فى: الأحد - أكتوبر 11, 2020 Print
سليمة لبال - تمر التجارة العالمية بأسوأ أزمة عصفت بها منذ عقود نتيجة مرض فيروس كورونا، الذي عزز الحمائية وأدى إلى تفكيك سلاسل التوريد حول العالم، ويبدو أن مستقبل التجارة حول العالم مرهون، وفق تقرير لصحيفة ليزيكو الاقتصادية، بالإستراتيجية التي ستعتمدها المديرة العامة الجديدة لمنظمة التجارة العالمية، والزخم الذي ستمنحه لها، في ظل الهجمات التي تواجهها المنظمة من قبل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. من المنتظر أن يعرف اسم المديرة الجديدة للمنظمة مطلع الشهر المقبل في ختام مداولات أخيرة تجري مطلع نوفمبر المقبل، عقب خروج كل من المرشحين السعودي محمد التويجري، والبريطاني ليام فوكس، والكينية أمينة محمد، من السباق، ولأول مرة في تاريخ منظمة التجارة العالمية، تتنافس سيدتان على هذا المنصب لخلافة البرازيلي روبرتو أزيفيدو، هما النيجيرية نغوزي أوكونجو أيويالا، والكورية الجنوبية يو مايونغ –هي. وتعد يومايونغ-هي (55 عاما) أول سيدة تتولى حقيبة التجارة في كوريا الجنوبية، إذ كرست حياتها كلها للتجارة وتكفلت في عام 1995 بملف منظمة التجارة العالمية في وزارة التجارة الكورية الجنوبية، ثم قادت المفاوضات حول التبادل الحر، وعلى الخصوص بين الصين وكوريا الجنوبية. وتعهدت يو باستعادة نظام التجارة متعدد الأطراف، وذلك بجعل منظمة التجارة العالمية أكثر صلة بالواقع وأكثر مرونة واستجابة للمتغيرات خلال السنوات الخمس والعشرين القادمة وما بعدها. ولفتت «ليزيكو» الى أن لوزيرة التجارة الكوررية الجنوبية خبرة في التجارة الدولية، ستشكل فارقًا إيجابيًا لمنظمة التجارة العالمية، التي يجب أن يتغير نظامها ويتكيف ويتطور ليكون متوافقًا مع الواقع المتغير وتغير الأزمان كذلك. وأخيرا ذكرت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، أن يو مايونغ مرشحة لديها القدرة على لعب دور كبير في منظمة الصحة العالمية، وهي خبيرة حقيقية في التجارة العالمية. وأما المرشحة النيجيرية نغوزي أوكونجو أيويالا (66 عاما) فكانت أيضا أول امرأة في بلادها تتولى وزارتي المالية والخارجية، كما شغلت أيضا منصب مديرة عمليات في البنك الدولي. أزمة عميقة وقالت المرشحة الكورية الجنوبية، في مقابلة مع صحيفة ليزيكو الفرنسية: إن منظمة التجارة العالمية ليست تحتضر مثلما يردد الكثيرون، ولكنها تواجه أزمة عميقة، وأضافت «يعاني العالم اليوم من تباطؤ النمو الاقتصادي وانخفاض في الطلب والسلوكيات الحمائية تضع التجارة العالمية على المحك، وفوق ذلك نحن نواجه أزمة وبائية تزعزع استقرار التجارة». ولفتت يو مايونغ -هي إلى أن منظمة التجارة العالمية لم تكن قادرة على مواجهة تلك التحديات بعد أن تعرضت الركائز الأساسية لسبب وجودها، وهي التفاوض وحل النزاعات ومراقبة القواعد التجارية، إلى جملة من الضغوط، مشيرة إلى أن المنظمة بحاجة إلى إصلاح جذري لتتكيف مع الوضع الحالي من خلال اطلاق مفاوضات جديدة على قواعد جديدة للتجارة العالمية. وعن النظام القضائي داخل المنظمة، وعلى الخصوص محكمة الاستئناف المختصة في حل النزاعات بين الدول، والتي توجد في حالة شلل، قالت يومايونغ -هي إنها لا تملك حلا سحريا لحالة الشلل التي فرضها الأميركيون بعد أن رفضوا تسمية قضاه جدد، إلا أنها شددت على ضرورة إحياء النظام القضائي. وأضافت: «تنتقد الولايات المتحدة محكمة الاستئناف لتفسيرها قواعد التجارة العالمية وتجاوز وظيفتها، بينما تعتقد الدول الغربية بأن هذا التفسير حتمي لحل النزاعات والخلافات بين الدول، ولكن في موازاة ذلك لم يتم تكييف قواعد المنظمة، ولو تم ذلك لقمنا بحل بعض الخلافات عن طريق المفاوضات بدل اللجوء إلى محكمة الاستئناف ونظام تسوية النزاعات». ومن المتوقع أن تعزز أزمة كوفيد 19 الحمائية حول العالم، لذلك تعتقد وزيرة التجارة الكورية الجنوبية أن على منظمة التجارة العالمية أن تلعب دورا كبيرا من أجل استقرار التجارة العالمية واتضاح الرؤية، مع ضرورة أن تعتمد الدول اجراءات تجارية شفافة. وتابعت: «يمكن لمنظمة التجارة العالمية أن تعمل مع منظمات أخرى، مثل صندوق النقد الدولي، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والدولي». ويبدو أن توسيع عدد أعضاء المنظمة، التي تعد اليوم 164 دولة عضوة، سيسمح وفق يو مايونغ –هي برسم ملامح التجارة العالمية بشكل مختلف. وقالت: «يبدو لي أن إنهاء المفاوضات حول دعم الصيد من الأولويات مما سيسمح للمنظمة بإثبات مصداقيتها من خلال توقيع اتفاقيات متعددة الأطراف».
القبس
Last Updated 1 days ago
© جميع الحقوق محفوظة 2017 - 2024