دروس عليك تعلمها لتفادي الوقوع في «فخ الإفلاس» ... قصة افلاس شركة كوداك

فى: الخميس - أبريل 25, 2019      Print

كانت شركة كوداك من كبرى الشركات في إنتاج الكاميرات القديمة، وأفلام الكاميرات، فظلت الشركة متربعة 133 عام على عرش صناعة الكاميرات ، و حققت تاريخ حافل من النجاحات الكبرى في عالم صناعة الكاميرات. تم تأسيس الشركة عام 1892 م من قبل جورج ايستمان ، فكانت الشركة متخصصة في إنتاج معدات التصوير ومواده ، وكان مقرها الرئيس في نيويورك، وبعد التاريخ الحافل أعلنت الشركة إفلاسها بشكل رسمي ، وبالرغم من ذلك كان يمكنها تجنب ذلك بشيء من الحكمة. حققت الشركة نجاح وصل لنسبة 90% استحواذ على السوق الأمريكي، ولكن بدأت معاناة الشركة المالية، منذ أواخر عقد التسعينيات، بسبب انخفاض نسبة المبيعات لمنتجاتها من أفلام التصوير ، وكان ذلك بسبب ظهور الكاميرا الرقمية ، فبدأت الشركة في الهبوط في عام 2004 ، لم تعد تظهر ضمن قائمة داوجرنز ، المخصصة لأكبر 30 شركة داخل الولايات المتحدة الامريكية ، غير أن أسعار أسهر الشركة ، انخفضت بصورة كبيرة داخل سوق البورصة الأمريكية ، حتى وصل ثمن السهم إلى دولار واحد. مع بدايات الشركة ، والتي اعتمدت على ما يعرف باسم استراتيجية razor-blade strategy، بمعنى بيع الكاميرات بأسعار رخيصة ، من أجل الحصول على حصص تسويقية عالية ، لكل من أفلام وورق التحميض للصور، فكان المبدأ الرئيس للشركة هو ، إنتاج كبير ويعادل تكلفة منخفضة ، مع إعلانات قوية ، بالتالي تحقيق الانتشار العالمي ، والتركيز على الزبون من خلال البحث المستمر عنه. وبعد هذا التاريخ الحافل من النجاح، قامت الشركة بإعلان إفلاسها عام 2012م، فقد لجأت الشركة لتلك الخطوة لحماية أصول الشركة من الدائنين وإعادة التنظيم ، فلم تتنبأ الشركة بثورة التصوير الرقمي وكاميرات الهاتف الذكي، وظلت تحاول المنافسة ، بعد أن قدمت لها سيتي غروب بنك تسهيل ائتماني، بلغ قيمته 950 مليون دولار، من أجل انقاذ الشركة ولكنها أيضًا لم تعد قادرة على المنافسة والابتكار الكافي لمنافسة شركات الكاميرات الكبرى مثل كانون ونيكون. أسباب وعوامل أدت لإفلاس الشركة: أولًا : الشركة لم تواكب التطور الذي حدث منذ 1984م عندما ظهرت شركة فوجي اليابانية على الساحة ، وأثبتت أول دخول لها بسوق الولايات المتحدة الأمريكية ، كما أن شركة كوداك نفسها لم تتخيل أن المستهلك الأمريكي سيشترى ماركة غريبة عنه ، لذا استمرت الشركة بنفس أسلوبها في الإنتاج مع زيادة الإعلانات فقط . ثانيًا : لم تتخذ شركة كوداك وسيلة للتغير الثوري والجزري لمنتجاتها بالرغم من دخول منافسين لها وبتكنولوجيا جديدة ، فقد كانت المؤشرات واضحة بإعلان شركة سوني أنها ستطرح كاميرا رقمية بدون فيلم ، ويمكنها عرض الصور علي الشاشة ويمكن طباعتها أيضًا ، ورأت شركة كوداك أن ذلك صعب ولكن بعد ما حدث رغبت كوداك أن تساير هذا التطور ، ولكن بشكل بطيء فقد كان من الصعب أن تترك إرث قرن من الزمان . ثالثًا : إن معظم المحللين لفشل كوداك أشاروا إلى أنه كان يجب علي كوداك أن تندمج ، وتستحوذ علي معظم المنافسين الذين قد يوفرون لها إمكانيات جديدة تسهم في تطورها ، وهذا ما يحدث اليوم فنحن نشاهد كيف تستحوذ شركة جوجل من فترة إلى أخرى على منافسين جدد ، وهذا الاستحواذ يقدم لها منافع كبيرة جدًا . رابعًا : لقد أغرى الانطلاق نحو العالم وحب الانتشار شركة كوداك ، ولكنها وقعت في مشكلة أن ثقافات ونمط الزبائن حول العالم مختلف كليًا ، وكان لابد من أن تحدد شركة كوداك خططها المستقبلية بشكل دقيق جدًا ، ولكن وسط هذا الزخم التكنولوجي لم تستطع كوداك من تحديد ما تريده بالضبط ، ولم تتمكن من إدراك المستقبل الرقمي وهذا كله كان سببًا في إفلاس الشركة العملاقة التي قادت صناعة الكاميرات في العالم . خامساً: ظاهريا، يمكن القول إن الكاميرات الرقمية ظهـرت بشكل واضح في بدايات التسعينيات من القرن العشرين، ثم شهدت على مدار هذه السنوات تطورا كبيرا لتصل إلى ما وصلت إليه الآن، ولكن الواقع يقرر حقيقة مُدهشة، وهي أن أول ظهـور لكاميرا رقمية على الإطلاق كان في عام 1975 بواسطة شركة “كــوداك” العالمية المعروفة في التصوير. ولكن شيئا من ذلك لم يحدث، “كوداك” لم تفعـل أي شيء على الإطلاق لاستغلال هذا الاختراع من خلال بيع حقوق براءة الاختراع لشركات اخرى للبدء في استخدامها، وقررت إخفاءه وعدم تطويره بدعوى الخوف من أن اختراع كهذا قد يكون سببا في تآكل صناعة وتجارة الأفلام التقليدية الهائلة التي تقوم بها الشركة -في مرحلة معيّنة كانت “كوداك” تملك نسبة هائلة قدرت بـ 90% من سوق الأفلام الأميركي-. لذلك يوجد عدد من الدروس التي تستفيد منها الشركات لتفادي الوقوع في فخ الإفلاس: أولًا: القيام بدراسات السوق ومتابعة ميول المستخدمين ، والقيام بالأبحاث التسويقية طويلة الاجل ، وبشكل دائم. ثانيًا: اللجوء إلى الحلول الابتكارية الإبداعية لحل المشكلات ، والتي تعتمد على الحدس. ثالثًا: لا تفكر الشركات بتطوير نفسها بالاستحواذ أن صناعة أشياء أخرى غير تخصصها مثلما فعلت كوداك و استحوذت على أجهزة التصوير الإشعاعي ، كان الأفضل تطوير نفسها في تخصصها في انتاج كاميرات رقمية عالية الجودة. رابعاً: لا تبقى على الجانب الآمن و تقوم بعد الأرباح التي تجنيها فقط . خامساً: يجب أن يكون لدى الشركات فريق عمل مستقل مهمته تدمير الشركة من خلال إدخال منتجات جديدة ! ، أو إبتكار تكنولوجيا جديدة تؤدي إلى نسف التكنولوجيا الحالية التي تعمل بها .

القبس





أخبار ذات صلة

Horizontal Ad

تغريدات


الإعلانات