هكذا سقطت "توماس كوك" بعد 178 عاماً من انطلاقتها

فى: الثلاثاء - سبتمبر 24, 2019      Print

انهارت، يوم الإثنين الماضي، شركة توماس كوك، أقدم شركات السياحة والسفر في العالم معلنة إفلاسها رسمياً، مما أدى إلى تقطع السبل بمئات الآلاف من السائحين الذين يقضون عطلاتهم في مختلف أنحاء العالم، وإطلاق أكبر عملية لإعادة مواطنين بريطانيين منذ الحرب العالمية الثانية.


ما قصة هذه الشركة ولماذا أعلنت إفلاسها؟

انطلقت الشركة في بريطانيا منذ 178 عاماً. أسسها مصنّع الخزانات توماس كوك في عام 1841 لنقل مؤيدي الامتناع عن شرب الكحول بالقطار بين المدن البريطانية. وسرعان ما بدأت الشركة بتنظيم رحلات إلى الخارج لتصبح أول مشغل رحلات ينقل مسافرين بريطانيين إلى أوروبا عام 1855 وإلى الولايات المتحدة في 1866 وفي رحلات حول العالم عام 1872.

وكانت الشركة تدير فنادق ومنتجعات وشركات طيران تخدم 19 مليون مسافر في السنة في 16 دولة، وحققت إيرادات قدرها 9.6 مليارات جنيه إسترليني (12 مليار دولار) في 2018. وللشركة في الوقت الحالي 600 ألف زبون يقضون إجازاتهم في الخارج من بينهم أكثر من 150 ألف مواطن بريطاني، هم بحاجة لمساعدة من الحكومة للعودة من محطات بينها بلغاريا وكوبا وتركيا والولايات المتحدة.

لماذا انهارت توماس كوك؟

يعمل بشركة توماس كوك 22 ألف موظف، وتبلغ ديونها المتراكمة 1.7 مليار إسترليني.

"التقى مديرو توماس كوك المقرضين والدائنين في لندن يوم الأحد، لمحاولة التوصل لصفقة أخيرة تسمح للشركة بمواصلة نشاطها، لكنهم فشلوا في ذلك."

وتحت وطأة ارتفاع مستويات الديون والشركات المنافسة التي تعمل عبر الإنترنت وغموض الوضع الجيوسياسي، كانت توماس كوك تحتاج مبلغا إضافيا قدره 200 مليون إسترليني بخلاف حزمة قدرها 900 مليون كانت قد اتفقت عليها بالفعل لكي تعبر بها أشهر الشتاء التي تحصل فيها على سيولة مالية أقل ويتعين عليها أن تسدد مستحقات للفنادق عن الخدمات التي تؤديها في الصيف.

وتسبب طلب المبلغ الإضافي في نسف حزمة الإنقاذ التي استغرق إعدادها شهورا. والتقى مديرو توماس كوك المقرضين والدائنين في لندن يوم الأحد لمحاولة التوصل لصفقة أخيرة تسمح للشركة بمواصلة نشاطها، لكنهم فشلوا في ذلك.

وبمقتضى شروط الخطة الأصلية كانت شركة فوسون - التي تملك شركتها الأم الصينية شركة كلوب ميد للرحلات الشاملة - ستقدم تمويلا جديدا قدره 450 مليون إسترليني (552 مليون دولار) مقابل ما لا يقل عن 75 في المائة من نشاط الشركة للرحلات السياحية و25 في المائة من شركة الطيران التابعة لها.

وكان من المقرر أن تقدم البنوك المقرضة لتوماس كوك وحملة سنداتها 450 مليون إسترليني أخرى، وتحول ديونها الحالية إلى حصص في الشركة بما يمنحها السيطرة على 75 في المائة من شركة الطيران وما يصل إلى 25 في المائة من نشاط الرحلات السياحية، إلا أن كل المحاولات أصيبت بالفشل... ليتم اتخاذ قرار التصفية الأحد، والإعلان الرسمي عن الإفلاس اليوم الإثنين.

ما مصير السياح؟

طلبت الحكومة البريطانية من هيئة الطيران المدني البريطانية بدء برنامج لإعادة زبائن توماس

" حالياً، يوجد 600 ألف شخص حصلوا على حزم للسفر من "توماس كوك"، بلا مرجع ولا تغطية للنفقات، في عدد من دول العالم."

كوك المتضررين من الخارج في غضون أسبوعين، اعتبارا من يوم الإثنين وحتى السادس من أكتوبر/تشرين الأول. وحالياً، يوجد 600 ألف شخص حصلوا على حزم للسفر من "توماس كوك"، بلا مرجع ولا تغطية للنفقات، في عدد من دول العالم.

وقالت: "من المحتم أن يحدث بعض الاضطراب بسبب ضخامة الوضع، لكن هيئة الطيران المدني ستحاول إعادة الناس إلى الوطن في أقرب وقت ممكن لتواريخ عودتهم المقررة" في الأصل.

وسيستخدم أسطول من الطائرات في إعادة المواطنين البريطانيين. وفي الوجهات السياحية التي يكون فيها عدد قليل سيجري اللجوء إلى رحلات تجارية بديلة. وأطلقت هيئة الطيران المدني موقعا خاصا يمكن للمتضررين أن يجدوا عليه تفاصيل الرحلات الجوية والمعلومات الخاصة بها.

أما الزبائن الذين لم يسافروا من بريطانيا فسيتعين وضع ترتيبات بديلة لهم. وفي ألمانيا، التي تعد سوقا رائجة لزبائن توماس كوك، ستتولى شركات التأمين تنسيق الترتيبات.

وقال رئيس اتحاد الفندقيين في تركيا، اليوم الإثنين، إن انهيار شركة السياحة البريطانية توماس كوك يعني أن تركيا قد تشهد فقدان ما بين 600 و700 ألف سائح سنويا.

وأضاف عثمان آيك لرويترز أن هناك في الوقت الحالي 45 ألف سائح في تركيا قدموا من بريطانيا وباقي دول أوروبا من خلال توماس كوك. وأضاف أن الشركة مدينة بما بين 100 و200 ألف جنيه إسترليني لبعض الفنادق الصغيرة، والتي قد تعاني نتيجة الانهيار.

بدوره، أكد وزير السياحة التونسي روني الطرابلسي لرويترز أن توماس كوك مدينة بمبلغ 60 مليون يورو لفنادق تونسية عن إقامات في يوليو/تموز وأغسطس/آب. وأن عدد عملاء توماس كوك الذين يقضون العطلات في تونس حاليا 4500 شخص.

وشرح حسام الشاعر رئيس غرفة الشركات السياحية ووكيل توماس كوك في مصر في تصريحات لوسائل إعلام محلية أن حركة السياحة البريطانية الوافدة لمصر عبر توماس كوك كانت قد ارتفعت بنسبة 40 في المائة هذا العام بمقارنة سنوية.

وأعلن وزير السياحة اليوناني، هاريس تيوهاريس، أن نحو 50 ألف سائح للشركة البريطانية المفلسة موجودون حاليا في اليونان، مضيفا أنه قد بدأت عملية إعادتهم إلى بلدانهم.

وقامت الشركة المفلسة العام الماضي بنقل 3 ملايين سائح إلى اليونان، مما يبلغ 15 في المائة من العدد الإجمالي للسياح الأجانب الذين زاروا البلاد.

وقد أعلنت خطوط كوندور الألمانية المتفرعة عن توماس كوك الإثنين، أنها بصدد طلب مساعدة مالية من برلين من أجل مواصلة عملياتها رغم إشهار الشركة الأم الإفلاس. وقالت إنها طلبت "قرضا قصير الأجل تضمنه الدولة"، تتم دراسته في برلين.

وشرح المدير الإداري للخطوط رالف تيكنتروب: "نواصل التركيز على أفضل ما نفعله: نقل ضيوفنا جوا بأمان وفي المواعيد المحددة لتمضية عطلاتهم". وقالت توماس كوك أن 140 ألف سائح ألماني عالقون في الخارج.


ما النصيحة الموجهة للمسافرين؟

قالت هيئة الطيران المدني: "يجب ألا يتوجه الزبائن الموجودون حاليا في الخارج إلى المطار، إلا بعد تأكيد رحلة عودتهم إلى المملكة المتحدة على الموقع الإلكتروني المخصص لذلك".

وأضافت: "على زبائن توماس كوك في المملكة المتحدة الذين لم يسافروا إلى الخارج بعد عدم التوجه إلى المطار، وذلك لإلغاء كل الرحلات المغادرة للمملكة المتحدة".

وقال بيتر فانكهاوزر الرئيس التنفيذي لتوماس كوك: "أقدم اعتذاري لملايين الزبائن وآلاف العاملين والموردين والشركاء الذين دعمونا لسنوات عديدة". وأضاف: "هذا يوم حزين جدا للشركة التي كانت رائدة للرحلات السياحية الشاملة ويسرت السفر لملايين الناس في أنحاء العالم".

كيف ستتم التصفية؟

أعلنت توماس كوك أنها دخلت مرحلة تصفية إجبارية وحصلت على الموافقة لتعيين حارس قضائي لتصفية الشركة. وسيجري تعيين شركة أليكس بارتنرز بريطانيا أو كي.بي.إم.جي

" أعلنت توماس كوك أنها دخلت مرحلة تصفية إجبارية، وحصلت على الموافقة لتعيين حارس قضائي لتصفية الشركة."

كمدير خاص لأقسام الشركة المختلفة.

ويأتي إفلاس الشركة بعد عامين فقط على انهيار خطوط مونارك الجوية، الذي دفع بالحكومة البريطانية لاتخاذ تدابير طارئة لإعادة 110 آلاف مسافر، في عملية كلفت دافعي الضرائب قرابة 60 مليون جنيه إسترليني لاستئجار طائرات.

وقال مايكل هيوسون، كبير محللي السوق لدى سي.إم.سي ماركتس المملكة المتحدة الإثنين: "لم يقتصر الأمر على توماس كوك التي وقعت ضحية الإفراط في القطاع، مع انهيار عدد من شركات الطيران في السنوات القليلة الماضية من أبرز ضحاياها مونارك".





أخبار ذات صلة

Horizontal Ad

تغريدات


الإعلانات