أسعار النفط ترتفع بنحو الثلث في 2019 وتوقعات ببلوغ البرميل 75 دولارا

فى: الجمعة - مارس 22, 2019      Print

تراجعت أسعار النفط أمس عن أعلى مستوى في 2019 الذي بلغته في وقت سابق، لكن الأسواق تظل متماسكة نسبيا في ظل تخفيضات الإمدادات التي تقودها "أوبك" والعقوبات التي تفرضها الحكومة الأمريكية على إيران وفنزويلا.
وبحسب "رويترز"، بلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 60.12 دولار للبرميل منخفضة 11 سنتا أو 0.2 في المائة مقارنة بسعر التسوية السابقة.
بلغ خام غرب تكساس أعلى مستوياته منذ 12 تشرين الثاني (نوفمبر) في وقت سابق من الجلسة عند 60.33 دولار للبرميل.
وبلغت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت 68.52 دولار للبرميل بالقرب من مستوى التسوية السابقة بعد أن وصلت إلى 68.69 دولار للبرميل في وقت سابق من الجلسة، وهو أعلى مستوياتها منذ 13 تشرين الثاني (نوفمبر).
وارتفعت أسعار النفط بنحو الثلث منذ بداية 2019 بفعل تخفيضات الإمدادات التي تقودها منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" وكذلك العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران وفنزويلا.
وانخفض إنتاج "أوبك" النفطي من ذروة بلغها في منتصف 2018 عند 32.8 مليون برميل يوميا إلى 30.7 مليون برميل يوميا في شباط (فبراير).
وتسببت العقوبات الأمريكية أيضا في اضطرابات الإمدادات، وقال بنك "إيه.إن.زد" أمس "إن الصادرات الفنزويلية إلى الولايات المتحدة توقفت أخيرا، بعد أن فرضت الإدارة الأمريكية عقوبات عليها في وقت سابق من العام الجاري".
كما انخفضت صادرات إيران النفطية أيضا، وتهدف الولايات المتحدة إلى خفض صادرات إيران من الخام بنحو 20 في المائة إلى أقل من مليون برميل يوميا بحلول أيار (مايو) عبر مطالبة دول بخفض مشترياتها لتجنب التعرض للعقوبات الأمريكية.
وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بأن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة هبطت على غير المتوقع الأسبوع الماضي، كما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير.
وأظهرت بيانات من إدارة معلومات الطاقة أن مخزونات الخام هبطت نحو 9.6 مليون برميل يوميا في الأسبوع المنتهي في 15 آذار (مارس) في حين كانت توقعات المحللين تشير إلى زيادة قدرها 309 آلاف برميل، وهذا هو أكبر هبوط منذ تموز (يوليو) 2018.
وأشارت البيانات إلى أن مخزونات الخام في مركز التسليم في كاشينج في ولاية أوكلاهوما انخفضت بمقدار 468 ألف برميل.
وصعدت أسعار الخام الأمريكي بعد نشر بيانات المخزونات، وزاد استهلاك مصافي التكرير من الخام بواقع 178 ألف برميل يوميا، في حين ارتفعت معدلات تشغيل المصافي 1.3 نقطة مئوية.
وأشارت إدارة معلومات الطاقة إلى أن مخزونات البنزين انخفضت 4.6 مليون برميل بينما كان محللون توقعوا انخفاضا قدره 2.4 مليون برميل.
وتراجعت واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي بمقدار 660 ألف برميل يوميا إلى 3.54 مليون برميل يوميا. في المجمل، فإن أسعار الخام ما زالت تتلقى دعما قويا من خفض الإنتاج بقيادة تحالف "أوبك+" خاصة بعد إعلان الاجتماع الوزاري لمراقبة الإنتاج في باكو أخيرا التزاما أقوى بخطط خفض المعروض النفطي.
وعدّ محللون نفطيون الانفراجة في مباحثات التجارة بين الولايات المتحدة والصين بمنزلة الزر الذي يحرك أسعار النفط الخام نحو تحقيق مكاسب أوسع، وتتوقع مصارف ومؤسسات مالية على رأسها "مورجان ستانلي" أن تسجل أسعار النفط مستوى 75 دولارا للبرميل بداية الصيف المقبل.
وأشار المحللون إلى أن صادرات الخام الفنزويلي إلى المصافي الأمريكية وصلت إلى مستوى الصفر بالفعل فى إطار عقوبات أمريكية صارمة.
ويعد المحللون آفاق الطلب إيجابية وذرورته غير منظورة، مؤكدين أن النمو السريع في الاقتصادات الآسيوية الناشئة يوفر أرضية قوية للثقة بدور النفط الرئيس في مزيج الطاقة لعقود مقبلة، وأن معنويات السوق إيجابية والمكاسب السريعة الأوسع متوقعة في الأمد القصير.
في هذا الإطار، قال لـ"الاقتصادية"، وانج كون سفير الصين في فيينا "إن المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين لها تأثيرات واسعة في سوق النفط وفي منظومة الطاقة بشكل عام، مشيرا إلى أن التقدم السابق في المفاوضات من المتوقع أن يستمر بما يعزز آفاق نمو الاقتصاد العالمي.
وألمح وانج كون إلى أن بلاده تتعاون بشكل جيد من أجل إنجاح المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة، لأن تسارع النمو واستقرار أسواق الطاقة هو أمر في مصلحة الجميع، لافتا إلى أن التقدم في المفاوضات التجارية يترجم سريعا إلى مكاسب جيدة في أسعار الطاقة بسبب انحسار المخاوف من تباطؤ الطلب.
من جانبه، يرى بيل برايس مدير شركة "بتروليوم بوليسي إنتلجنس"، أن أغلب التقارير الدولية التي تتناول التحول في مجال الطاقة تكشف أن استمرار الطلب على الخام ما زال قويا وسيستمر ربما حتى عام 2040 أو ما بعده، عادّا ذرورة الطلب على النفط غير محددة، والنمو المتسارع في اقتصادات الدول الناشئة يعزز آفاق نمو الطلب.
وأضاف لـ "الاقتصادية"، أن "حالة الثقة بنمو الطلب تعزز تعافي الأسعار خلال العام الجاري والأعوام المقبلة، خاصة في ضوء جهود موازية لتقييد المعروض من خلال اتفاق خفض الإنتاج الذي تقوده دول "أوبك" بالتعاون مع دول من خارجها"، مشيرا إلى أنه من المتوقع أن يشهد النصف الثاني من العام الجاري استعادة كثير من التوازن المفقود في السوق، إضافة إلى هدوء وتيرة التقلبات السعرية بعد السيطرة على ارتفاع المخزونات والحد من وفرة المعروض في السوق.
من ناحيته، يقول لـ"الاقتصادية"، أندريه جروس مدير قطاع آسيا في شركة "إم إم ايه سي" الألمانية للطاقة، "إن قوة الطلب خاصة من آسيا وتقييد المعروض من "أوبك" وخارجها يدفعان السوق بلا شك نحو مزيد من صعود الأسعار وهو ما جعل بنك "مورجان ستانلي" على سبيل المثال يتوقع مستوى 75 دولارا للبرميل بحلول الصيف المقبل".
وأشار جروس إلى أنه يمكن القول بكل ثقة "إن معنويات السوق تتجه بخطى ثابتة نحو الاتجاه الصعودي على الرغم من وجود بعض العوامل المضادة متمثلة في الشكوك بشأن قوة الاقتصاد العالمي والمخاوف من احتمالية تكرار تعثر المفاوضات التجارية الامريكية الصينية"، لافتا إلى أن تهاوي الأسعار بنهاية 2018 كان بمنزلة جرس إنذار للمنتجين لاتخاذ تدابير أقوى في السوق للعام الجاري 2019، وهو ما يسير بنجاح حاليا منذ مطلع العام الجاري، وربما تمتد هذه التدابير لتغطي شهور العام كاملة.
بدورها، توضح لـ"الاقتصـــادية"، وينــي أكيلو المحللة الأمريكية في شركة "أفريكـــــا إنجنيريــــــنج"، أن الصادرات النفطيــة الفنزويلية إلى المصافي الأمريكية بلغت بالفعل مستوى الصفر بسبب العقوبات الجديدة، مشيرة إلى أن هذه الصادرات تتراجع منذ كانون الثاني (يناير) الماضي، حين تم إعلان العقوبات، عادّة هذا الأمر يمثل تحديا واسعا سواء للصادرات الفنزويلية أو للمصافي الأمريكية.
وأشارت أكيلو إلى أن المصافي الأمريكية تتطلع إلى البديل الكندي المماثل من النفط الثقيل، لكن كندا تتجه حاليا إلى خفض الإنتاج إضافة إلى أنها تعاني اختناقات في خطوط الأنابيب، ما يصعب معه نقل النفط الكندي إلى المصافي الأمريكية، لافتة إلى أن فنزويلا من جانبها تحاول تفادي العقوبات من خلال التركيز على السوقين الروسية والصينية، حيث تساند الدولتان فنزويلا ضد القرارات الأمريكية.الاقتصادية من الرياض





أخبار ذات صلة

Horizontal Ad

تغريدات


الإعلانات