هل أصبح المرض العقلي وباءً عالميًّا؟

فى: الإثنين - يوليو 22, 2019      Print

ترجمات- كيوبوست

هناك أنواع شتى من الأمراض العقلية، تتراوح بين الاضطرابات الشائعة التي تُصيب عشرات الملايين من البشر؛ كالاكتئاب والقلق، وأخرى نادرة كالهوس الجنسي وهوس نتف الشعر. كما تنقسم الاضطرابات العقلية إلى 20 مجموعة فرعية، وذلك طبقًا للنسخة الخامسة من الدليل الشامل لتشخيص وعلاج الاضطرابات العقلية.

وتجنبًا للفهم الخاطئ، علينا الأخذ في الاعتبار بعض النقاط المهمة؛ أولاها أن المرض العقلي لا يعدو وباءً بالمعنى المعروف للكلمة. وثانيتها أنه لا يُعد نتيجة لمنظومة الرأسمالية الغربية كما ذهب بعض الباحثين. وأخيرًا الأرقام الواردة هاهنا لا تعبر بشكل دقيق عن الواقع؛ وذلك لسبب بسيط هو أن تعداد البشر الذين تم وصفهم إحصائيًّا بالمرض العقلي لا يمثل إلا الأفراد الذين أبلغوا عن حالاتهم، حيث بلغت حالات القلق المرضي، وَفقًا لإحصائيات عام 2017، 300 مليون حالة حول العالم، بينما بلغت حالات الاكتئاب الرئيسية 160 مليون حالة، والاكتئاب متوسط الحدة والمعروف بالاكتئاب الجزئي فقد بلغ تعداد حالاته نحو 100 مليون حالة.

ويُعد مقياس (سنوات الحياة الضائعة) أحد أهم الأدوات المستخدمة لقياس تأثير المرض العقلي خلال الأعوام الثلاثين الماضية، وهو يعبر عن عدد السنوات الضائعة من عمر الفرد في التعايش مع المرض، أو حتى السنوات التي قد يخسرها من العمر المتوقع له نتيجة للموت المبكر، وذلك عن طريق الجمع بين مقياس معهد المقاييس والتقييمات الصحية ومقياس سنوات الحياة الضائعة؛ حيث يمكن إعداد قائمة بأكثر دول العالم انتشارًا للأمراض العقلية، كالتالي:

جرين لاند إيران أستراليا الولايات المتحدة الأمريكية نيوزيلندا هولندا فرنسا المغرب السويد البرتغال

أكثر الأمراض العقلية شيوعًا

الاكتئاب السريري: يختلف الاكتئاب السريري عن مشاعر الحزن العادية التي قد تُصيب أيًّا منَّا في أي وقت، أما الاكتئاب السريري فيمكن وصفه اختصارًا باعتباره سلسلة متصلة من الفَقْد؛ فقْد مشاعر الفرح، والقدرة على التركيز، والحب، والحماسة، مع فقدان الاتزان النفسي، الذي قد يصحبه فقدان للشهية أو القدرة على النوم أو زيادة مفرطة في كليهما. ويصل عدد المصابين بالاكتئاب المرضي إلى نحو 300 مليون نسمة؛ أي ثُلث حالات الاضطراب العقلي حول العالم.

القلق المرضي: يُعد القلق المرضي من أقرب الأمراض للاكتئاب السريري، ويمكن وصفه باعتباره حالة من انعدام السيطرة والمشاعر غير المبررة؛ حيث يتملك الشخص تيارًا هائلًا من مشاعر القلق يمكنه الإحساس بها في كل من جسده وعقله، ومن الممكن أن تؤدي حالات القلق الحادة إلى نوبات هلع أو حالات رهاب. وجدير بالذكر أن حالات القلق المرضي تمثِّل نسبة واحد إلى سبعة؛ حسب تقارير منظمة الصحة العالمية.

الاضطراب ثنائي القطب: يعانيه نحو 60 مليون نسمة حول العالم، وهو يتضمن تغيُّرات حادة ومفاجئة في الحالة المزاجية والعقلية، وينقسم إلى نوعَين: الاكتئاب ثنائي القطب من النوع الأول، والذي تنتج عنه حالات متعاقبة من الاكتئاب الشديد والهوس، أما الاكتئاب ثنائي القطب من النوع الثاني، فهو يتسبب في نوبات طويلة من الاكتئاب تصحبها نوبات هوس أقل عددًا من النوع الأول.

الفصام: يتميز بالتعرض لحالات من الأوهام والهلاوس وعدم الانتظام في كلٍّ من طريقة الحديث والسلوكيات العامة للمريض، هذا بالإضافة إلى بعض الأعراض الأخرى التي تتسبب في عزل المريض اجتماعيًّا والتأثير السلبي على قدرته المهنية. وهو يصيب نحو 20 مليون نسمة حول العالم، طبقًا للطبعة الخامسة من الدليل الشامل لتشخيص الأمراض العقلية وعلاجها.

إدمان المخدرات: يخصص الدليل فصلًا خاصًّا باضطراب إدمان المخدرات باعتباره مرضًا عقليًّا، ولا يمكن وصف كل الأفراد الذين يتناولون العقاقير المخدرة باعتبارهم مصابين بهذا المرض؛ لكن هؤلاء فقط الذين لا يملكون القدرة الطبيعية على السيطرة على اندفاعهم نحو المواد المخدرة، بالإضافة إلى انعدام القدرة على التوقف عن تعاطيها. ويحدث ذلك حتى في حالات عدم الاستخدام لأي من هذه المواد، وهم لذلك يحتاجون إلى قدر أكبر من الكفاح ضد الإدمان مقارنة بالأشخاص العاديين، بينما يُقدر عدد المصابين بهذا الاضطراب بنحو 150 مليون نسمة حول العالم.

اضطراب ما بعد الصدمة: يعد أحد الاضطرابات الناتجة عن كلٍّ من التعرض لصدمة حياتية والوقوع تحت ضغط عصبي، وهو ينتج عن التعرض لحدث مصحوب بضغط عصبي شديد في الماضي. وعلى الرغم من تعافي الشخص من الضغط العصبي؛ فإنه قد يتعرض في مراحل لاحقة من حياته إلى بعض الأعراض الشائعة في حالات الاكتئاب السريري، وتتمثل هذه الأعراض في فقدان التركيز واضطرابات النوم والاضطرابات المزاجية والذهنية وفقدان السيطرة والطاقة اللازمة لممارسة الحياة.

اضطرابات الأكل: كفقدان الشهية العصبي والشره العصبي، وهما يمثلان نسبة 1% طبقًا لمقياس سنوات الحياة الضائعة. ويُقدر عدد المصابين بتلك الاضطرابات بنحو 3 ملايين نسمة حول العالم.

خرف الشيخوخة: هو اضطراب ذهني عصبي ينتج عن انخفاض في وظائف الدماغ، بالإضافة إلى حدوث قصور متزامن في التفكير والقدرة على التذكُّر والاستنتاج، حيث يعانيه الآن نحو 50 مليون نسمة حول العالم، مقارنة بـ20 مليون نسمة عام 1990.

اقرأ أيضًا: “اضطراب ثنائي القطب”.. المرض الأشد فتكًا في العالم

أفضل الدول في علاج حالات الاضطرابات العقلية

تعاني حالات الأمراض العقلية نقصًا شديدًا في الخدمات الصحية المتاحة لها مقارنة بالأمراض الأخرى، بينما تختلف دول العالم في درجات الاهتمام بهذه الحالات. وطبقًا لتقارير منظمة الصحة العالمية، تحتل تركيا وبلجيكا الترتيب الأول من حيث عدد الممرضين المتاحين مقارنةً بعدد الأفراد؛ حيث يوفر كل منهما ما يزيد على 100 ممرض لكل 100 ألف نسمة، بينما توفر 90% من دول العالم أقل من 10 ممرضين.

كما يصبح الأمر أكثر تعقيدًا حال النظر إلى عدد الأطباء النفسيين المتاحين مقارنةً بعدد الأفراد؛ حيث توفر نحو 30 دولة متطورة من دول العالم ما يزيد على 10 أطباء لكل 100 ألف نسمة. وتحتل النرويج رأس القائمة بعدد 48 طبيبًا، بينما تمتلك نحو 70 دولة من العالم أقل من 10 أطباء للعدد نفسه من الأفراد.

وجدير بالذكر أن اليابان تحتل رأس القائمة في تعداد الأَسِرَّة المتاحة للمرضى في المؤسسات الصحية؛ حيث توفر نحو 196 سريرًا لكل 100 ألف نسمة، وهي الثالثة بعد المجر وألمانيا من حيث تعداد الأَسِرَّة المتاحة في المستشفيات العامة، بينما تحتل بريطانيا المرتبة الخمسين من حيث عدد الأَسِرَّة مقارنةً بعدد الأفراد؛ حيث تأتي لاحقة على كلٍّ من الصين وأوزباكستان ولبنان.

المصدر: “الجارديان





أخبار ذات صلة

تصفح مجلة الغرفة إلكترونيا

تغريدات


الإعلانات