ارتفاع ديون الخليج إلى 501 مليار دولار

فى: الثلاثاء - أغسطس 20, 2019      Print

قال تقرير لبنك الكويت الوطني حول تطورات سوق أدوات الدين: ان عائدات السندات العالمية المعيارية واصلت تراجعها في الربع الثاني من عام 2019 في ظل استمرار التوترات التجارية واتباع البنوك المركزية لسياسات نقدية تيسيريه، هذا إلى جانب المؤشرات الواضحة على تباطؤ النمو الاقتصادي. واضاف التقرير: تبعت عائدات السندات في دول مجلس التعاون الخليجي خطى نظيراتها العالمية حيث شهدت تراجعاً حاداً فيما يعزى جزئيا لزيادة الطلب نتيجة للانضمام إلى مؤشر سندات الأسواق الناشئة. ويبدو أن المستثمرين لم يتأثروا إلى حد ما بالتوترات الجيوسياسية الأخيرة في منطقة الخليج وذلك على الرغم من انه في حالة حدوث تصعيد جديد أو هبوط في أسعار وعائدات النفط قد يتعرض الوضع المالي للخطر بما يشكل مخاطر سلبية على أسواق الدخل الثابت في دول مجلس التعاون الخليجي. وفي الوقت ذاته، سجلت إصدارات أدوات الدين الإقليمية رقماً قياسياً قدره 40 مليار دولار في الربع الثاني من العام 2019، والتي غلب عليها الإصدارات السيادية وشبه الحكومية بصدارة السعودية.عائدات السندات الدولية أدت التوترات التجارية المستمرة والبيانات الاقتصادية الضعيفة نسبيا وانخفاض معدلات التضخم وتوقعات خفض أسعار الفائدة إلى تراجع عائدات السندات العالمية المعيارية في الربع الثاني والتي جاءت في مقدمتها سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات حيث شهدت أعلى معدل تراجع، مسجلة انخفاضاً بواقع 41 نقطة أساس على أساس ربع سنوي وصولاً إلى %2.00 بنهاية الربع الثاني. وأدى ذلك إلى انعكاس منحنى العائد بشكل أكثر وضوحاً بفارق كبير بلغ 12 نقطة أساس بين عوائد السندات المستحقة خلال 3 أشهر وتلك المستحقة بعد 10 سنوات، واتسع هذا الفارق ليصل إلى 32 نقطة أساس مع هبوط العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى أدنى مستوياته المسجلة منذ ثلاثة أعوام، لتبلغ %1.68 كما في منتصف أغسطس. يدفع مزيجا من العوامل من ضمنها ضعف معدلات التضخم والمخاوف المتعلقة بآفاق النمو الاقتصادي بسبب التوترات التجارية إلى اضافة المزيد من الضغوط على عائدات السندات طويلة الأجل في المستقبل، إلا ان سياسة الاحتياطي الفدرالي ستكون الأكثر تأثيراً. فعلى الرغم من قيام الفدرالي بخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في يوليو كما كان متوقعاً، إلا انه أشار أيضاً إلى أن تلك الخطوة لا تمثل بداية لدورة تيسيريه أوسع نطاقاً. وقد يؤدي اتخاذ الاحتياطي الفدرالي لموقف أكثر حيادية إلى وضع حد لتراجع عائد سندات الخزانة الأميركية على المدى القريب إلى المتوسط وذلك على الرغم من تسعير أسواق العقود الآجلة للأصول على أساس توقع خفض أسعار الفائدة ولو لمرة واحدة اخرى على الأقل هذا العام وسط تصاعد وتيرة النزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين.ضعف النمو وفي الوقت ذاته، تسبب ضعف النمو في منطقة اليورو، لا سيما تراجع قطاع الصناعات التحويلية والصادرات في ألمانيا بضغط من ضعف بيئة العمل في القطاع الخارجي، في تحول العائد على السندات الألمانية لأجل 10 سنوات لتسجيل أداء سلبي، حيث انخفض بمقدار 25 نقطة أساس على أساس ربع سنوي ليصل إلى %-0.33 بنهاية الربع الثاني - أقل حتى من اليابان - وتسارعت وتيرة هبوط العائد ليسجل %-0.61 بحلول منتصف أغسطس. وقد ساهم البنك المركزي الأوروبي في هذا التراجع نظراً لتبنيه سياسية نقدية تيسيرية بنحو متزايد بما يعزز إمكانية خفض سعر الفائدة والتفكير في إعادة برنامج التيسير الكمي مجدداً. كما تعرضت السندات البريطانية لانخفاضات حادة نسبياً (-25 نقطة أساس إلى مستوى قياسي جديد بلغ %0.5) في ظل حالة عدم اليقين المحيطة بانفصال المملكة المتحدة عن الاتحاد الأوروبي واستقالة رئيسة الوزراء تيريزا ماي وتولي بوريس جونسون المتشدد تجاه مغادرة بلاده للاتحاد زمام السلطة. وأخيراً، فقد كانت عائدات سندات الحكومة اليابانية هي الأقل تأثراً بالأحداث العالمية السلبية، حيث انخفضت بواقع 7 نقاط أساس فقط على أساس ربع سنوي.السندات الخليجية وشهدت عائدات سندات دول مجلس التعاون الخليجي تراجعاً أكثر حدة من نظيراتها العالمية بصفة عامة في ظل تأثرها بعوامل مماثلة، بالإضافة إلى ان عائدات السندات الخليجية لديها نقطة انطلاق أعلى، بدعم من تجاوز سعر مزيج خام برنت 75 دولاراً للبرميل في منتصف الربع الثاني من العام (إلا انها تراجعت منذ ذلك الحين) وإدراج السندات الخليجية ضمن مؤشر السندات العالمي. وتراجع عائد السندات الخليجية متوسطة الأجل (آجال 7 ــــ 8 سنوات) فقد تصدرت سندات كل من السعودية والكويت وأبو ظبي بانخفاضات قدرها 65 و61 و60 نقطة أساس على التوالي في الربع الثاني. وقد يكون الطلب على أدوات الدين السعودية قد عززه تدشين المملكة لتداول السندات والصكوك من خلال السوق المالية السعودية (تداول) في أبريل الماضي، في حين عزز سوق الدين الإماراتية قيام الحكومة بسن قانون الدين العام في أواخر عام 2018 وإنشاء مكتب ادارة الدين العام، وهو الأمر الذي أدى إلى تحسين اللوائح المنظمة وتسهيل الوصول إلى السوق وزيادة مستوى الشفافية. أما بالنسبة للكويت، فقد عزز تصنيفها الائتماني القوي وانخفاض مستويات الدين الحالية من تراجع عائدات السندات فيما يعزى جزئياً لغياب الإصدارات الجديدة. وكانت العائدات العمانية هي الأقل تغيراً، حيث تأثرت بتأخر تطبيق الإصلاحات وتوقع زيادة التحديات المتعلقة بالوضع المالي للسلطنة مقارنة ببعض أقرانها من دول مجلس التعاون الخليجية الأخرى. واضاف التقرير: ساهم ايضا في تعزيز الطلب الإقليمي على السندات الإدراج الوشيك للعديد من دول مجلس التعاون الخليجي ضمن مؤشر جي بي مورغان لسندات الأسواق الناشئة. وفي ظل تقديرات وصول قيمة الأصول المدارة إلى 300 مليار دولار وتخصيص وزن مرجح بنسبة %11.3 للسندات الخليجية ضمن المؤشر، تشير التقديرات إلى إمكانية تدفق حوالي 30 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية إلى سندات المنطقة، مع تركيز أكثر من نصفها لأسواق الدين الأكبر مثل السعودية وقطر. ومستقبلياً، يتوقع أن تواصل عائدات السندات في دول مجلس التعاون الخليجي تأثرها بعائدات السندات العالمية، والتي تراجعت على خلفية مخاوف النمو. إلا انه على الرغم من ذلك، قد يكون تراجع عائدات السندات الخليجية محدوداً إذا تسبب ضعف النمو العالمي في انخفاض أسعار النفط، بما يعني وجود عجز مالي أكبر وزيادة متطلبات التمويل. هذا بالإضافة إلى مساهمة تصاعد التوترات الجيوسياسية الإقليمية المتعلقة بإيران في التأثير على عائدات السندات الخليجية.مستوى قياسيأشار تقرير بنك الكويت الوطني الى ارتفاع قيمة إصدارات سندات دول مجلس التعاون الخليجي في ظل تراجع العائدات، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 40 مليار دولار في الربع الثاني من عام 2019، متخطية بذلك أعلى مستوياتها المسجلة في الربع الأول من عام 2019 بقيمة 32 مليار دولار، بما يشير إلى أداء سنوي قوي لعام 2019. وارتفع إجمالي الديون القائمة (الخارجية والداخلية) إلى 501 مليار دولار بنهاية الربع الثاني مقابل 478 مليار دولار في الربع الأول. وجاءت الإصدارات الحكومية وشبه الحكومية في الصدارة، وكان تمويل الاستثمارات الاستراتيجية من قبل صناديق الثروة السيادية والشركات المملوكة للدولة من المحركات القوية. بالإضافة إلى ذلك، قد يكون ارتفاع حجم الدين المستحق قد ساعد في زيادة الإصدارات الجديدة، حيث من المقرر استحقاق أجل سندات بقيمة تقارب 43 مليار دولار في عام 2019، من ضمنها 28 مليار دولار مستحقة السداد في أوائل أغسطس.السعودية في الصدارة قال تقرير «الوطني» ان الجزء الأكبر من إصدارات الربع الثاني جاء من السعودية بقيمة 26.8 مليار دولار، بما في ذلك اصدار شركة أرامكو السعودية بقيمة 12 مليار دولار، حيث تتطلع الشركة إلى ترسيخ علاقتها بالمستثمرين الدوليين قبل طرح أسهمها للاكتتاب العام في عام 2021، إضافة إلى تخطيطها لشراء حصة في الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك). كما تجدر الإشارة أيضاً إلى أن سلطنة عمان قد استغلت أسواق الدين العالمية للمرة الأولى هذا العام في يوليو، من خلال إصدارها الناجح لسندات بقيمة 3 مليارات دولار، على الرغم من المخاوف المتعلقة بوضعها المالي. وفي الوقت ذاته، ارتفعت إصدارات سندات الشركات المالية في المنطقة بدعم من النمو لعمليات الدمج والاستحواذ، وخاصة في الإمارات والسعودية.

القبس





أخبار ذات صلة

Horizontal Ad

تغريدات


الإعلانات