هل مازالت توفر الأسهم الأمريكية فرصة استثمار جديدة؟

فى: الجمعة - مايو 03, 2019      Print

بيانات.نت ـ تعيش أسواق الأسهم الأمريكية حالة من التمزق منذ بداية عام 2019، حيث استعادت الأرض المفقودة لتتخطى أعلى مستوياتها على الإطلاق. كان الارتفاع مدعومًا بشكل أساسي من قبل سياسة البنك الاحتياطي الفيدرالي بتجميد خطط رفع سعر الفائدة، ولكن الدعم جاء أيضا من تخفيف التوترات التجارية، كما أن عمليات إعادة شراء الشركات ساعدت أيضًا.

في حين أن الأسهم قد تتقدم أكثر وتحقق مستويات قياسية جديدة، إلا أن المخاطر تبدو موجودة بشكل متزايد، خاصة مع المكاسب التي تبدو محدودة والمخاوف من حدوث ركود عالمي.

في شهر ديسمبر الماضي، بدا أن الارتفاع الذي دام عقدًا من الزمن في أسواق الأسهم الأمريكية جاهز لينتهي، حيث عانت مؤشرات الأسهم الرئيسية من خسائر فادحة وسط مخاوف من أننا نقترب من المراحل الأخيرة من دورة الأعمال هذه، وأن الركود قد يكون على وشك الحدوث.

جزء من هذه الحكاية، هو تلاشي التحفيز المالي من التخفيضات الضريبية، افراط البنك الاحتياطي الفيدرالي في التشاؤم، التوترات التجارية، التباطؤ في سوق الإسكان والضعف العالمي من أوروبا إلى الصين.

ومنذ حوالي أسبوعين، تراجعت المخاوف من حدوث ركود اقتصادي واستعادت أسواق الولايات المتحدة أعلى مستوياتها على الإطلاق، حيث حقق مؤشر S&P 500 القياسي ارتفاعًا مذهلًا بنسبة 15.9٪ لحد الآن منذ حوالي عام.

ما الذي تغير؟

باختصار، تغيرت سياسة البنك الاحتياطي الفيدرالي. أوضح البنك المركزي الأمريكي أنه لن يرفع أسعار الفائدة مرة أخرى لبضعة أرباع على الأقل حتى يراقب البيانات الواردة وصحة الاقتصاد. كان هذا منعطفًا حادًا عن ارتفاع أسعار الفائدة لمرتين في عام 2019، والذي مثل طوق نجاة للأسهم لأن تكاليف الاقتراض المنخفضة تدفع المستثمرين إلى الاستفادة من الأصول المحفوفة بالمخاطر.

في الواقع، أصبح تسعير السوق أكثر تشاؤماً وتشير التوقعات حاليًا بنسبة 50% إلى احتمال خفض سعر الفائدة الفيدرالي بحلول شهر ديسمبر القادم. هذا التوقع يطرح السؤال التالي: إذا كان المتداولون يعتقدون أن هناك فرصة جيدة على المدى القصير، فهل أن ذلك سيكون مستداما خاصة إذا أقدم البنك المركزي الأمريكي على خفض أسعار الفائدة استجابة للضعف الاقتصادي؟

البحث عن العائد

لم تكن السياسة الحذرة للبنك الاحتياطي الفيدرالي وحدها وراء دفع المستثمرين نحو الأصول ذات المخاطر العالية بالطبع؛ حيث ساعدت مؤشرات التقدم في المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين على تعزيز ثقة المتداولين. بشكل عام، يمكن القول أنه لا يوجد بديل حقيقي للأسهم في الوقت الحالي.

بالنسبة للسندات فهي باهظة الثمن، أي أن العوائد منخفضة، مما يعني توفير عوائد حقيقية ضئيلة للغاية أو حتى سلبية للمستثمرين خاصة عندما يحسب الفرد تكاليف التضخم وتكاليف التحوط في العملة. ومثال على ذلك، فإن سندات الحكومة اليونانية التي تبلغ مدتها 5 سنوات تحقق عائدًا أقل من نظيراتها في الولايات المتحدة، مما يدل على المدى الذي ذهب إليه البحث عن العائد.

عمليات إعادة الشراء

كان الدافع الرئيسي الآخر وراء هذا الارتفاع هو الوتيرة القياسية لعمليات إعادة شراء الأسهم للشركات. تقوم الشركات بشراء أسهمها الخاصة من السوق، مما يقلل من إجمالي عدد الأسهم القائمة، وبالتالي زيادة قيمة جميع الأسهم المتبقية. عن طريق خفض المعروض من أسهمها، فإنها تعزز الأسعار وتوفر دعما هائلا للأسواق.

الأخبار السيئة هي أن هذه الممارسة تخضع للتدقيق من قبل المشرعين، سواء الديمقراطيين أو الجمهوريين. يريد أعضاء مجلس الشيوخ الديموقراطيون “ربط السلاسل” لعمليات إعادة الشراء، مثل الشركات التي تضطر إلى دفع أجور أعلى للعمال قبل شراء أسهمهم الخاصة. وفي الوقت نفسه، يشير الجمهوريون إلى أن عمليات إعادة الشراء قد تخضع للضريبة بأسعار أعلى، لثنيهم عن ذلك.

خلاصة القول هي أن أي حملة من عمليات إعادة الشراء ستقلص أحد أكبر مصادر الطلب على الأسهم، وذلك على الرغم من أن هذا أمر مستبعد للغاية طالما أن ترامب موجود في منصبه.

التقييمات – هل هي فعلا حقيقية؟

تعتبر التقييمات العامل “الأكثر جاذبية” لمؤشرات الأسهم. ينظر المستثمرون عادة إلى العديد من المقاييس لتحديد ما إذا كانت الأسهم أو المؤشرات تعكس “قيمتها الحقيقية”، أو “مبالغ فيها” أو “مقومة بأقل من قيمتها”. التقييم الأكثر شعبية هو العائد على السهم الواحد (P/E)، وكلما ارتفع العائدة كلما زاد سعر السهم، والعكس بالعكس.

أصبحت تقييمات مؤشرات الأسهم أكثر منطقية الآن مقارنة بالسنوات الأخيرة، عندما كانت الأسواق تتداول عند مستويات مماثلة. ومع ذلك، فإن السؤال الحقيقي هو ما إذا كانت “هذه التقييمات” قد تم “تشويهها” بسبب عمليات إعادة الشراء المستمرة، والتي تعمل بحكم تعريفها على زيادة ربحية السهم وبالتالي الضغط على نسب العائد على السهم (حيث أنها تترك عددا أقل من الأسهم العامة التي توزع عليها الأرباح). وبالتالي، فإن هذا الإجراء قد يجعل من العائد على السهم (P/E) أقل من قيمته الفعلية.

الانتخابات الرئاسية في عام 2020

حتى الآن لم تركز الأسواق على السباق الرئاسي لعام 2020، لكن قد يتغير هذا بمجرد بدء المناظرات الأولية للحزب الديمقراطي في يونيو. لكي نكون واضحين، فإن الخطر الرئيسي بالنسبة للأسهم هو بيرني ساندرز، في حال حصوله على الترشيح الديمقراطي. إنه عضو مجلس الشيوخ من ولاية فيرمونت، يعتبر ناقدا صريحا لشركات الأدوية الكبرى والبنوك الكبرى والشركات متعددة الجنسيات الضخمة بشكل عام. إنه يريد رفع ضرائب الشركات وزيادة الرفاه الاجتماعي، وبينما قد تثبت سياساته الطريق الفعال لنمو الأجور المنخفضة والإنتاجية على المدى الطويل، فمن المرجح أن يكون التأثير قصير الأجل على الأسهم سالبًا.

نتوقع أن يكون بيرني هو مرشح الديمقراطيين، ليس لأنه فقط رائد في استطلاعات الرأي من الديمقراطيين الذين دخلوا السباق، بل أن جميع استطلاعات الرأي تقريبًا أظهرت حتى الآن تغلب ساندرز على ترامب، إذا أصبح ذلك واقعا، فقد يكون الأمر مجرد مسألة وقت قبل أن يدرك المستثمرون حجم خطر بيرني على أسواق الأسهم

المخاوف من الركود الاقتصادي

أخيرًا، لنفحص أسوأ السيناريوهات وأفضل الحالات المقبلة. على الجانب المتشائم، بالرغم من أن المخاوف من الركود قد تراجعت مؤخرا نظرًا لحذر البنك المركزي، إلا أن احتمالية بقاء هذه المخاوف مازال واردا.

في شهر يونيو، سيصبح التوسع في الولايات المتحدة الأطول في التاريخ، لذا فإن الانكماش قد فات عليه وقت طويل. وفي الوقت نفسه، تشير نماذج البنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك إلى فرصة بنسبة 27% لرفع أسعار الفائدة في بداية عام 2020. لاحظ أن هذا الرقم ظل أقل من 50% حتى في ذروة أزمة عام 2008، وبالتالي فإن 27% قد يقلل من الاحتمال الفعلي. سيكون هذا نتيجة كارثية للأسهم، مع احتمال حدوث خسائر فادحة بالنظر إلى التقييمات الحالية، حتى لو كان الركود ضحلاً.

على الجانب المشرق، لا يزال الاقتصاد الأمريكي في حالة جيدة، حيث يشير نموذج Atlanta Fed GDPNN إلى نمو بنسبة 2.8٪ في الربع الأول. يبدو أن الاقتصاد العالمي مستقر أيضًا، وذلك بفضل التحفيز الهائل في الصين. لذا في السيناريو المتفائل، إذا أثبتت المخاوف من الركود أنها كانت إنذارًا خاطئًا، يمكن للأسهم أن تتخلص من بعض التردد وربما تحقق مستويات قياسية جديدة.

ومع ذلك، فكر في معنى ذلك بالنسبة للسياسة النقدية. جمد البنك الاحتياطي الفيدرالي خطط رفع أسعار الفائدة بسبب مخاوف النمو، لذلك إذا تقلصت هذه الأسعار حقًا، فيمكنه عندئذٍ استئناف زيادات الأسعار، والتي عادة ما تنعكس سلبا على الأسهم. هذا لا يعني بالضرورة أن الأسواق ستهبط، لا سيما في بيئة نمو قوية – ولكن لا يمكن تحديد أي اتجاه صاعد بوضوح وسط ارتفاع أسعار الفائدة.

الخلاصة

باختصار، تبدو المخاطر المحيطة بأسعار الأسهم مختلفة وغير متماثلة. وفي حال تأكد حدوث ركود اقتصادي، فإن ذلك سيكبد أسواق الأسهم خسائر فادحة، ولكن إذا نجح الاقتصاد في التماسك وتحسن الوضع، فإن الأسهم قد تصعد من جديد، غير أن مكاسبها قد تبقى محدودة، إذا استأنفت البنوك المركزية دورات تشديد السياسة النقدية أي زيادة أسعار الفائدة، الذي عادة ما يكون خطوة تتخذها البنوك تزامنا مع تحقيق النمو الاقتصادي.

علاوة على ذلك، فإن الطلب على الأسهم يتوقف على عمليات إعادة شراء الشركات، ويبدو أن التقييمات قد امتدت، وحتى إذا ظل النمو مستقرًا وصحيًا، فإن المخاطر المتزايدة المتمثلة في زيادة ضرائب الشركات في حال تولى بيرني ساندرز الرئاسة، لم يتم تسعيرها بعد. لذلك، بينما يمكن للأسواق أن تتقدم وتحقق مستويات قياسية جديدة، فإنه كلما ارتفعت الأسواق دون الدخول في موجة تصحيح حقيقية كلما زادت مخاوف المستثمرين من التداول في قمم.





أخبار ذات صلة

تصفح مجلة الغرفة إلكترونيا

تغريدات


الإعلانات



الانستقرام