الطويين .... طبيعة خلابة وسط الجبال الشاهقة

فى: الإثنين - مايو 06, 2019      Print

تعد منطقة الطويين التي تبعد عن مدينة الفجيرة حوالي 75 كيلو متراً وتقع على الطريق الرابط ما بين مدينة دبا الفجيرة ومنطقتي الصرم وحبحب ،من اجمل المناطق الجبلية في امارة الفجيرة وذلك لوقوعها وسط سلسلة من الجبال الشاهقة الارتفاع المتصلة ببعضها البعض وذات الوان المختلفة والتي تكثر فيها الأودية والانحدارات الرأسية التي لا تخلو من جمال الطبيعة الخلابة.

وتتمتع منطقة الطويين بالجمال والخصب وحلاوة الحياة وطبيعتها الخلابة وجبالها الشامخة، حيث تتميز بوجود عدد كبير من المزارع الخضراء المنتشرة على أراضيها، وبكثرة وجود آبار المياه العذبة المنتشرة فيها بمناطقها الساحرة الهادئة ،كما ان وجودها بين الجبال اضفى على المنطقة رونقها الخاص وهذا ما جعلها منطقة ساحرة بجدارة .

البعد الأثري والتاريخي

وتشتهر المنطقة بوجود الكثير من المعالم التي تدل على البعد الاثري والتاريخي وقد ظهر ذلك من خلال الاثار التي وجدت في القرية من المنحوتات وحصاة الوسوم والقبور وأحجار البناء القديمة وعدد من بقايا البيوت وأبار وقنوات المياه ومخازن القمح القديمة.

السيد حميد بن قدور من اهالي المنطقة يقول : يسكن هذه المنطقة التي تنقسم بداخلها لقرى عديدة وهي الطويين والجريف (الرويضة) والريامة وأودية الخب، وعوسق، وسدخ، واليندلي والخروص، والوعبين وهيار والشرية والمية، ومنطقتا الحمري والحَرية والردة والفغوة ومشتى الشوبة والمرعاة والقمر وجبل الغزال وجبل الرعن وجبل العقة والسويت وقرقحيم ، ويقطنها عدد من القبائل منهم اليماحي والحفيتي والصريدي والزحمي والحمودي وغيرهم من القبائل ذات الجذور العربية الاصيلة في مساكن شعبية حديثة بنيت بعد قيام الاتحاد، ويحتفظ الأهالي بالعادات والتقاليد العربية الأصيلة المتوارثة عن الأجداد والاباء .

ويضيف بن قدور : ان منطقة الطويين تتميز بكثرة الوعوب الجبلية التي تتشهر بها جبال الطويين ويستخدمها الاهالي في زراعة الحبوب مثل القمح والشعير والذرة ، كما تتميز بكثرة انتشار خلايا النحل البري بين سفوح وحنايا جبالها والذي يجني منه الاهالي عسل السدر والسمر البري ، وتشتهر الطويين بوقوعها على مجرى العديد من الاودية منها وادي الجريف الكبير، الذي تجري فيه المياه في مواسم هطول الأمطار ، كما يجري فيها العديد من الأودية، منها وادي وعب المصلى، ووادي الأثب ووادي نيد المصلى، وكلها تتجمع في وادي طووين الكبير .

تطور المنطقة

تشهد منطقة الطويين حاليا تطوراً كبيراً عمرانياً واقتصاديأ واجتماعياً واضحاً ، بفضل توجيهات صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم امارة الفجيرة – حفظه الله - وولي عهده الامين سمو الشيخ محمد بن حمد الشرقي ، حيث توجد بالمنطقة مدارس ومركز الطويين الصحي وفرع الطويين لبلدية الفجيرة ومركز شامل للشرطة ومركز للبريد ومحطة بترول ، ومركز للدفاع المدني ومقصب الطويين والفلل الحديثة ومتاجر، كما أن أبناؤها أصبح منهم المهندس والطيار والمعلم والطبيب وغيرها من المهن الشريفة . و هناك الكثير من المبدعين من أبناء المنطقة الذين كتبوا الشعر والنثر والقصة على امتداد الأجيال وكانوا ممن دعموا الأفكار الخلاقة والرؤى المتطلعة إلى ترسيخ القيم الإنسانية والمبادئ الأخلاقية في نفوس الناس .

الزراعة

السيد سالم حسن اليماحي يقول : كانت حياتها بالماضي قاسية وصعبة لعدم وجود مساكن حديثة ولطبيعة المنطقة الجبلية التي تمثل صعوبة على الانسان في ذلك الوقت حيث كنا نعتمد في حياتنا في الماضي بشكل أساسي على الزراعة وجمع العسل المحلي وتجارة المحاصيل الزراعية والحطب لتوفير احتياجاتنا اليومية،وذلك عبر بيعها أو مقايضتها مع التجار الذين كانوا يأتون بجمالهم وخيولهم وحميرهم لمنطقة دبا المجاورة لمنطقة الطويين كل موسم محملة باحتياجات الأسر ، كما وسكن اهالي الطويين قديما في بيوت العريش في فصل الصيف وفي بيوت الطين والحجارة في فصل الشتاء أي ما يسمى “المشتى” وكانت هذه البيوت تقع في أسفل سفوح الجبال

وعن زراعة حبوب القمح في الوعوب الجبلية يقول الحاج محمد راشد: كانت مناطق الطويين ومازالت تشتهر بكثرة الوعوب الجبلية التي يزرع فيها القمح في موسم هطول الامطار حيث كان يتم تقسيم الاراضي الى وعوب ويحشد الاهالي لتجهيز " الوعب " واعداده للزراعة حيث يحرثونه وبعدها يبذرون حبوب القمح وبعد ذلك يتم فيها تجميع مياه الامطار او لتحويل مياه الوديان بطريقة تسمى " المسيلة " لكي تمتلئ بالماء لان زراعة القمح تحتاج الى كميات كبيرة من المياه وبعدها ينبت القمح ويتم حصاده بمساعده العديد من الاهالي وبعدها يتم تجمعيه وتخزينه في مخازن خاصة تسمى " الينز " مبنية من الحصى المطعم بالطين (الغيلة )على شكل برج دائري وذات باب صغير.

كما كانت لدينا مزروعات شتوية وصيفية ففي موسم الصيف كنا نزرع النخيل والخضار الصيفية بينما في الشتاء كنا نزرع محاصيل القمح والشعير والذرة والغليون وغيرها لان الزراعة تكون افضل لكثرة هطول الامطار ومياه البرك والاودية المنتشرة بالمنطقة.

وتشتهر منطقة الطويين بوجود العديد من الافلاج القديمة وبرك المياه التي كانت تستخدم لتخزين المياة فيها على مدار ايام السنة والتي كانت تكفي مزارع المنطقة والاهالي حتى موسم الامطار المقبل. ومازال البعض يعتمد على البرك والافلاج في ري المزروعات وسقي الماشية. كما لا يزال العديد من الاهالي يعتمدون على جمع الحطب وتقطيعه لاستعماله اثناء الطبخ وصناعة الخبز .

موطن العسل البري

السيد راشد محمد سعيد التكلاني يقول : ان الطبيعة الجبلية الخلابة لمناطق الطويين عامة، ومنطقة الريامة خاصة، والطقس المعتدل صيفاً، والبارد شتاء، يساعدان على نمو الأزهار والنباتات وتنوع الأشجار البرية وبالتالي كثرة النحل وخلايا العسل البري بالمنطقة بشكل كبير، وهذا ما أسهم في تشجيع الأهالي على البحث عنه على مدى أيام السنة، لذلك أصبحت تربية النحل وجمع خلايا النحل البري، من أنجح المشروعات في منطقة الطويين، التي يشتهر بها الاهالي، وذلك للسعر العالي للعسل البري، وزيادة الطلب عليه داخل الإمارات وخارجها، حيث تعرف مناطق الطويين كافة، بأنها موطن العسل البري بأنواعه المختلفة.

ويشير التكلاني إلى أن هناك ثلاثة أنواع من نحل العسل، التي تعيش في مناطق الطويين وبصورة برية، أهمها النحل الجبلي، الذي يسكن الكهوف في الجبال بسبب الحر، ويتميز هذا النوع بالشراسة، ويعد أكبر أنواع النحل حجماً، وهناك نوع آخر يسمى القزم، وهو أصغر الأنواع، ولكنه نادر جداً في المنطقة، أما النوع الثالث فهو الذي يسكن الأشجار وخاصة أشجار السمر والسدر، ولا يتحمل البرد الشديد.





أخبار ذات صلة

تصفح مجلة الغرفة إلكترونيا

تغريدات


الإعلانات



الانستقرام