أنت هنا: الرئيسية

لماذا رفضت أيرلندا حكماً يمنحها 13 مليار يورو مميز

كتبه  الفجيرة برس نشر في آراء السبت, 27 كانون2/يناير 2018 11:28
قيم الموضوع
(0 أصوات)

في أغسطس من عام 2016، ألزمت المفوضية الأوروبية شركة «أبل» بدفع 13 مليار يورو كضرائب إضافية إلى أيرلندا، غير أن الحكومة الأيرلندية رفضت جمع الضرائب من الشركة الأميركية واستأنفت ضد القرار! نعم، الأيرلنديون لم يرغبوا في الحصول على الـ13 مليار يورو!
أغلب الحكومات حول العالم ستكون أكثر من سعيدة لو حصلت على حكم دولي يسمح لها بجمع مليارات الدولارات من الضرائب، ولكن أيرلندا ضايقها القرار، وحاولت إلغاءه، وكان لسان حالها يقول «لا نريد تلك المليارات». ولكن لماذا؟ ما هو الجزء المفقود من الأحجية؟

من قد يرفض 13 مليار يورو؟
أيرلندا استأنفت ضد القرار لأنها تعلم جيدا أنها إذا حصّلت الـ13 مليار يورو فستخسر مقابلها عشرات المليارات، وذلك ببساطة لأن اقتصادها يعتمد بشكل كبير على الشركات الأجنبية. الاقتصاد الأيرلندي يرتكز بشكل رئيسي على قدرته على جذب الشركات المتعددة الجنسيات التي ترغب في الاستفادة من ضريبة الشركات المنخفضة.
وتعمل في أيرلندا حوالي ألف شركة من كبرى الشركات العالمية، مثل «فيسبوك» و«أبل» و«غوغل» و«إنتل» و«فايزر»، وجميعها موجودة في ذلك البلد بسبب أن ضريبة الشركات لديها تساوي %12.5 فقط، وهذه ثاني أدنى نسبة في الاتحاد الأوروبي.
وبلغت قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في أيرلندا في نهاية عام 2014 حوالي 311 مليار يورو، أي ما يعادل نحو %165 من ناتجها المحلي الإجمالي.
و أبل» بالتحديد توظف أكثر من 6 آلاف شخص في أيرلندا، وتساهم في اقتصاد البلاد بما يعادل 16 مليار يورو سنويا في شكل رواتب وضرائب واستثمارات، والأهم من ذلك هو أنها تحتفظ بجزء كبير من سيولتها النقدية الهائلة التي لا ترغب في دخولها إلى الولايات المتحدة في هذا البلد الأوروبي.
وبهذه الطريقة نستطيع فهم الموقف الأيرلندي، فالحكومة تعتقد أن هذا الحكم يضرب أحد أهم أسباب الازدهار الاقتصادي لديها في مقتل، ومن أجل الحفاظ على هذه الميزة هي مستعدة لترك 13 مليار يورو وأكثر على الطاولة.

رياح واشنطن
لكن في أواخر العام الماضي، خرجت من واشنطن أخبار غير سارة لكثير من دول العالم من بينها أيرلندا، وذلك حين صوت مجلس الشيوخ بأغلبيته الجمهورية في العشرين من ديسمبر لمصلحة تعديل بقانون الضرائب يفتح الباب أمام خفض ضرائب الشركات من %35 إلى ما يقرب من %20.
ورغم أنه لا يزال هناك فارق غير ضئيل بين معدل ضريبة الشركات لدى البلدين أدرك المسؤولون في أيرلندا أن بلدهم سيكون أقل جاذبية في المستقبل للشركات الأميركية الكبرى التي لطالما لجأت إليها هاربة من قانون الضرائب الأميركي.
خبراء الضرائب الأيرلنديون من جهتهم يعترفون بأن خطة ترامب الضريبية ستشجع الشركات الأميركية على الاستثمار في بلدها الأصلي، مؤكدين على أن تلك الإجراءات تضع تحديات كبيرة أمام المزايا الضريبية التي تعتمد عليها ايرلندا في اجتذاب الاستثمار الأجنبي وفي القلب منه الأميركي.
من جانبها، صرحت أوليفيا باكلي مديرة الاتصالات في معهد الضرائب الايرلندية بأنه بات من الواضح أن النظام الضريبي الأميركي أصبح على أعتاب تغييرات كبيرة، مشيرة إلى أن الشركات الأميركية ستفكر كثيرا في المستقبل قبل أن تستثمر خارج الولايات المتحدة.
غير أنها أكدت أن الشركات الأميركية الكبرى التي توظف نحو 140 ألف شخص لديها في ايرلندا لا تزال في حاجة إلى إدارة عملياتها الدولية في أماكن خارج الولايات المتحدة، وايرلندا لا تزال في وضع جيد يسمح لها بالاستفادة من ذلك.
والتغييرات المرتقبة في نظام الضرائب الأميركي سيكون لها تأثير كبير على الدول التي تسجل فيها الشركات الأميركية الكبرى أصولها وحقوقها الفكرية، مثل حقوق الطبع والنشر وبراءات الاختراع والعلامات التجارية الجديدة، وهذه كلها أصول تحتفظ بها الشركات الأميركية في بلدان منخفضة الضرائب.
وفي الثامن عشر من يناير أعلنت «أبل» عزمها دفع حوالي 38 مليار دولار كضرائب عن أرباحها خارج الولايات المتحدة. وأشارت الشركة الأميركية إلى أنها تنوي استخدام جزء من سيولتها النقدية التي تحتفظ بجزء كبير منها في شركات مسجلة بأيرلندا لضخ استثمارات جديدة على الأراضي الأميركية.
و«أبل» التي تعتبر أكبر دافع للضرائب في الولايات المتحدة وايرلندا تعد من بين أكبر المستفيدين من خطة «ترامب» الضريبية، التي تتضمن اقتراحا بتخفيض معدل الضريبة على الأرباح المعادة إلى الوطن إلى حوالي %15.
الشركة المصنعة لـ«آيفون» التي تحتفظ في الخارج بسيولة نقدية تزيد قيمتها على ربع تريليون دولار، لطالما ادعت بأنه ليس من مصلحة مساهمي الشركة أن تعاد هذه الأموال إلى الولايات المتحدة بينما يبلغ معدل ضريبة الشركات %35.
وأوضحت «أبل» أنها ستستخدم جزءا كبيرا من سيولتها النقدية بالخارج في استثمارات بالولايات المتحدة توفر حوالي 20 ألف فرصة عمل وتساهم في خلق نشاط اقتصادي قيمته 350 مليار دولار، ولكن لا أحد يعلم كم الأموال التي كانت تخطط الشركة بالفعل تخصيصها لذات الغرض قبل الكشف عن التغييرات الضريبية الأخيرة، وبالتالي لا نستطيع قياس مدى تأثيرها على خطط الشركة الأميركية.
وتعقيبا على بيان «أبل»، قال وزير المالية الايرلندي باسكال دونوهو، إنه لا يعتقد أن علاقة الشركة الأميركية مع أيرلندا ستتغير عقب الخطة الاستثمارية التي كشفت عنها الشركة، مضيفا «لا أعتقد أن عائداتنا الضريبية ستنخفض، وأتوقع أن تنمو ضريبة الشركات لدينا بنفس المعدل الذي سينمو به اقتصادنا».

خسارة الميزة التنافسية
شعرت الشركات الألمانية بالقلق بشكل متزايد من الإصلاحات الضريبية التي يقودها الرئيس الأميركي، والتي قد تؤثر سلبا في الاقتصاد الألماني المعتمد على التصدير، وتحصره في الزاوية.
في تصريحات لصحيفة «هاندلسبلات» الألمانية، قال كريستوف سبنجيل خبير ضريبة الشركات في مركز البحوث الاقتصادية الأوروبية في مانهايم: إن التخفيض الحاد في ضرائب الشركات سيعطي الولايات المتحدة ميزة تنافسية ضخمة.
وأضاف: المنافسة الضريبية بين الدول ستأخذ بعدا جديدا، والأوروبيون سيجدون أنفسهم مجبرين على المنافسة في ما بينهم.
والشركات الألمانية تدفع حاليا ما متوسطه %28.2 كضريبة شركات، تشمل %5 رسوما تضامنية لدعم توحيد الألمانيتين، وهذه النسبة أعلى من المتوسط العالمي البالغ %21.93.
لكن إحدى المزايا التي تتمتع بها الشركات الألمانية هي نظام الضرائب الإقليمية، والذي يتم خلاله تطبيق الضريبة على أرباح الشركات في ألمانيا فقط، وهذه ميزة كبيرة لأن معظم الشركات الألمانية تعتمد بشكل أساسي على التصدير.
الاتحادات والتجمعات الصناعية الممثلة للشركات من جانبها دعت الحكومة الألمانية للرد على التحركات الأميركية بخطوات مشابهة. فمن جانبه، قال يواشيم لانغ الرئيس التنفيذي للاتحاد الألماني للصناعة، إن الحكومة الاتحادية الجديدة يجب عليها تحسين وضع البلاد التنافسي في هذه الناحية، من خلال تخفيف العبء الضريبي الواقع على الشركات.

تداعيات
حتى اللحظة، تخضع الشركات الأميركية لضريبة قدرها %35 على أرباحها داخل الولايات المتحدة وخارجها، غير أن التغييرات المقترحة والتي أصبح صدورها مسألة وقت بعد أن تجاوزت المرحلة الأصعب تتضمن التحول إلى نظام ضرائب إقليمية (على غرار النظام الألماني)، وهذا من شأنه أن يعود بالفائدة على شركات تجني أغلب أرباحها من الخارج مثل «أمازون» و«ستاربكس».
والتعديلات الضريبية الأميركية المقترحة توجد بها أيضا تفصيلة في غاية الخطورة تقلق الشركات الألمانية والأوروبية، وهي ضريبة %20 المقترح فرضها على تعاملات الشركات التي تتحذ من الولايات المتحدة مقرا لها مع فروعها الأجنبية. (أرقام)

تم قراءته 2386 مره

رأيك في الموضوع

 

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الفجيرة اليومية الالكترونية

و كافة الحقوق محفوظه ولا يجوز طباعة أي جزء من الموقع من دون موافقة خطية ، والآراء الوارده هنا لا تعبر عن رأي االصحيفة، والناشر لايتحمل أي مسؤولية مهما كانت تبعاتها ناشئة أو متصلة بمحتويات هذا الموقع

 

 

 

    المتواجدون الآن

    41 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

    اتصل بنا

    ص.ب: 738 الفجيرة - الإمارات العربية المتحدة

    هاتف: 2230000 9 971+

    ايميل: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

    twitter facebook