أنت هنا: الرئيسيةآخر الاخبارقوانين عقاريةتراجعات عالمية خطيرة في حرية الاستثمار

تراجعات عالمية خطيرة في حرية الاستثمار مميز

كتبه  الفجيرة برس نشر في قوانين عقارية السبت, 10 كانون1/ديسمبر 2016 09:23
قيم الموضوع
(0 أصوات)

لعله من غير المستغرب أن يتوجب على الصين أن تجهز نفسها بالأدوات اللازمة للسيطرة على الشركات الصينية التي تستثمر في الخارج. تقدم الصين المتقلب نحو أسواق أكثر تحرراً ترك جزءاً كبيراً من اقتصادها عرضة للتدخل السياسي. والأكثر مدعاة للقلق هو أن واحداً من أول الاجراءات التي سيقدم عليها الرئيس المنتخب دونالد ترامب هو تطبيق الأمر نفسه في أميركا.

زعم ترامب بفخر أنه أقنع شركة كاريير الأميركية لصناعة أجهزة تكييف الهواء، بالابقاء على حوالي 1000 فرصة عمل في ولاية انديانا بدلاً من نقلها الى المكسيك. وبعد الفحص الدقيق للأمر تبين أن تخفيضات ضريبية بسيطة قدمتها سلطة الولاية وراء الأمر، وهو ما يشكل سابقة خطيرة. اذا كانت النزوة السياسية تعني أن تتعرض الشركات للحظر أو التخويف أو الرشوة حتى لا تستثمر في المكان الذي تراه مناسباً، فان جزءاً طبيعياً من أداء الاقتصاد العالمي سيتم تخريبه.
اقتراح بكين لوضع ضوابط على الاستثمار الأجنبي المباشر في الخارج عن طريق أجهزة الدولة التي تحدد النقد الأجنبي، يعكس جزئياً مخاوف بشأن مستويات مثيرة للقلق من هروب رأس المال. لكنه يشير أيضاً الى وجود قلق متزايد في الصين من أن الاستثمارات في الخارج تثير الغضب في البلدان المضيفة وتزيد المخاوف بشأن فقدان الصناعات الاستراتيجية والتكنولوجية الحساسة.
ألمانيا، التي كانت سابقاً من بين أشد المرحبين في الاقتصادات المتقدمة بالاستثمارات القادمة اليها، قدمت اقتراحاً لوضع نظام فحص على نطاق الاتحاد الأوروبي لإبقاء المال الأجنبي بعيداً عن القطاعات الحساسة. في المملكة المتحدة، قالت حكومة تيريزا ماي، التي أبدت تحولاً نحو سياسة صناعية نشطة، إنها تريد سلطة على الاستثمار القادم من الخارج. في غضون ذلك، عرضت صفقة، لم يكشف عنها، على شركة نيسان للابقاء على صناعة السيارات في سندرلاند في شمال شرق انكلترا.
فكرة وجود عالم يتم السماح فيه لرأس المال بأن يتدفق بحرية الى الموقع الأكثر انتاجية، تتعرض للتهديد على نحو متزايد. وصفقة ترامب الصغيرة في ولاية انديانا خير مثال على ذلك. خلال الحملة الانتخابية، هدد ترامب شركات مثل كاريير بضرائب عقابية اذا أنشأت عملياتها في الخارج. رشوة الشركة لعدم القيام بذلك لا تقل سوءا عن تهديدها. اذ سيشجع هذا الأمر الشركات الأخرى على أن تحذو حذوها وابتزاز السياسيين للحفاظ على العمليات في الولايات المتحدة، وتميل في نهاية المطاف الى تسييس الاستثمار.
قد نشهد دينامية مماثلة في المملكة المتحدة، حيث تطالب شركات أخرى بصفقات تعادل ما تم تقديمه الى نيسان. صحيح أن تقديم الحوافز والاغراءات لجذب الاستثمار يمكن أن يكون له استخدامات مشروعة، لا سيما كوسيلة لتحفيز النشاط الاقتصادي. اذ ان مجموعة من الحوافز هي التي كانت السبب في اقامة نيسان مصنعها في سندرلاند في الثمانينات.
على الرغم من ذلك هناك اختلاف بين حوافز محدودة وموجهة وشفافة للحصول على الاستثمارات وأخرى مفتوحة غير محددة وقائمة على المحسوبيات وتعطي للشركات أفضلية اعتماداً على علاقتها مع أسياد السياسة المعاصرة.
هناك لا شك أسباب وجيهة لفحص الاستثمارات لأسباب تتعلق بالأمن القومي، اذا ما وضعت قواعد مشددة، لحماية التكنولوجيات والصناعات الحساسة. لكن هذا الأمر يمكن أن ينزلق بسهولة شديدة تجاه التدخل السياسي غير المبرر في الأسواق، وفي نهاية المطاف نحو رأسمالية المحسوبيات.
هذا النوع من السلوك قد يتوقعه المرء من الصين. لكن سيكون من المقلق جداً اذا انتهجت الولايات المتحدة وأوروبا السلوك ذاته على نطاق واسع. القدرة على انشاء عمليات في الخارج هي واحدة من الطرق الرئيسية لتقدم العولمة والعثور على الكفاءات وتوليد النمو.
عندما تصبح تنمية رأس المال في البلاد نتيجة ثانوية للعبة المساومات السياسية، فإن المهمة على الأرجح ستنجز على نحو رديء.

القبس

تم قراءته 9123 مره آخر تعديل على السبت, 10 كانون1/ديسمبر 2016 09:29

رأيك في الموضوع

 

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الفجيرة اليومية الالكترونية

و كافة الحقوق محفوظه ولا يجوز طباعة أي جزء من الموقع من دون موافقة خطية ، والآراء الوارده هنا لا تعبر عن رأي االصحيفة، والناشر لايتحمل أي مسؤولية مهما كانت تبعاتها ناشئة أو متصلة بمحتويات هذا الموقع

 

 

 

    المتواجدون الآن

    319 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

    اتصل بنا

    ص.ب: 738 الفجيرة - الإمارات العربية المتحدة

    هاتف: 2230000 9 971+

    ايميل: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

    twitter facebook