بعد 100 عام على تأسيسها.. "منظمة العمل الدولية" تواجه تحديات التبدل المناخي وتقنيات الذكاء الاصطناعي

فى: الأحد - يونيو 09, 2019      Print

تأمل منظمة العمل الدولية التي أسست في 1919 غداة الحرب العالمية الأولى، وتعد الهيئة الوحيدة المنبثقة من معاهدة فيرساي التي استمرت حتى الآن، في تأكيد تكيفها مع متطلبات العصر في مؤتمرها السنوي الذي يبدأ غدا الإثنين في جنيف.
ويفترض أن يفضي هذا المؤتمر إلى تبني نصين أساسين هما اتفاقية حول التحرش الجنسي في مكان العمل وإعلان حول مستقبل العمل في مواجهة التحديات الجديدة مثل التبدل المناخي والتقنيات الجديدة مثل الذكاء الاصطناعي.
وسيفتتح الاجتماع الذي يستمر حتى 21 حزيران (يونيو) بحضور جاي رايدر مدير منظمة العمل الدولية البريطاني، وسيلقي رؤساء الدول والحكومات كلمات في بداية المؤتمر ونهايته.
ومن المقرر أن يلقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف خطابات في 11 حزيران (يونيو).
ويتحدث رئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانج نجويما في 19 حزيران(يونيو)، إضافة إلى الرئيسين الكولومبي إيفان دوكي والعراقي برهم صالح، ويختتم الأمين العام للأمم المتحدة المؤتمر في 21 حزيران(يونيو).
وبحسب "الفرنسية"، فإنه من المتوقع أن يشارك في الذكرى المئوية لمنظمة العمل الدولية التي تضم ثلاثة أطراف "حكومات، وأصحاب عمل، ونقابات"، أكثر من 5700 مندوب من 187 دولة عضوا.
وأعلن رايدر للصحافيين "كنت أتمنى أن تكون هذه اللحظات احتفالية، لكنني أشك في ذلك بشدة. المفاوضات ستكون صعبة جدا"، مشيرا إلى تحفظات أصحاب العمل عن الاتفاقية المتعلقة بالتحرش الجنسي.
وأسست منظمة العمل الدولية التي كان أول رئيس لها الفرنسي ألبير توما، بموجب اتفاقية فرساي، إلى جانب عصبة الأمم "المنظمة التي سبقت الأمم المتحدة".
لكن بعكس عصبة الأمم، بقيت منظمة العمل قائمة بعد مرحلة الحرب العالمية الثانية بسبب الدور الذي لعبه الأمريكيون.
ولم تنضم الولايات المتحدة إلى عصبة الأمم، رغم جهودها في تأسيسها، لكنها أعطت دعما كبيرا للمنظمة بانضمامها إليها عام 1934، قبل فترة قصيرة من انسحاب ألمانيا منها بقيادة هتلر.
واتخذ هذا القرار خلال عهد فرانكلين روزفلت، الذي كان بصدد إطلاق مشروع "الصفقة الجديدة" (نيو ديل)، وهو برنامج مشاريع اقتصادية كبرى هدف إلى إعادة إحياء الاقتصاد الأمريكي وتوافق بشكل مثالي مع ما أرادته منظمة العمل"، بحسب دوروثيا هوتكير المؤرخة في قسم الأبحاث في المنظمة.
ولاحقا، وصف روزفلت نفسه المنظمة بأنها "حلم"، وقال روزفلت حينها "هل رأينا من قبل حكومات تجتمع من أجل تحسين شروط العمل على المستوى الدولي؟ فكرة أن عمالا وأصحاب عمل من دول مختلفة قادرون على التدخل لدى الحكومات لتحديد شروط العمل هي فكرة أكثر جنونا أيضا".
وعام 1939، ترأس جون واينانت الأمريكي منظمة العمل الدولية، في وقت كانت الحرب العالمية الثانية وشيكة، وأملا منه بتفادي أن تصبح المنظمة أداة بيد الدول السلطوية، نقل مقرها إلى مونتريال.
وبعد الحرب، أعيد المقر إلى جنيف، وباتت منظمة العمل الدولية جزءا من الأمم المتحدة، وبعد أكثر من 70 عاما، تواصل منظمة العمل الدولية، التي أسست على مبدأ أن "سلاما دائما" لا يبنى إلا على قاعدة "العدالة الاجتماعية"، التصدي لمشكلات عصرها.
والعام الماضي، وفي خضم انتشار حملة "أنا أيضا" المناهضة للتحرش الجنسي، حاول مندوبو الحكومات وأصحاب العمل والعمال إطلاق مفاوضات معاهدة ملزمة للدول التي توقعها حول العنف والتحرش في مكان العمل.
وتأمل المنظمة في وضع اللمسات الأخيرة على هذا الإجراء في الأيام المقبلة، وإذ شدد على "الأهمية القصوى لهذه المسألة"، أكد مدير منظمة العمل أن الخلافات حولها لا تزال قائمة، خصوصا فيما يتعلق بتعريف التحرش في مكان العمل.
وتريد الشركات أن تكون مسؤوليتها حول هذا الموضوع محددة في إطار واضح غير موسع، كما يشرح رايدر، مشيرا خصوصا إلى خشية بعض أصحاب العمل من تحمل مسؤولية تحرش عامل بآخر خلال مدة الانتقال إلى العمل.
وفيما يتعلق بـ"إعلان المئوية"، من المتوقع أن ينص على الأولويات بشأن المستقبل في مواجهة تحديات التقنيات الجديدة والتغير المناخي وشيخوخة السكان في الدول الغنية والهجرة والعولمة، بحسب رايدر.





أخبار ذات صلة

Horizontal Ad

تغريدات


الإعلانات



الانستقرام