لماذا يتحقق النمو ولا تزدهر الوظائف؟

فى: السبت - أبريل 20, 2019      Print

هل سمعت قبل ذلك عن قانون "أوكن؟.. يشير هذا القانون الاقتصادي (البديهي) إلى وجود ارتباط مباشر بين ارتفاع معدلات النمو وتراجع معدلات البطالة، فالنمو يعني افتتاح أعمال جديدة أو التوسع في القائمة، بما يجعل الشركات في حاجة إلى توظيف المزيد من العاملين.

وعلى الرغم من التعامل معه على سبيل أنه من "المسلَّمات" في علم الاقتصاد الكلي، إلا أن بعض الدلائل تشير إلى أنه قد لا يتحقق في بعض الحالات.

الهند مثالًا

فعلى سبيل المثال حققت الهند معدل نمو بلغ 7-7.2% خلال عام 2018، غير أن الاقتصاد فقد نحو 11 مليون وظيفة خلال العام نفسه، بما يشكل المزيد من الضغط على سوق العمل الهندي الذي يحتاج إلى خلق 10 ملايين وظيفة سنويًا بهدف امتصاص العمالة الجديدة التي تلتحق بسوق العمل.

ووصل الأمر إلى حد بلوغ البطالة إلى أعلى معدلاتها منذ 45 عامًا، وفقًا لتقديرات دراسة أعدتها جامعة "ديلهي" قدرت تجاوز نسبة البطالة حاجز 10% خلال 2018، بينما بلغت 6.1% وفقًا لتقديرات الحكومة، و7.2% وفقًا لتقديرات صندوق النقد.

ويعود الاختلاف في تقدير نسبة البطالة بهذا الشكل إلى تقديرات العاملين في القطاع غير الرسمي في الهند، وهم الأكثر عددًا، لكن في التقديرات الثلاثة تبقى الحقيقة الواضحة تزايد معدلات البطالة في الهند على الرغم من النمو الاقتصادي اللافت الذي تحققه خلال العقد الأخير.

ولذلك العديد من الأسباب، لعل أولها "طبيعة النمو" والقطاعات التي يشملها، ففي الهند على سبيل المثال فإن 80% من النمو يذهب للقطاعين التكنولوجي والخدمات، لتبقى الصناعات كثيفة العمالة والزراعة بنسب نمو ضئيلة للغاية، ولذلك لا يفلح النمو الاقتصادي في امتصاص البطالة.

استثناءات

وفي المقابل، فإن دولة مثل "غانا" تحقق معدلات نمو عالية للغاية خلال السنوات الأخيرة، بلغت (8.5% خلال 2017) إلا أن البلد الإفريقي نجح بمقتضى هذا النمو في تقليص نسبة البطالة من 10.5% عام 2000 بمعدل 2 - 2.7 % فحسب في 2017.

وبجانب تحقيق النمو المتوازن في القطاعات كثيفة التكنولوجيا أو تلك كثيفة العمالة في غانا فإن "أكرا" أقرت برامج واسعة للغاية من أجل إعادة تأهيل القوى العاملة، حتى أن المواطن الغاني حصل في المتوسط على 1.4 دورة تدريبية طويلة (3-6 أشهر) خلال السنوات العشر الأخيرة.

ووفقًا لقانون "أوكن" فإنه يجب تحقيق معدل نمو يفوق ضعف معدل النمو "الممكن" كي تتقلص البطالة بنسبة 1%، فإذا كان بوسع الدولة تحقيق معدل نمو 2% على سبيل المثال، فإن عليها تحقيق معدل نمو يصل إلى 4% لكي تتمكن من تقليص نسبة البطالة بنسبة 1% فحسب، وهو ما لا ينطبق على الأرض في الكثير من الحالات أيضًا.

فعلى سبيل المثال، تمكنت بريطانيا إبان الثورة الصناعية من تقليص نسبة البطالة من 24% إلى 5% خلال عقد واحد من الزمان، لم تتعد فيه معدلات النمو 3-4% وذلك بسبب تغير آليات الإنتاج وليس بسبب معدلات النمو.

ففي تلك المرحلة كانت الصناعة البدائية للغاية تحتاج إلى عمالة أكثر من تلك التي تحتاج إليها الزراعة التي تستخدم بعض الآلات الكبيرة في مجال الحرث وجمع المحاصيل، فضلًا على استخدام الحيوانات، بما جعل تغير طبيعة النشاط الاقتصادي يصب في مرحلة تقليص البطالة رغم عدم تحقيق معدلات نمو عالية.

تدخل الدول

وفي المقابل يبرز تدخل الدولة في العديد من الأحيان لينقض قانون "أوكن" ومن ذلك تراجعت معدلات البطالة في فنزويلا خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة حتى وصلت إلى 7.3% عام 2017، على الرغم من تحقيق الدولة اللاتينية معدلات نمو سالبة بسبب الاضطرابات السياسية والاقتصادية.

ويرجع ذلك إلى عاملين، الأول هو قيام الدولة بتوظيف نسبة كبيرة من العمالة، فضلًا على توفير برامج تحفيز حكومية للشركات التي تقوم بالتوسع في التوظيف تشمل إعفاءات ضريبية ومنحها أولوية في الحصول على التعاقدات الحكومية.

أما في غزة على سبيل المثال، فيتراوح معدل البطالة خلال الأعوام الأخيرة حول 50%، بسبب الظروف السياسية والاقتصادية، وعلى الرغم من معدلات النمو السالبة (-6% العام المنصرم) إلا أن نسبة البطالة لم تزد، وذلك بسبب وصولها إلى نسبة عالية للغاية يصعب تخطيها إلا في حالة حدوث انهيار كامل، ليس اقتصاديًا فحسب بل في كافة مناحي الحياة.

ويتضح مما سبق إجمالا أنه على الرغم من "بديهية" قانون "أوكن"، فهذا لا يمنع عدم انطباقه على الكثير من الحالات التي تشهد انفصالًا بين النمو وخلق فرص العمل لسبب أو لآخر، ليبقى النمو حجر الأساس من أجل التغلب على البطالة، ولكنه في كثير من الأحيان "لا يكفي وحده"، خاصة في ظل تزايد الاعتماد على تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والروبوت.أرقام





أخبار ذات صلة

تصفح مجلة الغرفة إلكترونيا

تغريدات


الإعلانات



الانستقرام