الوباء في الاتحاد الأوروبي من خطة إنقاذ مالي بقيمة 750 مليار يورو (880 مليار دولار) التي أقرها الأعضاء بشكل مبدئي قبل أسابيع. وبحسب الخطة المعلنة، قد تحصل إيطاليا على 209 مليارات يورو (246 مليار دولار تقريباً) في شكل منح وقروض من الاتحاد الأوروبي، مما قد يقدم الدعم للدولة للحصول على قروض ميسرة من الأسواق المالية. (فيتش، سي إن إن، فايننشال تايمز، بلومبيرغ، أرقام)
Last Updated 1 days ago
© جميع الحقوق محفوظة 2017 - 2024