ضريبة التجارة الإلكترونية تثير غضب الشعب الأردني

فى: الثلاثاء - أغسطس 27, 2019      Print

أثار فرض الحكومة الأردنية ضريبة على التجارة الإلكترونية، غضب الكثير من الأردنيين، الذين اضطروا في الفترة الأخيرة إلى اللجوء إلى مواقع التسوق العالمية لتأمين احتياجاتهم بأسعار أقل، والهرب من الغلاء الذي تسببت فيه القرارات الاقتصادية الحكومية في العامين الأخيرين، لا سيما فرض ضرائب كبيرة على الكثير من السلع.

وأعلنت الحكومة نهاية الأسبوع الماضي، فرض ضريبة على السلع التي تورد إلى الأردن ومشتراة عن طريق الإنترنت، بعدما كانت معفاة من الضرائب، وذلك رغم تعهد رئيس الحكومة عمر الرزاز وعدد من المسؤولين الحكوميين في وقت سابق بعدم فرض أي ضرائب أو رسوم جديدة هذا العام.

وبموجب القرار الحكومي، تقرر فرض بدل خدمات جمركية، وتحديد سقوف لقيمة التجارة الإلكترونية سنويا بنحو 700 دولار، بينما كان سقف هذه التجارة سابقا يصل إلى 3400 دولار سنويا.

واستنادا إلى القرار تم إخضاع الشحنات القادمة بالتجارة الإلكترونية، والتي لا تزيد قيمتها على 70 دولاراً لبدل خدمات جمركية مقداره 7 دولارات، يتم استيفاؤها بموجب تصريح مختصر على المنصة الإلكترونية للجمارك، وفي حال عدم التصريح على منصة الجمارك الإلكترونية يستوفى عنها بدل خدمات بواقع 22 دولاراً.

وبالنسبة للبضائع التي تزيد قيمتها على 70 دولاراً ولا تزيد عن 141 دولارا، فينظم بها تصريح على المنصة الإلكترونية للجمارك ويستوفى عن كل فاتورة بدل خدمات مقداره 14 دولاراً، وفي حال عدم التصريح على المنصة يستوفى عنها بدل خدمات بواقع حوالي 35 دولارا.

وأثار القرار استياء، لا سيما في أوساط الشباب ونشطاء التواصل الاجتماعي، حيث وصفه خبراء اقتصاد بمحاولة حكومية لزيادة الإيرادات المحلية واستباق زيارة صندوق النقد الدولي في سبتمبر/أيلول المقبل، والذي يطالب الحكومة بمزيد من الإصلاحات الاقتصادية وتخفيض الفاقد الضريبي.

وقال الخبير في التجارة الإلكترونية أنس السعود إن "قرار الحكومة الأخير يعد إعداما للتجارة الإلكترونية، وينم عن عدم فهم آثاره السلبية على الاقتصاد الوطني الذي يعيش أصعب أيامه".

وأضاف السعود في منشور له عبر صفحته على موقع فيسبوك إن أساس علم التجارة الإلكترونية مبني على تشجيع مستهلك المنتجات أو الخدمات للتوجه لعالم الإنترنت الذي يتيح العديد من الفرص والأنواع والأسعار المختلفة، ويحفز المنافسة وينمي الاقتصاد.

وتابع أن "أعظم الشركات العالمية الخاصة بالتجارة الإلكترونية توفر غالبية السلع بأسعار أقل من أسعار الأسواق التقليدية لانه ببساطة الكلفة أقل ولتشجيع الاستهلاك وزيادته"، معتبرا أن فرض هذه الضريبة سيؤدي إلى إغلاق العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة الناجحة التي تشكل وريداً مغذياً لعمليات التجارة الإلكترونية في الأردن.

لكن وزير الاقتصاد الرقمي والريادة الأردني مثنى الغرايبة قال في تصريح صحافي قبل يومين، إن "فرض جمارك على التجارة الإلكترونية جاء لتحقيق العدالة بين دافعي الضرائب وغيرهم وهي لمصلحة الأردن في الدرجة الأولى".

وأضاف الغرايبة أن 5 في المائة من الأردنيين يستخدمون التجارة الإلكترونية حالياً، وقرار الحكومة إطلاق منصة لتنظيم عملية التجارة الإلكترونية جاء لتحقيق "عدالة ضريبية"، مشيرا إلى أن أحد أهم التحديات التي يواجهها الأردن، انخفاض دخل الخزينة بسبب تشوهات وسوء استخدام الإعفاءات.

وتابع أن "حجم التجارة الإلكترونية في الأردن خلال العام الماضي بلغ 420 مليون دولار، وهذا الرقم هو مستوردات أغلبها دخلت إلى الأردن دون دفع ضريبة أو جمارك"، فيما قال خبراء إن حجم هذه التجارة أقل من 200 مليون دولار سنوياً.

وبحسب بيانات حديثة صادرة عن وزارة المالية، انخفضت الإيرادات الضريبية خلال الثلث الأول من العام الحالي بقيمة 33.13 مليون دولار أو ما نسبته 1.4 بالمائة مقارنة مع ذات الفترة من العام الماضي، لتصل إلى 2.25 مليار دولار، مشكلة بذلك ما نسبته 64.5 في المائة من إجمالي الإيرادات المحلية.

ويأتي تراجع الإيرادات الضريبية رغم توسيع الحكومة ضريبة الدخل وتقليص الإعفاءات، وزيادة الضرائب على العديد من السلع والخدمات بمقتضى برنامج جرى الاتفاق عليه مع صندوق النقد الدولي قبل نحو ثلاث سنوات.

وانخفضت إيرادات الضريبة العامة على المبيعات والسلع والخدمات بمقدار 78.25 مليون دولار خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري مقارنة بنفس الفترة من 2018، وذلك بنسبة 5.8 في المائة، لتبلغ 1.26 مليار دولار.

واعتبرت وزارة المالية في تقرير لها، أن هذا الانخفاض جاء بشكل أساسي نتيجة تراجع حصيلة ضريبة المبيعات على السلع المحلية والمستوردة والقطاع التجاري والخدمات على حد سواء.

كان مسؤول أردني، قد قال لـ"العربي الجديد" في يوليو/تموز الماضي، إن بلاده مقبلة على مفاوضات صعبة مع صندوق النقد لاعتماد برنامج جديد للإصلاح الاقتصادي، كون البرنامج الحالي ينتهي في مارس/ آذار من العام المقبل، بعد أن تمّ تمديده لعدة أشهر.

وأوضح أن صندوق النقد يضغط بقوة لاتخاذ إجراءات قاسية تتمثل في ارتفاعات جديدة على أسعار الكهرباء والمياه، إضافة إلى زيادة الإيرادات الضريبية.

وكانت الحكومة قد رفعت العام الماضي نسبة الضريبة على عدد كبير من السلع وأوصلتها إلى الحد الأعلى البالغ 16 في المائة، بعد أن كانت لا تتجاوز 8 في المائة.

لكن خبراء اقتصاد حذروا من تداعيات فرض المزيد من الضرائب على نشاط السوق، لا سيما في ظل تراجع القدرات الشرائية للكثير من الأردنيين في السنوات الأخيرة بسبب الغلاء المستمر.

ووصف الخبير الاقتصادي حسام عايش، فرض المزيد من الضرائب وآخرها على التجارة الإلكترونية بالهروب إلى الأمام، بدلا من حل المشكلات الاقتصادية التي يعاني منها الأردنيون.

وقال عايش لـ"العربي الجديد" إن فرض ضريبة على التجارة الإلكترونية يعمق أزمة الثقة بين الحكومة والمواطن، حيث أن القرار جاء بعد تأكيدات حكومية بعدم وجود توجه لفرض ضرائب أو رسوم جديدة هذا العام، مشيرا إلى أن التجارة الإلكترونية كانت نافذة للكثير من المواطنين للهروب من القرارات الاقتصادية الحكومية لتأمين احتياجاتهم بسعر أقل، وهو تفكير سليم من المستهلكين نتيجة ارتفاع الأسعار محلياً وارتفاع كلف العيش أيضا.


لكن مدير عام الجمارك عبد المجيد الرحامنة، قال إن "الحكومة استجابت بهذا القرار لمطالب القطاع التجاري المتضمنة اتخاذ إجراءات عملية لحماية التجار والبائعين والمنتجين الأردنيين من عزوف المستهلكين عن شراء السلع من التجار المحليين، وتوجههم للشراء من خلال المنصات الإلكترونية ما يكلفهم خسائر كبيرة".

ورأى الرحامنة أن قرار مجلس الوزراء الخاص بتنظيم التجارة الإلكترونية "سيعمل على إيجاد التوازن المطلوب بين التجارة التقليدية والإلكترونية".





أخبار ذات صلة

تصفح مجلة الغرفة إلكترونيا

تغريدات


الإعلانات