واشنطن تفتح معركة جديدة مع بكين .. تسعى لحذفها من الدول النامية في منظمة التجارة

فى: الأحد - أغسطس 04, 2019      Print

في زاوية جديدة أخرى للهجوم الأمريكي، في حربها التجارية التي تخوضها ضد الصين منذ أكثر من عام، أصدر روبرت لايتهايزر الممثل التجاري الأمريكي بيانا مقتضبا، يتعلق بتوجيه أصدره الرئيس دونالد ترمب بشأن آلية استخدام "المعاملة الخاصة والتفضيلية" في منظمة التجارة العالمية التي تتمتع بها الصين.
توجيه الرئيس الأمريكي، ترمب، حول تمتع الصين بمزايا داخل منظمة التجارة باعتبارها "دولة نامية" كان أكثر اقتضابا من بيان الممثل التجاري، غير أن الكلمات المعدودة للتوجيه، الذي لم يذكر الصين بالاسم، من شأنها أن تثير نزاعا وجدلا طويلا داخل المنظمة.
ومن دون أن يشير إلى الصين هو الآخر، قال الممثل التجاري الأمريكي في بيانه "لفترة طويلة جدا، أساءت البلدان الغنية استخدام منظمة التجارة العالمية بإعفاء نفسها من قواعدها من خلال استخدام المعاملة الخاصة والتفضيلية. هذا الظلم يضر بالأمريكيين الذين يطبقون القواعد، ويقوض المفاوضات في منظمة التجارة، ويوجد ساحة لعب غير متكافئة".
وأضاف "إنني أشيد بقيادة الرئيس في المطالبة بالإنصاف والمساءلة في منظمة التجارة العالمية، وأتطلع إلى تنفيذ توجيهات الرئيس".
وحسب معلومات حصلت عليها "الاقتصادية"، فإن توجيه الرئيس الأمريكي وبيان الممثل التجاري يمنح، في الواقع، منظمة التجارة العالمية 90 يوما لمعالجة مشكلة الدول الأعضاء التي تقول الولايات المتحدة، إنها تستغل وضعها كدولة نامية لتحقيق مكاسب اقتصادية كالصين.
وحسب المعلومات، فإنه إذا لم يتم تنفيذ الإصلاحات التي طالب بها البيت الأبيض في الوقت المحدد، فستكون للممثل التجاري الأمريكي سلطة "عدم معاملة البلدان النامية بالطريقة التي حددتها منظمة التجارة" وسيُعلَن في أقرب وقت أي من الدول التي "تتمتع على نحو لا مبرر له بالفوائد التي يمنحها وضع الدولة النامية".
وحول تمتع الصين بوضع دولة نامية في منظمة التجارة، وضع الرئيس الأمريكي وكذلك الممثل التجاري كل منهما تغريدة على "تويتر".
قال الرئيس ترمب في تغريدته "إن منظمة التجارة العالمية قد كُسِرَت عندما ادعت البلدان الأكثر غنى أنها بلدان نامية للتهرب من قواعد المنظمة والحصول على معاملة تفضيلية".
وأكد دبلوماسي غربي لـ"الاقتصادية"، أنه رغم بيان الممثل التجاري، إلا أنه سيتعين على مكتبه التشاور مع الوكالات الاتحادية الرسمية الأخرى - مستشاري البيت الأبيض الاقتصاديين والأمنيين - قبل اتخاذ أي إجراء أمام منظمة التجارة، وسيتعين على روبرت لايتهايزر إطلاع الرئيس على التقدم المحرز في إصلاح الوضع داخل المنظمة بعد 60 يوما من تقديم وثيقته إلى منظمة التجارة.
تقول مصادر منظمة التجارة "إن هذا الهجوم الجديد قد يزيد من صعوبة المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين".
وناهيك عن مسألة وضع الدول النامية في منظمة التجارة العالمية، فإن وفود الدول الأعضاء هنا كافة تقر بأن المنظمة "في أزمة عميقة" خاصة ما يتعلق بجهازها القضائي المهدد بالشلل.
وإذا ما واصلت الولايات المتحدة منعها تعيين قضاة لهيئة تسوية المنازعات، فإن الجهاز القضائي للمنظمة سيتوقف فى 11 كانون الأول (ديسمبر) المقبل، وعندها لن تكون هناك رقابة على تنفيذ الاتفاقيات التجارية.
ودافع ترمب عن استراتيجيته الاقتصادية، ذلك بعد يومين من إعلانه توسيع نطاق الرسوم الجمركية الإضافية لتشمل كل الواردات الصينية.
وفقا لـ"الفرنسية" أضاف ترمب "هم يدفعون لنا عشرات المليارات من الدولارات، وهو أمر أصبح ممكنا من خلال خفض قيمة عملتهم".
وقد أعاد ترمب الخميس إطلاق الحرب التجارية بعد جلسة مفاوضات قصيرة بين الطرفين في شنغهاي لم يُحرَز خلالها تقدم.
وأعلن الرئيس الأمريكي، أن إدارته ستفرض، اعتبارا من الأول من أيلول (سبتمبر)، رسوما جمركية إضافية بنسبة 10 في المائة على ما قيمته 300 مليار دولار من البضائع الصينية التي تستوردها الولايات المتحدة سنويا التي كانت حتى الآن مستثناة من هذه الضريبة.
وفرضت واشنطن قبل هذه الخطوة رسوما جمركية إضافية بنسبة 25 في المائة على ما قيمته أكثر من 250 مليار دولار من الواردات الصينية سنويا. وتابع ترمب، "حتى الآن لا يدفع المستهلك أي شيء".
وإذا كانت الرسوم الجمركية السابقة لم تؤثر كثيرا في المستهلك الأمريكي، فإن الأمر سيكون مختلفا مع الرسوم التي أعلن عنها الخميس، إذ إن هذه الرسوم ستشمل سلعا استهلاكية، مثل مجففات الشعر والأحذية الرياضية وأجهزة التلفزيون ذات الشاشات المسطحة وفساتين الأعراس. وحذرت الحكومة الصينية من أنه لن يكون أمامها خيار سوى اتخاذ تدابير انتقامية إذا وضع دونالد ترمب تهديده موضع التنفيذ. كما أعرب ترمب عن ارتياحه لاستراتيجيته التجارية.
وقال "تأتي بلدان إلينا راغبة في التفاوض على اتفاقات تجارية حقيقية، وليس على العروض الترويجية التي تسير في اتجاه واحد التي قدمتها الإدارات السابقة. هم لا يريدون أن يخضعوا للضرائب الأمريكية".
وكان ترمب قرر بشكل مفاجئ الخميس فرض رسوم جمركية بنسبة 10 في المائة على واردات من الصين بقيمة 300 مليار دولار ما أحدث صدمة في الأسواق المالية بعد هدنة في الحرب التجارية بينهما دامت شهرا. وتوعدت الصين أمس الأول بالرد.
وأظهرت دراسة نشرها المكتب الوطني للأبحاث الاقتصادية في آذار (مارس) أن المستهلك الأمريكي تحمل كل تكلفة الرسوم التي فرضت في 2018. الاقتصادية





أخبار ذات صلة

تصفح مجلة الغرفة إلكترونيا

تغريدات


الإعلانات