تقرير إخباري: هل حان الوقت لتحرير اقتصادات العالم من هيمنة الدولار؟

فى: الثلاثاء - سبتمبر 03, 2019      Print

رغم تقلص حصة الإنتاج الأميركي من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، فإن الدولار يظل ضرورياً كما كان دائماً، لكن ذلك يشكّل خللاً واضحاً وخطيراً في قلب الاقتصاد العالمي، بحسب تقرير لـ«بيزنس ويك». الدولار في الواقع أكثر أهمية مما يستحق بسبب ما يعرف بتأثير الشبكة، بمعنى أن الناس يستخدمون العملة الأميركية، لأن الآخرين يستخدمونها، تماماً كما يتعلم الناس اللغة الإنكليزية لأنهم مضطرون للتعامل مع أشخاص يتحدثون بها. ويقع الضرر الرئيسي لهذا الوضع على البلدان الأقل نمواً، والتي تعاني اقتصاداتها من تقلبات أسعار الفائدة الأميركية وقيمة الدولار، وهو ما ناقشه محافظ بنك إنكلترا مارك كارني خلال مؤتمر «جاكسون هول» للسياسة النقدية، وحذّر مما أطلق عليه «القبول بالوضع الراهن».كارني يصارح العالم أكثر الأفكار التي تناولت ورقة كارني ركزت على ذكره لعملة «فيسبوك» الرقمية «ليبرا»، لكن ذلك كان جزءاً بسيطاً من حجته الأكبر، وهي ببساطة أن وضع الدولار كعملة مهيمنة يجعل الاقتصاد العالمي تحت ضغط متزايد، لا بد من إنهائه بطريقة ما. في عام 1971، خلال حقبة الرئيس ريتشارد نيكسون، قال وزير الخزانة الأميركي جون كونال لوزراء المالية الأوروبيين: «الدولار عملتنا، لكنه مشكلتكم أنتم»، فيما قال كارني إن الرسالة الأميركية توسعت خلال نصف القرن الماضي لتصبح «أي من مشاكلنا هي مشكلتكم أيضاً». لكن ما هو السيئ بشأن مركزية الدولار؟ تشير ورقة كارني إلى جهد هائل بذله باحثون اقتصاديون آخرون، بمن فيهم كبيرة الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي جيتا جوبيناث، وتبين أن المشكلة الرئيسية تدور حول كيفية تحرير فواتير الواردات. كتب كارني: الفكرة باختصار، يمثل الدولار العملة المفضلة لما لا يقل عن نصف فواتير التجارة الدولية، أي نحو خمسة أضعاف حصة الولايات المتحدة في واردات السلع العالمية، وبفرض أن بعض الدول الفقيرة تحتاج إلى شراء النفط تجد أنه مسعر بالدولار رغم أنها لن تستورده من الولايات المتحدة. لكن مع الوقت، وفي حال انخفاض قيمة العملة المحلية مقابل الدولار، تجد هذه الدول أن شراء نفس الكمية من النفط سيكلفها أموالاً أكثر، ويزداد العبء على المواطنين العاديين.الدول الفقيرة.. ضحية سيكون من الجيد تعويض ارتفاع فاتورة واردات بلد فقير بزيادة كبيرة في الصادرات، لكن حال تسعير صادراته بالدولار أيضاً وهو ما لا يحدث، وليس بالضرورة تغير أحجام الصادرات، لأن سعرها الدولاري لم يتغير، وبالتالي تزيد نفقات الدولة على الاستيراد ولا تزيد إيراداتها من التصدير. ورغم أن المصدرين في الدول الفقيرة يحققون أرباحاً هائلة لأن تكاليفهم بالعملة المحلية، فإن الأمر قد يستغرق بعض الوقت (ربما سنوات) حتى يتوسع قطاع التصدير ويسمح باستيعاب المزيد من العمالة. وتوصلت الورقة التي أعدتها جيتا وغيرها في 2017 إلى أن ارتفاع الدولار بنسبة %1 مقابل جميع العملات الأخرى يرتبط بانخفاض نسبته بين %0.6 و%0.8 في إجمالي التجارة بين بقية دول العالم. ولأن الشركات تحتاج إلى دولارات لدفع ثمن الواردات، فإنها تحاول بناء احتياطي كبير من العملة الأميركية، تماماً مثل البنوك المركزية، ويقول كارني: ثلثا عمليات إصدار الأوراق المالية العالمية والاحتياطي الرسمي من النقد الأجنبي مقومان بالدولار. ويؤدي الطلب على الدولار إلى انخفاض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، ما يجعل الاقتراض بالعملة الأميركية أكثر جاذبية، وهذا يعني أيضاً أن الدول تحتاج إلى دولارات لسداد قيمة الديون، لذلك من المنطقي دفع فواتير أغلى مقومة بالدولار، ويدخل العالم في دوامة من الطلب على الدولار.البديل الصيني والرقمي استشهد كارني بقول الاقتصادية في كلية لندن للأعمال هيلين راي: الدورة المالية العالمية هي دورة دولارية، إذا انخفضت عملة دولية فقيرة أمام الدولار، يصبح من الصعب خدمة كل هذا الديون المقوّمة بالعملة الأميركية. وتشير الأبحاث إلى أن الآثار الناتجة عن تشديد السياسة النقدية للولايات المتحدة تضاعفت عن المستوى المتوسط خلال الفترة بين عامي 1990 و2004، رغم انخفاض حصة الولايات المتحدة في الناتج المحلي الإجمالي العالمي بسرعة. نظر كارني في ما إذا كان صعود اليوان الصيني يمكنه تخفيف المشاكل عن طريق خلق عملة احتياط عالمية ثانية، لكن الأمور أصبحت فوضوية في المرة الأخيرة التي حدث فيها شيء مماثل، عندما بدأ الدولار الأميركي يحل محل الجنيه الإسترليني. عدم التنسيق بين صناع السياسة النقدية خلال هذا الوقت ساهم في ندرة السيولة العالمية وتفاقم حدة الكساد الكبير، وبدلاً من الاعتماد على الصين، يرى كارني أن الرهان الأفضل سيكون بناء نظام متعدد الأقطاب، وهنا يحين موعد الحديث عن عملة «فيسبوك» الرقمية. يصف كارني عملة «ليبرا» بأنها البنية الأساسية الجديدة للمدفوعات التي تستند إلى عملة دولية مستقرة مدعومة بالكامل بأصول احتياط في سلة من العملات بما في ذلك الدولار الأميركي واليورو والإسترليني، مشيراً إلى أن البنوك المركزية قد تلعب دوراً كبيراً في توفير البديل الجديد. (أرقام)





أخبار ذات صلة

تصفح مجلة الغرفة إلكترونيا

تغريدات


الإعلانات