ما علاقة التضخم بتحركات أسعار السلع والحرب التجارية ؟

فى: الأربعاء - أكتوبر 16, 2019      Print

تواجه العديد من الاقتصادات العالمية تحديات مختلفة كالحرب التجارية وإشارات التباطؤ بالتزامن مع ضعف التضخم الذي يراه محللون بمنزلة ظاهرة تضر اقتصادات الدول وتحاول البنوك المركزية معالجتها.وتجدر الإشارة إلى أن العولمة نفسها أثرت على التضخم، فمنذ تسعينيات القرن الماضي، سجلت حركة التجارة نموا من %39 بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي إلى %51 مع بداية الألفية الجديدة، كما تحررت التجارة الدولية بشكل كبير وحققت الإنترنت ثورة في تكنولوجيا الاتصالات. ومع بداية الألفية، بدأ صناع السياسة النقدية في البنوك المركزية العالمية التساؤل بشأن أسباب استمرار ضعف التضخم، ولو كانت العولمة هي السبب وراء هذا التراجع، فهل تؤدي مشاكل كالحرب التجارية و«بريكست» من دون اتفاق في دفعه نحو الصعود؟التضخم والسلع والعولمة درس محللون اقتصاديون محركات التضخم وتوجهات السياسة النقدية في عشرات الدول حول العالم بين عامي 1990 و2017 مع الأخذ في الاعتبار عوامل مثل أسعار الصرف وأسعار السلع. وأظهرت تلك الدراسات أن هناك عدة عوامل عالمية أثرت على التضخم، وهي أسعار السلع وحركة التجارة وتدفقات رؤوس الأموال، فقد ارتفع التضخم بعد تحركات كبيرة في أسعار النفط مثلما حدث في سبعينيات القرن الماضي. بالتبعية، تحركت أسعار السلع نفسها نحو الارتفاع بدعم من الطلب في الأسواق الناشئة، خصوصاً الصين، فبين عامي 1996 و2017 شكلت أكبر سبع أسواق ناشئة أغلبية الاستهلاك العالمي من المعادن ونحو ثلثي الاستهلاك من الطاقة. ونتيجة لذلك، استشعر الاقتصاد العالمي كل التحركات القوية في الأسواق الناشئة سواء نحو الارتفاع أو الانخفاض، حتى جاء منتصف عام 2010 وانخفضت أسعار السلع ما أوقع اقتصاد أوروبا تحت براثن الركود. تأثر التضخم أيضاً بالعولمة وحركة التجارة وتحريرها بين الدول، ما قلل أسعار السلع المصنعة بالتزامن مع تحول الإنتاج نحو الاقتصادات ذات العمالة المنخفضة التكلفة. وعلى عكس أسعار السلع، فإن العولمة ذات اتجاه واحد فقط، حيث إن البضائع أصبحت أقل تكلفة بمرور الوقت مقارنة بالخدمات. ومن الناحية النظرية، أسفر ذلك بالفعل عن ضعف التضخم، لكن لا يعني بالضرورة الوقوع في دائرة الانكماش بسبب تدخلات البنوك المركزية بسياساتها النقدية.أسباب خفية من بين الأسباب الأخرى لضعف التضخم التي لا يلاحظها كثيرون تدفقات رؤوس الأموال، وذلك في ظل حركة الاستثمارات العالمية المنخفضة في السنوات الماضية، الأمر الذي تزامن مع زيادة معدل الادخار نتيجة ارتفاع متوسط أعمار السكان وتباطؤ نمو الإنتاجية وندرة الأصول الآمنة. تحاول البنوك المركزية في دول كاليابان وألمانيا اتخاذ سياسات نقدية دافعة للتضخم نحو الارتفاع، ولا يوجد أمام هذه البنوك سوى تبني إجراءات غير تقليدية مثل التيسير الكمي وتحمل تبعات هذه الإجراءات. وتعمل إجراءات التيسير الكمي بشكل جزئي عندما تدفع المستثمرين على شراء الأصول المحفوفة بالمخاطرة، لكن مع وجود أزمات كالحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ساد القلق بشأن الاقتصاد العالمي وهذا دفع المستثمرين نحو أصول الملاذ الآمن. ظهر ذلك جليا في الآونة الأخيرة عندما انقلب منحنى العائد على السندات الأميركية وهبطت أسواق الأسهم. وعلى أثر ذلك، قرر الفدرالي خفض الفائدة مرتين هذا العام، وأطلق البنك المركزي الأوروبي شرارة البدء في ضخ تيسير كمي. يبدو من ذلك أن حرب الرسوم الجمركية بين واشنطن وبكين لها تأثير ليس بالقليل على ضعف التضخم والاندفاع نحو الملاذ الآمن. بدأت العديد من الدول حول العالم استشعار ما يحدث بالاقتصاد من حرب تجارية ومخاوف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق وضعف التضخم، الأمر الذي يشكّل تحدياً أمام البنوك المركزية للتدخل بسياسات نقدية غير تقليدية وإنقاذ الموقف. (أرقام)





أخبار ذات صلة

تصفح مجلة الغرفة إلكترونيا

تغريدات


الإعلانات