حصاد زيارة محمد بن زايد إلى كوريا الجنوبية.. 12 اتفاقية وتطوير للشراكة

فى: الخميس - فبراير 28, 2019      Print

اختتم الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية زيارة ناجحة إلى كوريا الجنوبية استمرت يومين، أجرى خلالها مباحثات مهمة مع رئيس كوريا الجنوبية مون جاي إن.

وتم خلال الزيارة توقيع 12 اتفاقية ومذكرة تفاهم لتعزيز الشراكة الاستراتيجية الخاصة بين البلدين في مختلف المجالات، من بينها اتفاقية لبناء أكبر مشروع عالمي لتخزين النفط في الإمارات.

كما زار الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، كلا من النصب التذكاري في "مقبرة سيؤول الوطنية"، ومركز أبحاث وتطوير أشباه الموصلات في شركة سامسونج للإلكترونيات، ومقر الجمعية الوطنية "البرلمان الكوري".

وصدر في ختام الزيارة بيان مشترك كان بمثابة خارطة طريق تحدد ملامح تطوير "الشراكة الاستراتيجية الخاصة" التي تربط البلدين خلال الفترة المقبلة، ومواقفهما من مختلف قضايا العالم والمنطقة.

لفتات ترحيبية خاصة.. من القيادة والشعب

الكوريون الجنوبيون، قيادة وشعبا، حرصوا على الاحتفاء بولي عهد أبوظبي بلفتات ترحيبية خاصة خلال يومي الزيارة، كان أبرزها قيام مجموعة من الطلبة الكوريين بارتداء الزي الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة للإعراب عن مدى سعادتهم وترحيبهم بزيارته إلى كوريا، وحرصهم على التقاط صور مع ولي عهد أبوظبي والرئيس مون.

وقدمت شركة سامسونج للإلكترونيات في لفتة ترحيبية عرضا تقديميا لصور زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى كوريا خلال عام 2006.

أما رئيس كوريا الجنوبية -وقبيل المباحثات الرسمية مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الأربعاء- فأقام عشاء اجتماعيا مغلقا مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أول أيام الزيارة، استغرق 130 دقيقة، ترحيبا واحتفاء بضيف البلاد الكبير، قبيل استقباله صباح اليوم بمراسم استقبال رسمية مهيبة.

مباحثات رسمية.. وثاني قمة خلال عام

واستقبل الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي إن، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في المكتب الرئاسي (البيت الأزرق) في سيؤول، الأربعاء، في لقاء يعد الثاني خلال أقل من عام بعد القمة التي جمعتهما خلال زيارة "مون" لأبوظبي في مارس/آذار الماضي، في أول زيارة يقوم بها لدولة في منطقة الشرق الأوسط منذ توليه منصبه الرئاسي في 10 مايو/أيار 2017.

وعقد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان والرئيس مون جلسة محادثات رسمية جرى خلالها بحث علاقات الصداقة والتعاون الاستراتيجي بين البلدين وإمكانات تنميتها وتعزيزها بما يخدم مصالحهما المتبادلة، إضافة إلى مجمل القضايا والتطورات الإقليمية والدولية التي تهم البلدين.

واستعرض الجانبان مسارات وأوجه التعاون الاستثماري والاقتصادي والتجاري بين البلدين، إضافة إلى المجالات التعليمية والثقافية والتكنولوجية والعلوم بجانب الطاقة المتجددة والبنية التحتية والفرص المستقبلية الواعدة لتطوير التعاون بما يحقق مصالح البلدين وشعبيهما الصديقين.

كما تناولت محادثات الجانبين تعاونهما المشترك في تنفيذ المشروع النووي السلمي الإماراتي لإنتاج الطاقة وضمان أمنها واستدامتها في المستقبل.

وتطرق الجانبان خلال اللقاء إلى زيارة قداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية التاريخية إلى دولة الإمارات (مطلع الشهر الجاري) وما جسدته من قيم ومعاني التسامح والتعايش والتعاون التي تسعى الدولة إلى تعزيزها وترسيخها لدى مختلف شعوب العالم وذلك في إطار الأخوة الإنسانية.

وقام فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، وقداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية، بزيارة تاريخية إلى دولة الإمارات مطلع الشهر الجاري تمخضت عن توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية التي تهدف إلى تحقيق السلام بين الأديان.

وأكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الأهمية الكبيرة التي توليها دولة الإمارات العربية المتحدة تحت قيادة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، لعلاقاتها مع جمهورية كوريا الصديقة، وحرصها الدائم على تطويرها وتنميتها ودفعها إلى الأمام في المجالات كافة.

وأكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن الإمارات وكوريا تتبنيان النهج نفسه في العمل من أجل السلام والتنمية، والدعوة إلى التسامح والتعايش ونبذ التطرف والعنف على المستويين الإقليمي والعالمي.

من جانبه، أكد الرئيس الكوري اهتمام بلاده بتوسيع وتنويع آفاق تعاونها مع دولة الإمارات في المجالات المختلفة خاصة التكنولوجيا والعلوم والتعليم والرعاية الصحية والزراعة والاستثمارات الاقتصادية، وغيرها من الجوانب في ظل ما تشهده هذه العلاقات من تطور يؤسس إلى مزيد من التعاون في المستقبل.

وأعرب عن ثقته بأن علاقات التعاون والعمل المشترك بين البلدين ستواصل نموها وتقدمها بقوة خلال المرحلة المقبلة، مؤكدا أن زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى كوريا تعطي دفعا قويا لهذه العلاقات على المستويات كافة.

وقال إن دولة الإمارات العربية المتحدة أكبر شريك لنا في منطقة الشرق الأوسط من ناحية التصدير والتبادل التجاري، وهي الدولة الوحيدة التي نقيم معها علاقات استراتيجية خاصة، متمنيا تعزيز التعاون بين البلدين في الصناعات المتقدمة والجيل الخامس والذكاء الاصطناعي.

ولفت إلى منهج دولة الإمارات وجهودها في إرساء دعائم السلام واستضافتها لبابا الكنيسة الكاثوليكية في رسالة تعبر عن روح التسامح والسلام.

توقيع اتفاقيات

وشهد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ورئيس كوريا الجنوبية في "البيت الأزرق" بسيؤول توقيع 9 اتفاقيات ومذكرات تفاهم شملت مجالات منع الازدواج الضريبي و"الحوار الاستراتيجي" والسياحة والزراعة الذكية والبيئة، إضافة إلى التعاون الاستثماري والصناعي وتعزيز مفاهيم الإنتاج الأنظف وتطبيقاتها و"المدينة الهيدروجينية"، وذلك بهدف تعزيز التعاون الاستراتيجي بين البلدين الصديقين وتوسيع آفاقه إلى مجالات أشمل تحقق مصالحهما المتبادلة.

كما شهد الجانبان توقيع اتفاقية ترسية عقد تنفيذ الأعمال الهندسية والمشتريات والتشييد بين شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" وشركة "إس كي إنجنيرنج آند كونستركشن" الكورية الجنوبية، وذلك لبناء أكبر مشروع منفرد في العالم تتم ترسيته لتخزين النفط بسعة تبلغ 42 مليون برميل من النفط الخام في إمارة الفجيرة على الساحل الشرقي للدولة بقيمة 4.4 مليار درهم.

وتعزز منشأة الفجيرة لتخزين النفط تحت الأرض مكانة دولة الإمارات مورداً موثوقاً للنفط الخام، وستوفر لـ"أدنوك" مرونة أكثر تمكنها من إدارة وتحسين الجدول الزمني لتسليم الشحنات وتدعم حضورها ومساهمتها الفاعلة في مجال التجارة والتداول.

وكانت شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" قد وقعت، الثلاثاء -أول أيام الزيارة- 3 اتفاقيات إطارية مع شركات كورية للطاقة، لبحث فرص التعاون المشترك في مجالات الاستكشاف والتطوير والإنتاج، والاستثمارات المحتملة في مجال التكرير والبتروكيماويات، ونقل شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال وتحميلها على السفن.

دعم رئاسي ورياضي لأولمبياد أبوظبي

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي، الأربعاء، صورة جمعت الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس كوريا الجنوبية، وهما يدعمان الأولمبياد الخاص الألعاب العالمية أبوظبي 2019 بارتداء السوار الخاص بها.

يذكر أن الأولمبياد الخاص الألعاب العالمية "أبوظبي 2019" تعد أكبر حدث رياضي وإنساني على مستوى العالم وتستضيفه دولة الإمارات من 14 وإلى 21 مارس/آذار 2019.

وتسعى أبوظبي لتكون الوجهة المضيفة، بمشاركة أكثر من 190 دولة في الألعاب العالمية وأكثر من 7500 رياضي.

وتشارك كوريا في الألعاب الأولمبية الخاصة بفريق يتكون من 150 لاعبا يشاركون في 12 لعبة، فيما تعد أضخم مشاركة لكوريا في هذه البطولة.

النصب التذكاري وسامسونج والبرلمان

وكان الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قد استهل زيارته لكوريا الجنوبية، الثلاثاء، بزيارة النصب التذكاري في "مقبرة سيؤول الوطنية"، ووضع إكليلا من الزهور أمام النصب الذي يرمز إلى ضحايا الشعب الكوري الذين قدموا أرواحهم لأجل بلدهم.

وفي كلمات معبرة، دوّن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في كتاب الزوار كلمة قال فيها: "إن تخليد ذكرى الذين ضحوا بأنفسهم دفاعا عن أوطانهم، وإبقاء هذه الذكرى حية في عقول وقلوب الأجيال، هو أقل ما يمكن تقديمه إليهم، وهذا المعلم الوطني البارز يخلد سيرا تركت بصمات مؤثرة في تاريخ كوريا وتطور شعبها".

وعقب زيارة النصب التذكاري، توجه الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى مركز أبحاث وتطوير أشباه الموصلات في شركة "سامسونج للإلكترونيات" في مدينة هواسونج في العاصمة سيؤول.

وقام بجولة في صالات عرض سامسونج للجيل الخامس وأشباه الموصلات وخط إنتاج الشرائح الإلكترونية.

كما شملت الجولة عرضا حيا لأحدث تقنيات الجيل الخامس من "سامسونج".

واجتمع مع كبار المسؤولين في شركة "سامسونج"، حيث تناول الحديث رؤية الشركة لتطور التطبيقات وبرامج الذكاء الاصطناعي واهتمام دولة الإمارات بالتقنيات والعلوم المتقدمة كافة.

وتعطي الإمارات الابتكار أهمية كبيرة في السوق المحلية، وأطلقت العام الجاري فعاليات شهر الإمارات للابتكار 2019 من العاصمة أبوظبي، ويمتد لمختلف الإمارات؛ بهدف تحويل الابتكار إلى منهج عمل وأسلوب حياة.

ومن الأبحاث العلمية إلى المباحثات البرلمانية، حيث كانت زيارة مقر الجمعية الوطنية "البرلمان الكوري" ثالث محطات أول أيام زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وأجرى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ومون هي سانغ رئيس الجمعية الوطنية الكورية مباحثات حول علاقات التعاون بين البلدين الصديقين في مختلف الجوانب.

وأبدى رئيس البرلمان الكوري الجنوبي إعجابه بالإمارات وبسياساتها، وبيّن أن زيارته الأخيرة إليها التي جرت في ديسمبر/كانون الأول الماضي تركت لديه انطباعا جميلا عن دولة الإمارات.

وأشار إلى أن الإمارات دولة مثالية تتمتع بالاستقرار السياسي والانفتاح وتقود السلام والاستقرار في المنطقة.

خارطة طريق لتعزيز الشراكة

وصدر، في ختام الزيارة بيان مشترك، من 19 نقطة، كان بمثابة خارطة طريق تعزز الشراكة الاستراتيجية الخاصة بين البلدين.

وأعرب الجانبان في البيان عن رضاهما عن تعزيز العلاقات في مجموعة من المجالات بما فيها الاقتصاد والدفاع والعلوم والثقافة والتعليم، وذلك منذ إنشاء "الشراكة الاستراتيجية الخاصة" بين البلدين في مارس/آذار 2018 (خلال زيارة الرئيس مون إلى أبوظبي).

وأكد الجانبان أهمية توسيع الشراكة النووية الاستراتيجية واستكشاف فرص التعاون المحتمل في دول أخرى.

كما أكدا أهمية التعاون في الصناعات ذات القيمة المضافة الأعلى في خضم الثورة الصناعية الرابعة، فاتفقا على تنويع تعاونهما في مجال الطاقة الجديدة والمتجددة، والمدينة القائمة على الطاقة الهيدروجينية، والبنية التحتية للمدن الذكية، وأشباه الموصلات، واتصالات الجيل الخامس، والزراعة، والرعاية الصحية، والعلوم والتكنولوجيا، وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، والفضاء، وبراءات الاختراع، والسلامة العامة، والذكاء الاصطناعي.

واتفق البلدان على تأسيس شراكة تؤدي دورا رائدا في السلام والاستقرار الإقليميين.

وقال البلدان في البيان إنه "باعتبارهما دولتين تلعبان دوراً رائداً في تحقيق السلام والاستقرار الإقليميين، فقد أعرب الجانبان عن تصميمهما على تعزيز التعاون في القضايا العالمية بوصفهما شريكين يحملان قيم السلام نفسها والتسامح والتعايش".

وأشاد الجانبان بالتقدم المحرز في شبه الجزيرة الكورية من مسار المواجهة والتوتر المستمر إلى طريق الحوار والسلام، وأعرب الشيخ محمد بن زايد آل نهيان عن أمله في استمرار الحوار من أجل خدمة السلام في شبه الجزيرة الكورية، مجدداً تأكيده على الدعم الكامل لدولة الإمارات العربية المتحدة لعملية تنفيذ نزع السلاح النووي الكامل وإرساء سلام دائم في شبه الجزيرة الكورية.

وفي إطار جهود مكافحة الإرهاب أشار الجانبان إلى التهديد المشترك الذي يشكله الإرهاب للسلام والأمن في العالم، مجددين إدانتهما القوية للتطرف والإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره.

ورحب الرئيس مون "بإسهام مبادرات مثل مركز صواب ومركز هداية، ومقرها الإمارات العربية المتحدة، في مواجهة الأيديولوجيات المتطرفة وتعزيز التعاون الدولي لمكافحة التطرف".

وحول القضية اليمنية أكد الزعيمان دعمهما لجهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة مارتن جريفيث.

إشادة بالإمارات

وأعرب الرئيس مون في البيان المشترك عن تقديره للدور الإيجابي والفاعل الذي تلعبه الإمارات العربية المتحدة في دعم الحلول السياسية في الشرق الأوسط ومكافحة الإرهاب والتطرف وتعزيز الدور العربي في حل المشكلات الإقليمية.

كما أشار إلى أن الزيارة التي قام بها البابا فرنسيس إلى الإمارات مؤخرا أظهرت إمكانات رعاية التعاطف والتفاهم والتسامح سعياً إلى تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

واتفق الجانبان على السعي لإيجاد أدوار فاعلة لوزارتي خارجية بلديهما من أجل تعزيز تعاونهما في بناء السلام والاستقرار الإقليميين من خلال عقد "منتدى التعاون بين كوريا والشرق الأوسط"، ليكون منبرا لتعزيز التعاون في القضايا العالمية والإقليمية.

كما اتفق الجانبان على الاجتماع بشكل متكرر في مناسبات مختلفة ومناقشة سبل تطوير "الشراكة الاستراتيجية الخاصة".

واختتمت زيارة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى كوريا الجنوبية، بعد أن وضع خلالها الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالاتفاق مع الرئيس مون أسس واتفاقيات تعزز التعاون، واتفقا على خارطة طريق تدفع الشراكة الاستراتيجية الخاصة بين البلدين إلى آفاق أرحب، بما يسهم في تحقيق نهضة البلدين ورفاهية وسعادة الشعبين، لتكون العلاقة بين البلدين نموذجا يحتذى في العلاقات الدولية.





أخبار ذات صلة

Horizontal Ad

تغريدات


الإعلانات



الانستقرام

Vetical Ad