في ندوة «السياحة الثقافية التي عقدت بدبي ...السياحة الثقافية في الإمارات.. نجاحات ملموسة و آفاق تطوير منتظرة

فى: الأربعاء - يناير 09, 2019      Print

نجحت الثقافة الإماراتية، بفضل مضامينها الثرية ومستوياتها الراقية وزخمها الكبير، في بلوغ مكانة رائدة عالمياً، غدت تصنَّف الدولة معها مؤثرةً وفاعلةً في ساحات الفكر والعمل الثقافي دولياً، نتيجة دعم قيادة الدولة والإمكانات والمقومات النوعية المتوافرة.

واستناداً إلى هذا الواقع والنجاحات فيه، برزت السياحة الثقافية في الإمارات كأحد القطاعات الحيوية التي تعلّق عليها آمال تعزيز مناشط التعريف بفكر وثقافة الدولة ودعم الاقتصاد المحلي.

وقد اعتُمدت استراتيجيات عمل مدروسة في الخصوص اشتركت فيها جهات عديدة، أثمرت إنجازات جيدة، ولكنها فعلياً بقيت دون المنشود. فالازدهار الذي تشهده الدولة في حقول الحياة شتى، يحتاج على صعيد السياحة الثقافية خطط عمل مدروسة ومثمرة، داخلياً وخارجياً، ترسخ الهوية الوطنية وتدعم مكانة الإمارات كحاضرة ثقافية عالمية ومقصد للجميع.

فما هي إذاً أفضل آليات ومناهج العمل الكفيلة بالوصول إلى نموذج سياحة ثقافية حيوية بنجاحاتها وتأثيرها؟ وماذا عن المعوقات والمنتظر من الهيئات المحلية والاتحادية في هذا الشأن؟

جميع هذه المسائل تبحثها «البيان» وندوة الثقافة والعلوم بدبي في ندوة «السياحة الثقافية.. نجاحات مشهودة وآفاق تطوير منتظر»، بمشاركة عدد من ممثلي الجهات المعنية والمتخصصين والكتّاب، مضيئة على شتى الجوانب، لمحاولة إيجاد وتبيّن سبل تخطيط وعمل جماعيين منهجيين كفيلين بتخطي العقبات ومعالجة القصور، وإيجاد الحلول الناجعة لتحقيق التقدم المأمول في هذا القطاع عبر المحاور التالية:

أولاً، واقع واحتياجات مستقبلية

علي عبيد الهاملي: إن موضوع السياحة الثقافية ليس بالجديد، فالسياحة ثقافة، والثقافة مشروع مرتبط بالسياحة، وتعوّد كثيرون من محبي السفر الذهاب إلى أماكن ليس لها طابع ثقافي بحت، فقد تكون وجهتهم سياحة استهلاكية للمجمعات التجارية والمقاهي، ولكنّ هناك جزءاً كبيراً يهتم بزيارة المعالم الثقافية.والسياحة الثقافية في دولة الإمارات غنية المفردات ومهمة، إذ توجد معالم ثقافية تستحق المشاهدة وأن تكون مقاصد للزائرين. فما يا ترى واقع السياحة الثقافية في دولتنا الغراء، وما آليات تفعيلها وسبل الوصول بها إلى مستويات رفيعة؟

بلال البدور: استطاعت دولة الإمارات العربية المتحدة، خلال العقود الماضية، أن تحقق ازدهاراً وتطوراً مهمين شملا حقول الحياة جميعاً، وخاصة الثقافة والفكر، ونجحت الدولة في ظل هذا بأن تكسب سائحين متنوعين مقصدهم الأساسي السياحة الثقافية والمشاركة في البرامج والمؤتمرات الفكرية والعلمية والأجندات والفعاليات الثقافية العالمية التي تحتضنها الإمارات على الدوام، كما أن دولتنا باتت بارزة عالمياً على صعيد المبادرات والمناشط المعرفية التي تهم البحاثة والمثقفين والسياح.

وبطبيعة الحال، لدينا الكثير من الإمكانات التي تعزز السياحة الثقافية، ولكن ربما لم نصل تماماً إلى ما نروم بالخصوص، فهناك تحديات كثيرة تشخّص وتحتاج منا إلى جهود إضافية وخطط عمل محكمة واشتغال جماعي دقيق.

يوسف لوتاه: السياحة الثقافية مهمة جداً..ودولة الإمارات تمتلك ثروة تاريخية وتراثية وثقافية تُثري المعارف العالمية. وانطلاقاً من هذا الاعتبار، فإننا في دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي نعمل منذ سنوات على تطوير وتسويق المحتوى الثقافي في دبي، وقد حققنا نتائج مهمة انعكست بمردودها على الدولة بشكل عام، فسنة 2017 استضافت دبي ما يقارب 15.8 مليون سائح دولي، وذلك تجسيداً لنظرة ورؤى وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الهادفة إلى جعل دبي الوجهة العالمية المفضلة للسياحة العائلية، ومن أهم عوامل الجذب فيها السياحة الثقافية.

فمنذ عدة سنوات، بارك سموه التطوير في المنطقة التاريخية (الرأس، الفهيدي في بر دبي، الشندغة)، وكان متحف الشندغة باكورة هذه المشروعات، ويعتبر في بداياته، وتم تسليم معارضه الأولى: (قصة الخور، بيت العطور، معرض ساروق الحديد)، وهناك جملة مبادرات ومشروعات سياحية ثقافية مهمة بالمجال، وجميع ذلك لنقدم للسائح وجبة ثقافية ومعرفية شاملة.

سعيد السماحي: تعد إمارة الفجيرة من بين أهم إمارات الدولة الغنية بالتراث والآثار، ومهمتنا في هيئة الفجيرة للسياحة والآثار حماية وترميم الآثار والنقوش الموجودة في الإمارة وتعزيز السياحة الثقافية، بناءً على توجيهات صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي، عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة.

ناصر الدرمكي: تتضمن إمارة الشارقة 16 متحفاً متخصصاً في المجالات كافة، ولهذا دور كبير في رفد وتعزيز السياحة الثقافية، وتلك المتاحف تحقق إنجازات متنامية سنوياً، ونجاحاتنا مستمرة تتوالى في الخصوص..ونحقق نسب زيادات كبيرة ونوعية في عدد الزوار سنوياً.

إن دولة الإمارات غدت صاحبة دور متعاظم ومؤثر عالمياً في مجال المتاحف والسياحة الثقافية، وأظننا بحاجة إلى تبنّي خطط عمل تُشرك المبدعين والمثقفين في برامجنا بالمتاحف وتشجعهم.

ويجدر أن نهتم بتعريف وتثقيف وتأهيل أجيالنا الشابة حول أهمية تراثنا وثقافتنا.

ثانياً، المتاحف الخاصة.. أدوار وعقبات

علي عبيد الهاملي: ماذا عن طبيعة الدور الذي تؤديه المتاحف الخاصة في هذا المجال؟

أحمد المنصوري: إن المتاحف الخاصة، وأقصد طبعاً المنهجية منها والجديرة بتسمية متحف، تشكّل في دولة الإمارات جزءاً حيوياً من منظومة العمل الثقافي، لذلك لا بد أن تُولى اهتماماً أكبر من المؤسسات المعنية، وأن تكون فاعلة وحاضرة بقوة على خريطة العمل الثقافي، إذ نعاني ضعفاً أو حتى غياباً واضحاً للدعم، بل أيضاً عدم الاعتراف بنا وبأهمية أدوارنا.

وأشير إلى أن عدد المتاحف الخاصة بالإمارات يتجاوز الـ50، وفي دبي وحدها هناك 25 متحفاً خاصاً.

عائشة سلطان: هناك شخصيات كثيرة في الإمارات من شعراء وكتاب ومؤثرين يفترض أن تتحول منازلهم إلى متاحف.إن الدول الأجنبية تهتم بمتاحفها لوجود بنية ثقافية تمتد آلاف السنين،وهناك ترويج ممتاز للسياحة.

وألفت هنا إلى أن المتاحف الصغيرة غالباً ما تتعلق بشخصيات معروفة ومرموقة ولها تأثير، فمثلاً نجد في بريطانيا بقرية «ستراتفورد» التي ولد بها شكسبير تم تحويل منزله إلى متحف، ولولا هذا المتحف ما كانت لتظهر تلك القرية على خريطة العالم. أعتقد أن علينا معالجة ثغرات كثيرة، بينها تأهيل المرشد السياحي أو موظف الاستقبال في الفندق، بشكل نوعي.

عبد الله بن جاسم المطيري: إن ما لدينا من متاحف خاصة لا يمكن أن نصنفه كله بخانة المتاحف الخاصة الحقيقية. فنسبة غالبة منها عبارة عن بيوتات لهواة جمع التحف، ولا تقوم على المعايير المنهجية والعلمية للمتاحف الخاصة، يجب ضبط ومراقبة هذه المسألة.

عبيد المخمري : نحتاج، كأصحاب متاحف خاصة، إلى إشراف وتوجيه ودعم بكل الأوجه، من الهيئات الرسمية، لنكون مساهمين فاعلين بدعم الثقافة والسياحة الثقافية، وأرى أنه ربما تكون فكرة مجدية أن تجمع المتاحف كافة في مكان واحد، تحت إشراف وتنظيم حكومي.

ثالثاً، مسؤوليات مشتركة وتعاون وتكامل

علي عبيد الهاملي: جهات ومؤسسات مجتمعية كثيرة تتحمل المسؤولية في تجويد وتمكين السياحة الثقافية في الدولة: الأسرة والمدرسة والمنزل ومؤسسات التنشئة والهيئات الحكومية والإعلامية. فماذا عن أداء وتعاون وفاعلية شتى هذه الجهات؟

يوسف لوتاه: نحرص بدورنا، في دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي، على التنسيق والتخطيط بالتعاون مع مختلف الجهات لتكون السياحة الثقافية والمتاحف العامة والخاصة متكاملة في توصيل الاحتياجات الثقافية. وأثني هنا على دعم هيئة دبي للثقافة والفنون وبلدية دبي للمهتمين بالتراث. ولا تفوتني الإشارة إلى أن 40% ممن يزورن دبي يذهبون للإمارات الأخرى بالدولة لزيارة معالمها ومتاحفها.

عبد الله جاسم المطيري: أعتقد أن السياحة الثقافية لدينا تحتاج إلى التأسيس والتركيز عليها محلياً قبل أي شيء، ويجدر الاشتغال قبل أي شيء بالشأن على الطلبة في المدارس لإثراء معارفهم بتراثنا وثقافتنا.

عائشة سلطان : إن المسؤولية في هذا الخصوص تقع على عاتق كافة الجهات، بدءاً من الأسرة ومروراً بالجهات الرسمية المعنية وانتهاء بالمدرسة وادوار المثقفين والأدباء.

رابعاً، المرشد السياحي.. دور منتظر

علي عبيد الهاملي: لا يزال المرشد السياحي المحلي دون المستوى المطلوب من حيث العدد.. ولا نزال نفتقر إلى مرشد نوعي بتأهيليه وخبراته.. ما الذي يجب فعله بالصدد؟

يوسف لوتاه: نولي في "السياحة والتسويق التجاري بدبي"، موضوع تأهيل طواقم العمل بالإرشاد السياحي كبير الإهتمام.. وتضاعفت أعداد ونسب الملتحقين للعمل في القطاع السياحي.. ومع خطة تطوير المتاحف، نجد إقبالاً من المواطنين على هذا العمل.

سعيد السماحي: أغلب من يعملون في الإرشاد السياحي في الفجيرة من المواطنين وهم مؤهلون جيداً. وعموماً، لدينا خطط لإعداد مرشد سياحي متعدد اللغات، إلا أن عزوف المواطنين عن العمل في السياحة يعوق خططنا ومشروعاتنا في أحيان كثيرة.

ناصر الدرمكي: نحن في الشارقة تخطينا عقبة عزوف المواطنين عن مهنة المرشد السياحي، فهناك إقبال ممتاز على هذا الحقل من المواطنين. ولدينا أكثر من 80 مرشداً. ولدينا مرشدون سابقون خبرتهم تبلغ أكثر من 20 سنة وآخرون جدد، ونتابع تطوير وصقل مهارات هؤلاء جميعاً.

رافد مهم

قال سعيد السماحي مدير عام هيئة الفجيرة للسياحة والآثار : إن السياحة الثقافية رافد مهم من روافد السياحة الأخرى، وتركز إمارة الفجيرة على الطابع التراثي والموقع الاستراتيجي والشواطئ الممتدة بالإمارة، وسجلت السياحة الداخلية في الإمارة المركز الأول لتمتعها بشواطئ مميزة وقلاع وحصون ومعالم غاية في القيمة والأهمية.

وأما بخصوص المتاحف الخاصة في الدولة، فقال السماحي: إن الإشكالية الحقيقية التي تواجهنا بخصوص المتاحف الخاصة هي الخضوع لآليات تنظيم محكمة. وأيضاً، التعامل مع أصحابها، فهل يسمحون بإشراف الهيئات المعنية عليهم، وهل كل ما يملكونه من مصادر معروفة، وهل سيوافقون على القوانين التي تنظم أعمالهم؟

هوية وطن

قال يوسف لوتاه، المدير التنفيذي لإدارة التطوير والاستثمار في (دبي للسياحة): إن الدائرة تعتني بشكل منهجي بالارتقاء بخبرات ومهارات العاملين في حقل السياحة، إدراكاً منها لأهمية هذا الأمر وتجسيداً لرؤى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في الخصوص، فحين وجه سموه بتطوير منطقة الفهيدي، وجّه أيضاً بأهمية تطوير الكوادر المتعاملة والعاملة في هذا القطاع وأهمها المرشد السياحي.

وأضاف لوتاه: نركز على استقطاب المواطنين للعمل بالمجال. وأصبح لدينا برنامج تدريب وتأهيل لكل مرشد سياحي، ويمنح المرشد ترخيصاً للعمل بأي مؤسسة أو منشأة سياحية مرخصة بدبي، وتخضع آلية الأعمال بالصدد لقوانين محكمة ودقيقة. إننا مؤمنون بأن المرشد السياحي يمثل هوية الوطن.

توصيات ومقترحات:

Ⅶ حرص متاحف الإمارات على إشراك المثقفين والمبدعين في برامج عملها الفكرية والفنية، وفق أسلوب مبتكر يجعلها قادرة على الوصول إلى شرائح المجتمع كافة والتأثير فيها.

Ⅶ ضرورة تفاعل وسائل الإعلام ودعمها وترويجها مشروعات السياحة الثقافية وبرامج المتاحف في الدولة.

Ⅶ تبنّي خطط عمل جماعية على صعيد السياحة الثقافية تسمح بالتنسيق أكثر على الصعيد الاتحادي بين الهيئات الرسمية المتخصصة بالثقافة والسياحة، وكذا بين المتاحف كافة، والجهات المعنية أيضاً.

Ⅶ تأسيس جمعيات وهيئات خاصة بالإشراف على المتاحف الخاصة، لتنظيمها وتأسيسها بناء على معايير عالمية، ولحفظ حقوق أصحابها ودعمها.

Ⅶ التعاون والتواصل مع الشركات السياحية والفنادق لوضع المتاحف والمعالم الثقافية في الأجندة الخاصة بالترويج السياحي لديها.

Ⅶ وجوب التعاون وتبادل الخبرات بين الهيئات المحلية على صعيد المرشدين السياحيين وبرامج تأهيلهم واستقطابهم.

Ⅶ رصد خطط عمل استراتيجية بمشاركة الإعلام تصحح النظرة والمفهوم بشأن مهام وعمل المرشد السياحي، وتغيّر واقع عزوف المواطنين عن العمل في السياحة.

Ⅶ التركيز على إلمام المرشدين السياحيين بمهارات نوعية، على رأسها: تعدد اللغات التي يتقنونها، والحصيلة المعلوماتية والثقافية الثرية.

Ⅶ معالجة عقبة كون شهادة ممارسة العمل الممنوحة للمرشد السياحي، لا تخوله، حالياً، أداء أعماله إلا في الإمارة الصادرة منها.

المشاركون

بلال البدور

رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم في دبي.

علي عبيد الهاملي

نائب رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم في دبي.

يوسف أحمد لوتاه

المدير التنفيذي لإدارة التطوير والاستثمار في (دبي للسياحة)

سعيد السماحي

المدير العام لهيئة الفجيرة للسياحة والآثار.

عائشة إبراهيم سلطان

عضو مجلس الإدارة، رئيس اللجنة الثقافية في مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم.

ناصر الدرمكي

مدير إدارة التطوير في هيئة متاحف الشارقة.

عبد الله المطيري

باحث وكاتب متخصص في التراث.

أحمد عبيد المنصوري

عضو سابق في المجلس الوطني الاتحادي، صاحب متاحف خاصة.

عبيد المخمري

صاحب متحف خاص

البيان





أخبار ذات صلة

تصفح مجلة الغرفة إلكترونيا

تغريدات


الإعلانات