الصين تحت رحمة الحصار الأميركي!

فى: الإثنين - أكتوبر 19, 2020      Print

سليمة لبال - تطمح الصين الى أن تصبح رائدة عالميا في مجال التكنولوجيا، لكنها تعاني من نقطة ضعف وحيدة هي الرقائق أو الشرائح الإلكترونية، إذ تستورد، وفق تقرير لصحيفة لوفيغارو، 95 في المئة مما تحتاجه من هذه الشرائح الضرورية للتنافس دوليا حول تقنية الجيل الخامس أو الخدمات السحابية أو الذكاء الصناعي، بينما تملك واشنطن في معركتها التجارية مع غريمتها بيكين سلاحا خطيرا هو فرض حظر بيعها لهذه المنتجات. فخلال هذه الحرب، فرضت واشنطن على منتجي الرقائق، الأميركيين والكوريين الجنوبيين والتايوانيين، عدم السماح بتصديرها للصين، مما دفع بيكين إلى الاستثمار في هذا القطاع بشكل مكثف للتحكم في صناعة هذه المنتجات الإستراتيجية، غير أنها تحتاج الكثير من المال والكثير من الوقت كذلك حتى تحقق الاكتفاء الذاتي. في خضم وباء كورونا حققت شركة سامسونغ للإلكترونيات أرباحا بالمليارات، والعملاق الكوري الجنوبي ينتظر أن يجني فوائد بقيمة 10.6 مليارات دولار خلال الربع الثالث من السنة الجارية، أي بنسبة ارتفاع تقدر بـ58 في المئة على مدى عام، بسبب انتعاش الطلب على الشرائح الإلكترونية وانتعاش سوق الهواتف الذكية، وفق ما أعلنته المجموعة في 8 أكتوبر الجاري. ويمكن للمجموعة الكورية الجنوبية أن تشكر ترامب على هذه الأرباح غير المسبوقة منذ عامين، فأثناء الحرب الباردة مع بكين، أجبرت العقوبات التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد هواوي، أجبرت العملاق الصيني على تكوين مخزون طوارئ من الشرائح الإلكترونية، مما رفع أسعارها وألحق الضرر بالشركة الرائدة عالميا في مجال الهواتف النقالة، التي تواجه اليوم خطر حرمانها من التكنولوجيات الأكثر تطورا في مجال الهواتف الذكية. تقدم كوري وتايواني لقد اندلعت فعلا حرب الشرائح الإلكترونية، ما هزّ هذا القطاع الرئيسي في الثورة الصناعية الرابعة وفق خط صدع جيوسياسي جديد، عزز المكانة الإستراتيجية للشركات الكورية الجنوبية والتايوانية. فمنذ 15 سبتمبر الماضي لا تستطيع مجموعة هواوي الحصول على مكونات مصنوعة بالتكنولوجيا الأميركية، أما الشركات التي تزودها بالشرائح الإلكترونية مثل الشركة التايوانية TSMC، أو الشركات الكورية الجنوبية سامسونغ وأس كي هينيكس، فقد توقفت عن ذلك، التزاما بعقوبات واشنطن، التي تتهمها بالتجسس. والأسوأ هو أن Smic وهي أول شركة صينية منتجة للشرائح الإلكترونية مستهدفة من قبل وزارة التجارة الأميركية، التي منعت مورديها الأميركيين من تزويدها بمنتجات من دون الحصول على رخصة منذ مطلع أكتوبر الجاري. وتهدف هذه الاجراءات والقرارات إلى قطع هواوي وSmic عن تكنولوجيات الثورة الصناعية المقبلة، ما يهدد بحسب الخبراء مستقبلها ويشكل عائقا كبيرا أمام طموحات القوة العالمية الثانية. ويقول مهندس كوري جنوبي «من المستحيل صناعة شرائح إلكترونية من دون التكنولوجيا الأميركية إلا إذا كان الثمن باهظا جدا». وتسلم براءات اختراع أميركية في كل مرحلة حاسمة من هذه الصناعة المتطورة، للآلات التي تسمح بصناعة هذه الشرائح وإن كان المقاولون من الباطن، هولنديين مثل مجموعة ASML وكوريين أو تايوانيين، مما يضع الصين تحت رحمة الحصار. كما أدى استحواذ المجموعة الأميركية إنفيديا على الشركة البريطانية Arm مقابل 40 مليار دولار إلى تعزيز سيطرة ورقابة واشنطن. حرب أعصاب تعد الرقائق أو الشرائح الإلكترونية عصب هذه الحرب التكنولوجية، التي أعلنتها إدارة ترامب، ما زرع حالة من عدم اليقين في القطاع، ودفع العديد من الفاعلين إلى تعديل إستراتيجياتهم ومراجعتها. وفي حديثه لقناة سي إن بي سي، قال رينهارد بلوس المدير العام للشركة الألمانية Infineon إن التوترات الجيوسياسية بين القوتين العظميين تسبب قلقاً كبيراً، ولكننا نستطيع أن نتكيف. وتظهر النتائج المذهلة التي حققتها سامسونغ قدرة الرواد في هذه الصناعة على التحرك في بيئة جديدة تتميز بعدم اليقين بفضل الاعتماد على طلبيات من جهات مختلفة. فهواوي هي أحد أبرز خمسة زبائن لسامسونغ، ولكنها لا تمثل سوى جزء صغير في سوقها. وأما العملاق التايواني TSMC، فقد ارتفعت أرباحه 81 في المئة خلال النصف الثاني، إذ استغل هجوم ترامب على الصين وفتح مصنعاً جديداً في أريزونا بقيمة 12 مليار دولار بفضل المساعدات الأميركية. ويقول ماثيو دوشاتال مدير قسم آسيا في معهد مونتاني: «شركة TSMC ليست مرتبطة إطلاقاً بالصين وشركة التكنولوجيا الصينية هواوي هي الضحية الرئيسية على المدى القصير لهذا الاضطراب، الذي يهدد بكبح قوة الهواتف الذكية وتجهيزات الجيل الخامس بسبب عدم وجود بدائل محلية»، ويضيف «تحتاج الصين إلى سنوات وعشرات المليارات من الدولارات لسد هذه الثغرة التكنولوجية». وفي غضون ذلك، تتشبث هواوي وشركاؤها الأميركيون، مدعومين من جماعات ضغط قوية في واشنطن، بالأمل بفوز جو بايدن لرفع هذا الحصار وربح وقت ثمين.

القبس





أخبار ذات صلة

Horizontal Ad

تغريدات


الإعلانات



مكتب الرميلة لتخليص المعاملات