حرب عملات تلوح في الأفق .. الصين ترفض تصنيفا أمريكيا يتهمها بالتلاعب باليوان

فى: الأربعاء - أغسطس 07, 2019      Print

"الاقتصادية" من الرياض

رفضت الهيئة التنظيمية للصرف الأجنبي في الصين أمس تصنيف الولايات المتحدة للصين متلاعبة بالعملة، قائلة "إنه لا أساس له ولا يتسق مع الحقائق".
بحسب "رويترز"، قالت وانج تشون يينج المتحدثة باسم مصلحة الدولة للنقد الأجنبي "إن التحرك الأمريكي سيؤدي إلى تدهور المناخ الاقتصادي والتجاري العالمي بشدة، وسيضر النمو العالمي"، مضيفة أن "الصين ستبقي على سياسات إدارة الصرف الأجنبي مستقرة ومتناسقة".
وأعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الإثنين الماضي، تصنيفها للصين كـ"دولة تتلاعب بالعملة"، بعد أن سمح البنك المركزي الصيني بهبوط سعر عملته وسط نزاع تجاري مستمر بين البلدين.
جاء ذلك بعد ساعات قليلة من اتهام ترمب بكين بتخفيض عملتها على حسابه في "تويتر"، مضيفا لاحقا أن "هذه التدابير اُستخدمت لسرقة أعمالنا ومصانعنا، والإضرار بوظائفنا، وتقليل أجور عمالنا، والإضرار بأسعار المزارعين لدينا. ليس بعد الآن".
وقد سمح بنك الصين الشعبي لعملته بالهبوط إلى ما دون سبعة يوانات مقابل الدولار الأمريكي لأول مرة منذ عشر سنوات، واعتبرت الخطوة أشبه بإجراء انتقامي ردّت به الصين بعد تهديد ترمب بفرض تعريفة جمركية بنسبة 10 في المائة على 300 مليار دولار من البضائع الصينية.
يأتي انخفاض قيمة اليوان في خضم حرب تجارية طويلة الأمد بين واشنطن وبكين، حيث فرضت كل منهما عقوبات اقتصادية على الأخرى، إلى جانب مفاوضات متكررة.
وغالبا ما يستخدم الرؤساء تقرير العملات أداة دبلوماسية أثناء التعامل مع الدول التي تعدّ أنها لديها أسعار صرف قد تضر الوظائف الأمريكية ونمو البلاد الاقتصادي.
ولم تصنف الولايات المتحدة الأمريكية أي حكومة على أنها "دولة تتلاعب بالعملة" منذ أوائل التسعينيات عندما صنّفت الصين كذلك في عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون. ولا يؤدي تصنيف دولة على أنها "تتلاعب بالعملة" إلى فرض عقوبات عليها على الفور.
وقال بنك الصين الشعبي "المركزي الصيني"، "إن اليوان تراجع مدفوعا بتدابير حمائية تجارية أحادية الجانب وفرض زيادات في التعريفات الجمركية على الصين".
ولا يجري تداول اليوان بحرية؛ فالحكومة الصينية تقيد حركته ضد الدولار الأمريكي في الأسواق، وبخلاف البنوك المركزية الأخرى، لا يعد بنك الصين الشعبي مستقلا؛ ويشهد تدخلات عند حدوث تغيرات كبرى في قيمة الفائدة.
يعتقد جوليان إيفانز-بريشتارد، وهو من كبار مختصي الاقتصاد الصيني في شركة كابيتال إيكونميكس، أن "بنك الصين الشعبي إذ يقرن خفض قيمة اليوان بآخر التهديدات الخاصة بالتعريفات، فإنه يحصن سعر الصرف بشكل فعال، حتى إلّم يستبق بخفض قيمة العملة عبر تدخل مباشر".
ويعمل انخفاض قيمة اليوان على زيادة تنافسية الصادرات الصينية، بما يخفض قيمة شرائها بالعملات الأجنبية.
ومن المنظور الأمريكي، تُرى هذه الخطوة على أنها محاولة لتعويض أثر رفع التعريفات على الصادرات الصينية إلى أمريكا.
وبينما يبدو الأمر في مصلحة المستهلكين حول العالم - ممن بات في متناولهم شراء مزيد من المنتجات الصينية بسعر رخيص - فإنه يحمل في طياته مخاطر أخرى.
في المقابل، يؤدي انخفاض قيمة اليوان إلى رفع سعر الصادرات إلى الصين، ما يهدد بزيادة معدلات التضخم وإجهاد اقتصادها المتباطئ أصلا، فضلا عن دفع المستثمرين في العملة إلى البحث عن وجهة أخرى للاستثمار.
وفي عام 2015، خفض البنك المركزي الصيني قيمة عملته إلى أدنى مستوياتها في ثلاث سنوات مقابل الدولار الأمريكي، وعزا البنك تلك الخطوة إلى الرغبة في تعزيز إصلاحات السوق.
ويتوقع محللون أن يشهد اليوان مزيدا من التراجع، وقال إدوارد مويا، وهو مختص استراتيجي في تحليل الأسواق، إنه ينبغي توقع استمرار تدني قيمة اليوان، ونتوقع "5 في المائة أخرى بنهاية العام الجاري".
وتتوقع شركة كابيتال إيكونميكس أن ينهي اليوان تعاملات السنة الجارية عن 7.30 مقابل الدولار الأمريكي، مقارنة بتوقعات سابقة عند 6.90 مقابل الدولار.





أخبار ذات صلة

Horizontal Ad

تغريدات


الإعلانات