تأثير محدود لحرب العملات على أسواق الإمارات

فى: الأربعاء - أغسطس 07, 2019      Print

توقع محللون وخبراء اقتصاديون، أن يكون تأثير عودة حرب العملات الأمريكية الصينية بعد خفض الصين عملتها (اليوان) إلى مستويات قياسية على أسواق الإمارات محدوداً وغير مباشر.

وقال هؤلاء لـ«البيان الاقتصادي» إن التراجع الحاد في سعر اليوان الصيني، والذي بلغ أدنى مستوياته في 11 عاماً، سيؤدي إلى خفض كلفة الواردات من السلع الصينية إلى الإمارات، لافتين إلى أن المستوردين سيستفيدون من هذا الخفض ما سينعكس على أسعار تلك السلع في السوق المحلية. وتوقعوا أن تكون أسعار النفط هي الأكثر تأثراً بالحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، على خلفية الحرب التجارية وذلك من حيث صعوبة ارتفاع أسعار النفط إلى فوق مستوى 70 دولاراً خلال المرحلة المقبلة.

وفى أقوى الردود الانتقامية من جانب الصين على أحدث زيادة في الرسوم الجمركية من جانب الولايات المتحدة، سمحت السلطات الصينية للعملة المحلية (اليوان) أول من أمس، بالهبوط دون حاجز 7 يوانات لكل واحد دولار أمريكي للمرة الأولى منذ الأزمة المالية العالمية 2008.

وردت الولايات المتحدة على تلك الخطوة باتهام الصين بالتلاعب في العملة لأول مرة منذ عام 1994، الأمر الذي عزز مؤشرات تفاقم الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، وهو ما يلقي بظلال قاتمة على توقعات الاقتصاد العالمي ومستويات الطلب على الوقود.

وهبوط اليوان يساهم في زيادات الصادرات إذ يجعل المنتجات الصينية ذات تكلفة منخفضة، وفي المقابل يقلص من الواردات خاصة النفط الخام في أكبر مستورد له في العالم.

نتيجة متوقعة

وقال أسامة آل رحمة نائب رئيس مجلس الإدارة لمجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي ومدير عام مجموعة الفردان للصرافة، إن حرب العملات «الضروس» هي نتيجة متوقعة للتوترات التجارية بين الصين والولايات المتحدة والضغط على الاقتصاد الصيني ثاني أكبر اقتصاد عالمي وكذلك محاولات الولايات المتحدة خفض أسعار الفائدة لأجل تخفيض عملتها وهي عملية بدأت بالتيسير الكمي على خلفية الأزمة المالية الأخيرة، أي حرب العملات اليوم بدأت تأخذ اتجاهين.

وأكد أن قطاع العملات في الإمارات يتمتع بمستوى ناضج من الانضباط والخبرة تجعله قادراً على التحوط من تأثيرات النزاعات التجارية الحاصلة عالمياً والتي تؤدي إلى تذبذب أسعار العملات من خلال شراء العملات على قدر الحاجة فقط وذلك لمواجهة أي تذبذبات حادة في أسعار العملات والحفاظ على استقرار هذا القطاع الحيوي الذي يخدم شريحة كبيرة من المقيمين في الدولة.

وأضاف آل رحمة: تداعيات حرب العملات والأسعار لن تكون حميدة على اقتصادات العالم وخصوصاً الاقتصادات الناشئة وتنتظر الأسواق نتائج قرار البنك المركزي الصيني بيع سندات بقيمة 4.3 مليارات دولار بهدف إبطاء قيمة العملة مقابل الدولار. ولفت إلى أن زيادة تعقيد المنظومة والمصالح الاقتصادية العالمية في عالمنا اليوم إلى حد كبير، جعل الدول تستخدم الأدوات الاقتصادية كالحمائية وغيرها كوسيلة ضغط ذات بعد استراتيجي، متوقعاً ازدياد وتيرة هذه الحرب التجارية إذا لم يتم التوصل إلى تفاهمات .

تأثير إيجابي

وقال وضاح الطه الخبير الاقتصادي، إن خفض اليوان الصيني من شأنه التأثير الإيجابي المباشر لصالح الإمارات، حيث يرتبط بحجم المعاملات التجارية بين البلدين، حيث ستكون كلفة السلع المستوردة من الصين أقل خلال الفترة المقبلة.

وأوضح أن تراجع سعر العملة الصينية معناه أنه يمكن الحصول على كميات أكبر من السلع والخدمات المستوردة من الصين من قبل مع ثبات السعر أو سداد ثمنها بقيمة أقل من شراء الكمية نفسها من البضاعة، متوقعاً أن ينعكس جزء من التراجع على أسعار السلع المحلية خلال فترة لا تقل عن 3 أشهر من الآن. وقال طارق الرفاعي، الرئيس التنفيذي في مركز «كوروم» للدراسات الاستراتيجية في لندن، إن خفض العملة الصينية يشير إلى ضعف موقف بكين في حربها التجارية مع الولايات المتحدة وأن أداتها الرئيسية لمكافحة هذه الرسوم هي في تخفيض قيمة عملتها.

خيار رئيسي

وقال بينو بيلاي، الرئيس التنفيذي للعمليات في «إم أورينت الدولية للمعارض» المتخصصة في إقامة معارض الشركات الصينية، إن خفض قيمة اليوان جاء كخيار رئيسي أمام الحكومة الصينية لمواجهة الحرب التجارية التي تشنها الولايات المتحدة على الاقتصاد الصيني وهو ما يمنح الصادرات الصينيين أفضلية بنسبة لا تقل عن 15%.

وأضاف: «الاقتصاد الصيني واستقراره قائمان على التصدير، ومن الطبيعي أن تقوم الحكومة الصينية بإرضاء المصدرين، وأعتقد أن إطلاق الصين لمبادرة الحزام والطريق مؤشر قوي على أن الحكومة الصينية كانت تتوقع المواجهة الاقتصادية مع أمريكا. واليوم حصة تجارة الصين مع دول مبادرة (الحزام والطريق) نمت إلى حوالي 25%، أي أن الصين تحضرت لمواجهة آثار الرسوم الأمريكية على صادراتها».

النمو العالمي

وأكد الدكتور علي الصادق الخبير الاقتصادي، على الانعكاسات السلبية الكبيرة للحرب التجارية الأمريكية الصينية على الاقتصاد العالمي الذي يمر حالياً بمرحلة سيئة لن تؤدي إلى ازدهار التجارة العالمية مطلقاً لأن التجارة بين دول العالم تزدهر في سوق حرة دولية تقيم فيها كل عملة بقيمتها الحقيقية.

ونوه بأن الصين إذا كانت ستستفيد من تخفيض عملتها في زيادة صادراتها لأمريكا وجذب المستهلك الأمريكي لها باعتبارها الأرخص إلا أنه على الجانب الآخر فإن الصين ستتضرر من تخفيض عملتها، حيث إن أسعار السلع التي تستوردها الصين وخاصة سلع المواد الأولية سترتفع نتيجة انخفاض اليوان كما سترتفع لديها معدلات التضخم. وأشار أن تأثيرات الحرب التجارية بين الصين وأمريكا على الإمارات محدودة في الوقت الحالي وتظهر آثارها في سوق الأسهم بشكل محدود إلا أنه مع استمرارها سيكون لها تأثير قد يتمثل في زيادة الصادرات الصينية للإمارات.

إعادة التصدير

اتفق أمجد نصر مستشار التمويل الإسلامي، في القول بمحدودية تأثير الحرب التجارية الصينية الأمريكية على الإمارات، لافتاً إلى أن هذا التأثير قد يظهر على المدى الطويل بسبب تراجع معدلات نمو التجارة العالمية باعتبار الإمارات مركزاً مهماً للتجارة وتجارة إعادة التصدير بشكل خاص. وأضاف أن الصين ستخرج منتصرة من حرب كسر العظام التجارية، مشيراً إلى أن بكين يهمها حالياً زيادة صادراتها للسوق الأمريكي وبيع أكبر نسبة منها وستنتعش مبيعات سلعها كثيراً بعد تخفيض عملتها وبلا شك فإن قرار تخفيض عملة اليوان يعد إجراء مرحلياً ويعبر عن سياسة ضغط صينية على الرئيس الأمريكي.البيان





أخبار ذات صلة

تصفح مجلة الغرفة إلكترونيا

تغريدات


الإعلانات