الإدارة الأميركية تستكمل الطوق.. وتتمسك بشروطها الـ12 .....«تصفير» نفط إيران دخل حيز التنفيـذ

فى: الجمعة - مايو 03, 2019      Print

في اطار تشديد طوقها حول ايران «بسبب برنامجها النووي وتدخّلاتها المستمرة في شؤون دول المنطقة»، بدأ امس سريان قرار الإدارة الأميركية إنهاء الإعفاءات الممنوحة للدول التي تشتري النفط الخام الإيراني، في إطار تشديد العقوبات على طهران. وسيؤدي القرار إلى توقف ثماني دول مشمولة بالإعفاءات الأميركية (الصين والهند وتركيا واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وإيطاليا واليونان) عن شراء النفط الإيراني. وطالبت الولايات المتحدة في 22 أبريل الماضي الدول التي تشتري النفط الإيراني بالتوقف عن استيراده بحلول الأول من مايو. مسؤولو الإدارة الأميركية قالوا إنهم يتوقعون من الدول احترام الموعد النهائي وإيجاد مصادر أخرى للنفط. لكن إذا كان التوقع الأميركي خاطئا، سواء لأن الدول لم تأخذ التهديد على محمل الجد أو أنها وجدت، كما في حالة الصين، أنه من الصعب للغاية العثور على مورد جديد لنصف مليون برميل من النفط يوميا، فمن المفترض أن تبدأ العقوبات تلقائيا. وهذا يجعل الولايات المتحدة في موقف قد تضطر فيه إلى معاقبة بعض حلفائها. مواصلة تضييق الخناق وفي حين يُعدّ هذا الاجراء الاميركي القاسي، جزءا من الضغوط التي تمارسها واشنطن على النظام الايراني لتبديل سلوكه في الشرق الاوسط، تشير مصادر دبلوماسية الى ان الادارة الاميركية ستواصل تضييق الخناق على ايران الى ان ترضخ للشروط الـ12 التي كانت وضعتها لتُليّن موقفها منها، لافتة الى انها لم تتخلّ او تتراجع عن هذه القائمة. أمّا المطالب الأميركية الـ12 فهي: وقف محاولات تطوير سلاح نووي، السماح لمفتشي الوكالة الدولية بدخول كل المواقع النووية، وقف إنتاج أي صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية، الكشف عن جهودها السابقة لبناء سلاح نووي، وقف دعم الإرهاب، خاصة حماس وحزب الله والجهاد الإسلامي، وقف دعم الميليشيات الشيعية في المنطقة والحوثيين، سحب قواتها من سوريا، وقف دعم طالبان وجماعات إرهابية في أفغانستان، وقف استضافة قيادات القاعدة، وقف تهديد دول جوارها، الإفراج عن كافة المعتقلين الأميركيين في إيران ووقف عمليات القرصنة الإلكترونية. لماذا يحدث ذلك؟ وتمارس إدارة ترامب ما تسميه حملة «أقصى ضغط» على الحكومة الإيرانية. ويصر مسؤولو الخارجية الأميركية على أن السياسة الأميركية لا تسعى لتغيير النظام الإيراني. ومؤخرا اتخذت الولايات المتحدة خطوة مثيرة للجدل بتصنيف الحرس الثوري الإيراني كـ«منظمة إرهابية أجنبية». وكانت هذه خطوة غير مسبوقة نظرت فيها إدارات سابقة لكنها لم تتخذها، كما أنها المرة الأولى التي تصنف فيها الولايات المتحدة مؤسسة حكومية أجنبية كمنظمة إرهابية. فعادة ما يكون «الإرهابيون» جهات غير تابعة للدولة. واتسم رد الفعل الإيراني حتى الآن بالتحدي لا أكثر. وهددت طهران بالانسحاب من الاتفاق النووي، وردت على تصنيف الحرس الثوري كـ«منظمة إرهابية» بإعلان القوات العسكرية الأميركية في المنطقة «كيانا إرهابيا». كما هددت بإغلاق مضيق هرمز، وهو ممر رئيسي لتجارة النفط العالمية، وهو ما رد عليه مسؤولون أميركيون بأنه غير مقبول، ما يعني أنه قد يستدعي تحركا عسكريا أميركيا إذا حدث. وفي هذا السياق، أكد قائد البحرية في الجيش الإيراني الأميرال حسين خانزادي، بأن القوات المسلحة الإيرانية في مضيق هرمز مستعدة للتعامل مع أي أوضاع مستجدة. واعتبر خانزادي أن الوجود الأميركي في المنطقة استعراضي ويهدف لابتزاز الدول الخليجية، مضيفا: «على الأميركيين التفكير جديا بترك المياه الخليجية ونحن ننصح بذلك». من الخاسر؟ النظام الإيراني ووكلاؤه في المنطقة، والاقتصاد الإيراني وكذلك الشعب الإيراني: كلهم خاسرون. واشار مسؤولو الإدارة الأميركية إلى أن العقوبات ستمنع إيران من دفع الأموال لوكلائها، وهو ما ظهر في طلب حسن نصر الله، زعيم حزب الله، جمع التبرعات للحزب. وتقدر الإدارة الأميركية أن الحرس الثوري الإيراني يسيطر على ما يتراوح بين ٪20 و٪50 من الاقتصاد الإيراني، وهو ما يجعل الضربة الاقتصادية تقيد من قدرة الحرس الثوري على جني الأموال. لكن ليس هناك ما يشير بوضوح إلى أن العقوبات قد حالت بشكل كبير دون قيام الحرس الثوري بأنشطته رغم تقييدها لقدرته على تمويل وكلائه. وتشهد إيران أيضا ارتفاعا في معدلات التضخم، وفقا لتقارير أشارت أيضا إلى صعوبة استيراد الأدوية رغم أن العقوبات تستثني المواد الإنسانية. وكان لهذا أثره على جميع الطبقات الاجتماعية في إيران، وهو ما أثار احتجاجات شعبية. من وجهة نظر إدارة ترامب فهذا جزء من أسباب تشديد العقوبات. لكن الخسائر غير الملموسة ستحدث للاقتصاد العالمي، إذ تشكو الشركات الدولية من فرص الاستثمار الضائعة في إيران. ويتعين على حلفاء الولايات المتحدة الذين كانوا يأملون في إيجاد أسواق جديدة وفرص استثمارية في إيران بعد الاتفاق النووي، الابتعاد عن طهران وإلا فإنهم سيواجهون خطر العقوبات الاميركية. من الجدير بالملاحظة أن تنبؤات الإدارة الأميركية بأن أسواق النفط العالمية يمكن أن تتعامل مع هذا الاضطراب من دون ارتفاع أسعار النفط قد أثبتت صحتها حتى الآن. فبعد أن ارتفعت الأسعار إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر خلال الأيام التي تلت إعلان الإدارة نهاية سياسة الإعفاءات من العقوبات، عادت الأسعار لتنخفض من جديد ما يعكس فائض الإنتاج في السوق. من الرابح من السياسة الجديدة؟ اشادت «إسرائيل» والسعودية والإمارات بحملة «أقصى ضغط» باعتبارها مهمة لأمنهم. وقد تكون هناك فوائد تجارية أيضا لمنتجي النفط الخليجيين الذين يمكنهم بيع المزيد من النفط الخاص بهم لتعويض النقص من الخام الإيراني. وستستفيد إدارة ترامب أيضا رغم أنها قد لا تحقق انصياعا إيرانيا لمطالب واشنطن، حيث ترى أنها مستفيدة من عدم إنفاق طهران المال على تطوير برنامج الصواريخ، أو دعم المنظمات التي تصفها واشنطن بـ«الإرهابية». السعودية تنقذ ناقلة نفط إيرانية أوردت وكالة الأنباء السعودية (واس)، امس، أن حرس حدود المملكة، أنقذ ناقلة نفط إيرانية، على متنها 26 بحاراً قبالة سواحل ميناء جدة (غرب)، دون وقوع إصابات. وقال المتحدث الرسمي للمديرية العامة لحرس الحدود السعودي، إن برج ميناء جدة استقبل نداء استغاثة من سفينة «هابينس 1» الإيرانية، لمساعدتها في قطر الناقلة، نتيجة عطل في محركها، وأنها في وضع فقد السيطرة. وتعطلت ناقلة المواد النفطية، التي تقل 24 بحارا إيرانيا وبحارين اثنين يحملان جنسية بنغلادش، جنوب غرب ميناء جدة، بمسافة 70 ميلاً بحرياً. وذكر المتحدث أن عددا من سفن حرس الحدود، والهيئة العامة للموانئ، وشركة أرامكو، وشركة بحري، شاركت في عملية إنقاذ الناقلة وطاقمها، وتفعيل الخطة الوطنية لمكافحة التلوث. في المقابل، ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) إن ناقلة نفط تتبع لها كانت تبحر في البحر الاحمر، اتجهت لميناء جدة، بسبب وجود عطل فني في المحركات. كانت الناقلة اتجهت قبل يومين إلى قناة السويس، إلا أن العطل الفني في المحركات تسبب في منع الإبحار نحو القناة، لذلك اتجهت إلى ميناء جدة كونه الأقرب إليها، بالتنسيق مع المسؤولين المعنيين، بحسب «إرنا».

القبس الإلكتروني





أخبار ذات صلة

Horizontal Ad

تغريدات


الإعلانات



الانستقرام