أنت هنا: الرئيسية

القوة الناعمة،ما هي؟ وكيف تستغلها الأمم في تطوير اقتصادها للمستقبل وتعميق تأثيرها العالمي؟ مميز

كتبه  الفجيرة برس نشر في آراء الإثنين, 22 أيار 2017 09:24
قيم الموضوع
(0 أصوات)

تعرف دولة الإمارات العربية المتحدة بأنها رائدة الدول العربية على صعد عدّة، وخاصة في مجال الأفكار الرائدة والخطط المستقبلية، ولهذا لم يكن مستغربًا عن أنها أعلنت حديثًا عن تأسيس «مجلس القوة الناعمة لدولة الإمارات العربية المتحدة.» لكن ربما لم يسمع أغلبنا سابقًا بهذا المصطلح، ولا يعرف معناه، فما هي هذه «القوة الناعمة؟» وما هو دورها في تطوير اقتصاد المستقبل وتنمية الأمم؟

القوة الناعمة،ما هي؟ وكيف تستغلها الأمم في تطوير اقتصادها للمستقبل وتعميق تأثيرها العالمي؟مجلس القوة الناعمة -المصدر: البيان

والحقيقة أن مفهوم القوة الناعمة ليس جديدًا تمامًا لكن المصطلح ذاته ابتكره الباحث والأستاذ في جامعة هارفرد، «جوزيف س. ناي،» في تسعينيات القرن الماضي، سلط فيه الضوء على قدرة بعض الدول على استثمار عناصر الجذب الحضارية والثقافية دون الاضطرار إلى اللجوء للإكراه، بهدف الإقناع ونشر الدعاية والفكر الوطني؛ عبر الآداب والفنون، وأحيانًا عبر الدبلوماسية الرشيقة.

وللقوة الناعمة آثارها في التنمية الاقتصادية عبر الترويج للاقتصادات المحلية ودعم الاستثمارات، والسياحة المحلية، عبر تسليط الضوء على المنجزات العلمية والفنية والثقافية والاقتصادية، وفتح أقنية تواصل بين الشعوب.

كسر احتكار الدول الكبرى للقوة الناعمة

ولا يقصر استثمار القوة الناعمة على الدول الكبرى كالولايات المتحدة، إذ يشير ناي، المساعد السابق لوزير الدفاع للشؤون الأمنية الدولية في حكومة الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون، إلى ذلك في كتابه «القوة الناعمة

ويقول ناي، الرئيس السابق لمجلس الاستخبارات الوطنية، إن عددًا من الدول الآسيوية «تمتلك أيضاً مصادر محتملة مثير للإعجاب؛ ذلك أن فنون وثقافات آسيا القديمة وأزياءها ومطابخها، كان لها من قبل تأثير قوي على أجزاء العالم الآخر طيلة قرون.»

وبالإضافة إلى المد الثقافي للصين واليابان؛ يؤكد ناي على أن بلدان آسيوية صغيرة كسنغافورة وكوريا الجنوبية وماليزيا وغيرها اتبعت إستراتيجية اليابان بشكلٍ وثيقٍ لاستهداف الصناعات الإستراتيجية لتحقيق التنمية وتمويل مشاريع كبرى والتصدير بقوة هجومية، وحماية صناعاتها الناشئة.»

ويرى ناي أن الشركات الخاصة يمكن أن تلعب دورًا مهمًا «إذ إن لممثليها وعلاماتها التجارية علاقات مباشرة تمس حياة أناس أكثر ممن يتصل بهم الممثلون الحكوميون.»

ويشير ناي إلى أن بعض رجال الأعمال ذوي الدوافع الحماسية العامة، اقترحوا «أن تطور الشركات وتقدم دورات تدريب في الحساسية والتواصل لممثليها قبل إرسالهم إلى الخارج. وتستطيع الشركات كذلك أن تؤدي دورًا قياديًا في رعاية مشاريع محددة للدبلوماسية العامة.»

دور رائد في السياحة

وللقوة الناعمة آثارها في استقطاب السياح وإنعاش قطاع السياحة للأمم عبر الترويج لها من خلال قنوات فنية أو ثقافية، ونجحت بعض الدول في الوصول إلى شرائح واسعة من السياح الأجانب عبر الأفلام أو المسلسلات.

وتُعد تركيا من الدول التي تمكنت من الترويج لقطاع السياحة عبر المسلسلات المدبلجة، وسبق أن أشارت تقارير محلية، العام الماضي، إلى أن المسلسلات التركية حلت في المرتبة الثانية عالمياً بعد الولايات المتحدة.

ويقول أكاديميون أتراك إن المسلسلات التركية يتم تصديرها إلى 102 دولة حول العالم، وتأتي الدول العربية في مقدمة المستوردين لها، في حين لا يخفي مهتمون بالساحة الثقافية العربية استياءهم مما أسموه غزوًا فكريًا ممنهجًا، يهدف إلى تلميع صورة تركيا عربيًا.

وتمتاز الدراما التركية بالاهتمام بالشكل؛ من أماكن التصوير الجذابة، إلى اختيار الممثلين، وتطرح قضايا تمس عاطفة المتلقي كالمواضيع الرومانسية، ويبدو أن لهجة الدوبلاج المحكية السورية لعبت دوراً في تقبل المشاهد العربي لها، وهي اللهجة ذاتها التي تم تقديم الدراما السورية الناجحة من خلالها.

ولا تُغفل الدراما التركية الترويج للمناطق السياحية، التي نشطت بعد عرض هذه المسلسلات وباتت قبلة للسياح العرب.

ويَعتبر بعض المهتمين بالفن أن نشر أي بلد لمشروعه الثقافي أمر مشروع، إلا أن آخرين يرون أن انتشار المسلسلات التركية في العالم العربي ناتج عن تخصيص ميزانيات هائلة للترويج لها، واستغلال الأتراك للاتفاقيات السياسية والاقتصادية مع هذه الدول للترويج للنهج التركي، بقيادة حزب العدالة والتنمية.

نظرة تاريخية

وعلى الرغم من تحمس الكثير من الباحثين إلى أن سياسة «القوة الناعمة» مستحدثة، إلا أن البحث في تاريخ الحضارات القديمة يؤكد توجه عدد من إمبراطوريات الشرق إلى استخدامها؛ كالحضارة الفرعونية، إذ أثبتت اللقى الأثرية أن حكام مصر القدماء كانوا يروجون لحكمهم في المناطق المستولى عليها عبر نشر رموز سيادية؛ كالخنافس الذهبية المكتشفة في مناطق فلسطين وسورية.

وعمدت الحضارة الفارسية إلى إنشاء صروح في المناطق المستولى عليها في الهلال الخصيب؛ وصفها علماء آثار بأنها كانت بمثابة «دعاية سياسية» للحكام للدلالة على عظمتهم، والأمر ذاته تكرر بعد غزو الرومان لمناطق شرق وجنوب البحر الأبيض المتوسط، ما يظهر جليًا في المدرجات والأبنية الرومانية.

الإمارات والقوة الناعمة

سعت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ نشأتها إلى الاهتمام بسمعتها للترويج لمكانتها وتعزيز نشاطها الاقتصادي، فأطلقت مهرجانات التسوق والمعارض العالمية وبنت أماكن الجذب السياحي (مثل أعلى برج في العالم)، وأدركت أخيرًا أنها في انطلاقتها نحو المستقبل لا بد لها من رسم استراتيجية موحدة لقوتها الناعمة لتتابع تعزيز سمعتها إقليميًا وعالميًا وترسيخ احترامها ومحبتها بين شعوب العالم، فأسست «مجلس القوة الناعمة» لتطوير استراتيجية للقوة الناعمة للدولة كي تشمل مختلف المجالات العلمية والثقافية والفنية والإنسانية والاقتصادية بهدف ترسيخ التواصل على المستوى الشعبي مع المحيط الإقليمي والعالمي، وإقامة علاقات دائمة مع هذه الشعوب على المستويات الاقتصادية والسياحية والاستثمارية، والوصول بها إلى مستويات جديدة بصورة أسرع بكثير من غيرها.

The post القوة الناعمة،ما هي؟ وكيف تستغلها الأمم في تطوير اقتصادها للمستقبل وتعميق تأثيرها العالمي؟ appeared first on مرصد المستقبل.

Read more

شبكة الامارات الاخبارية 

 

تم قراءته 899 مره

رأيك في الموضوع

 

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الفجيرة اليومية الالكترونية

و كافة الحقوق محفوظه ولا يجوز طباعة أي جزء من الموقع من دون موافقة خطية ، والآراء الوارده هنا لا تعبر عن رأي االصحيفة، والناشر لايتحمل أي مسؤولية مهما كانت تبعاتها ناشئة أو متصلة بمحتويات هذا الموقع

 

 

 

    المتواجدون الآن

    87 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

    اتصل بنا

    ص.ب: 738 الفجيرة - الإمارات العربية المتحدة

    هاتف: 2230000 9 971+

    ايميل: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

    twitter facebook