بعد تسجيل أضخم عجز في الميزانية.. هل فشل ترامب اقتصاديًا؟

فى: الأحد - أكتوبر 27, 2019      Print

يحاول الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، دائمًا إبراز جوانب محددة من الأرقام الاقتصادية وعرضها على أنها إنجازات تحققت بفضله، وذلك مثل معدل النمو الاقتصادي المتحقق والتراجع الكبير معدل البطالة، إلى جانب قوة الدولار، والمكاسب الكبيرة التي حققتها الأسهم الأميركية خلال العامين الماضيين. لكن على الجانب الآخر يتجاهل ترامب أرقامًا كعجز الميزانية وعجز الميزان التجاري، والديون، والسؤال الآن عندما يتم تقييم ترامب اقتصاديًا، هل ننظر إلى المؤشرات الأولى أم الثانية، وأي النوعين له قيمة اقتصادية أكبر؟ يسعى ترامب لأن يكون نجاحه الاقتصادي أهم أسلحته للفوز بفترة رئاسية ثانية، وبحسب المحللون فأن الأداء الاقتصادي الأميركي سيلعب دورا حاسما في الانتخابات، لمعرفة مدى نجاح ترامب أو فشله يجب أن نناقش جانبي الإنجازات، والعجز. أضخم عجز بالميزانية في 7 سنوات بالنسبة للأرقام السلبية، فقد جاء آخرها عندما أعلنت الحكومة الأميركية، مؤخرًا عن أضخم عجز بالميزانية في سبع سنوات، وذلك في ثاني سنة ميزانية كاملة تحت حكم ترامب. واتسع العجز إلى 984 مليار دولار، بما يعادل 4.6% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، بعد أن كان عجز السنة المالية السابقة 779 مليار دولار، بنسبة 3.8%، إذ جاء العجز بسب زيادة المصروفات بأكثر من ضعف زيادة الإيرادات، فقد سجلت الإيرادات زيادة إجمالية بنحو 4%، في حين نمت المصروفات 8.2%. ويعد هذا العجز هو الأكبر منذ 2009 عندما بلغ أعلى مستوياته على الإطلاق عندما سجل 1.4 تريليون دولار، لكن الآن تأتي تلك الأرقام في وقت تتوسع فيه القاعدة الضريبية للبلاد بفضل نمو اقتصادي قوي ومعدل بطالة قرب أدنى مستوى في 50 عاما. العجز التجاري الأكبر في 10 سنوات لكن لا يمكن بالطبع الحكم على ترامب بالفشل اقتصاديًا من خلال عجز الميزانية فقط، إلا أنه عند النظر إلى مؤشر أخر كالعجز التجاري، نجد أنه قد سجل أعلى مستوى في عشر سنوات في 2018، بينما سجل العجز في الميزان التجاري ذو الحساسية السياسية مع الصين مستوى قياسيا مرتفعا. وبحسب وزارة التجارة الأميركية فأن العجز الإجمالي وصل إلى 621 مليار دولار العام الماضي، بعد أن بلغ 552.3 مليار دولار في 2017، حيث جاءت الزياة في العجز بسبب زيادة الواردات بنسبة 2.1% إلى 264.9 مليار دولار، في حين تراجعت الصادرات بنسبة 1.9% لتصل إلى 205.1 مليار دولار. أعلى نسبة للدين منذ 1950 وفي نفس الوقت الذي يسجل فيه عجز الميزانية والعجز التجاري هذه المعدلات المرتفعة، تشير أرقام وزارة الخزانة إلى أن الدين الأميركي ارتفع إلى 21 تريليونا و974 مليون دولار نهاية 2018، منهم أكثر من تريليوني دولار منذ أن تولى ترامب الرئاسة. ويعتبر 70% من الدين العام الأميركي مستحق لوكالات حكومية ومستثمرين محليين، بينما تمتلك كيانات أجنبية الـ 30 % المتبقية، وتشير التقديرات إلى أن إجمالي الدين العام بلغ 78 % من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2018، وهي أعلى نسبة منذ عام 1950. أهم انجازات ترامب الاقتصادية على الجانب الأخر، ومقابل هذه الأرقام السلبية، نجد أن أكبر انجازات ترامب عندما حقق نموًا بأسرع وتيرة في نحو أربعة سنوات في الربع الثاني من عام 2018 في الوقت الذي عزز فيه المستهلكون من الإنفاق. بينما على مستوى سوق العمل، فقد وصل ترامب بإعانة البطالة في الأسبوع المنتهي في أول سبتمبر 2018 إلى أدنى مستوى لها في نحو 49 عامًا، وهو أدنى مستوى منذ ديسمبر 1969. ووفق مؤشر زد/ين للمراكز المالية العالمية، فقد احتلت نيويورك المركز الأول من بين 100 مركز مالي كأكثر مركز مالي جذاب في العالم، على أساس عوامل مثل البنية التحتية وتوافر المهنيين من ذوي الكفاءة العالية، وذلك في الوقت الذي تشهد فيه الأسواق الناشئة هروبًا جماعيًا للأموال صوب الولايات المتحدة، وهذا حدث أيضًا في عهد ترامب. على كلاً، بعد سنة من الآن ستنتخب الولايات المتحدة الأميركية رئيسها القادم، ودائمًا يكون للأداء الاقتصادي دورا حاسما، ولكن أي كفة ستكون أرجح بالنسبة للناخب الأميركي، الإنجازات أم الإخفاقات؟

القبس-أحمد طلب





أخبار ذات صلة

تصفح مجلة الغرفة إلكترونيا

تغريدات


الإعلانات