أنت هنا: الرئيسية

ما سر تحرك محمد بن راشد بسيارته المعروفة رقما ونوعا وشكلا بشوارع دبي آمنا مطمئنا لايخشى الخطر؟ مميز

كتبه  الفجيرة برس نشر في آراء الأحد, 29 تشرين1/أكتوير 2017 16:07
قيم الموضوع
(0 أصوات)

لا أدري إذا كانت سيارة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات، سيارة مصفحة، لايخترق الرصاص زجاجها، أو أن لها مواصفات خاصة تجعل من يقودها آمنا إلى هذا الحد.

لكن حتى لو كانت كذلك، فإن هذه المواصفات وحدها لا تشكل بالمعايير الأمنية المجردة، وبالمقاييس الحديثة، سببا كافيا لهذا “الرواق” الذي يتحرك به الشيخ محمد، بسيارته الموسومة والمعروفة رقما ونوعا وشكلا، في شوارع وأزقة وحواري دبي، آمنا مطمئنا، لا يخاف اعتداء، ولا يخشى خطرا.

هذا الأمر ليس جديدا بل عادة ميزت الشيخ محمد حتى قبل أن يصبح حاكما لدبي، ونائبا لرئيس الدولة. ولذلك فإن اصطحابه لعبد الفتاح السيسي في جولة في دبي خلال زيارته الأخيرة لدولة الإمارات، ربما شكل مفاجأة للرئيس المصري، لكنه لا يمثل بالنسبة للإماراتيين حدثا استثنائيا أوغريبا، فقد شهدوا مثيلا له عشرات المرات، وكانوا هم أنفسهم جزءا من المشهد، أو شهودا عليه.

كثيرون منهم وجدوه يقف بسيارته منفردا إلى جانبهم عند الإشارة الضوئية، أو يمشي في الشوارع الخلفية الضيقة في المدينة فيما يتحلق حول سيارته المارة من كل جنس ولون يلتقطون بهواتفهم صورا تذكارية له، دون أن يتعرض لهم أحد، ودون أن يردعهم حرس، إن كان هناك حرس أصلا. بل إن الشيخ لم يكن يتردد في كثير من الأحيان، في مقاسمتهم الأماكن العامة في جلسات مكشوفة في المقاهي والمطاعم فيحتسي القهوة هنا ويتناول الطعام هناك، وكأنه زبون عادي لا حاكم أو مسؤول.

وللانصاف ، فإن الشيخ محمد بن راشد ليس استثناءً وليس حالة فردية في تارخ الإمارات ومسيرتها،  فقبله بكثير كان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات وباني نهضتها الحديثة يفعل الشيء نفسه. كان رحمه الله يخرج منفردا يقود سيارته بنفسه، ويتجول ساعات في شوارع المدينة وحولها، وكان كثيرا ما يفاجيء الناس والمارة. وقد سمعنا قصصا من أناس غير لقاء مفاجيء من هذا النوع حياتهم، وتبدلت بسببه أوضاعهم، أو قضيت حاجاتهم ولبيت مطالبهم.

وكان المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات حاكم دبي الراحل من هؤلاء أيضا حيث كان يخرج وحده في الصباح الباكر يتجول حول المدينة ويطوف بشوارعها متفقدا مشاريع قيد التنفيذ، أومواقع نائية لأغراض التطوير.

1

خلاصة القول أن هذا النوع من الممارسات بات تقليدا إماراتيا معروفا للجميع، يمارسه بأشكال مختلفة معظم المسؤولين الإماراتيين لا كعنصر من مهام العمل بل كجزء من سلوكهم اليومي وطبيعتهم العفوية.

وعلى كثرة الجولات والزيارات الميدانية، التي كانت تقوم بها القيادات الإماراتية، فإن قلة قليلة منها حظيت بتغطية إعلامية، وكانت المعلومات عنها أو الصور التي سجلت لها، من أشخاص كانوا بالصدفة هناك وتبادلوها كتذكار شخصي عزيز، دون أن يعرفوا أنها يمكن أن تكون مادة إعلامية فيما بعد.

ماذا يمكن أن نسمي ذلك ؟ تواضع ؟ 

الواقع أن الأمر أبعد من ذلك فالتواضع في معظم الأحيان يكاد يكون مفتعلا ومخططا لرسم صورة مقصودة. لكن ما يحدث في الإمارات في الغالب غير ذلك فمعظم اللقاءات عفوية وغير مسجلة ولا يكون من أهدافها لفت الانتباه.

أذكر أنني سألت ذات مرة الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة الإماراتي الذي لازم والده الشيخ مبارك بن محمد وزير الداخلية الأسبق رحمه الله خلال فترة مرضه الطويلة التي استمرت أكثر من عقدين، فقلت له إن إصراره على الظهور يوميا صباح مساء في مجلس والده، وحرصه على أن يقوم بخدمته بنفسه، فيه مبالغة وقد يفسر على أنه نوع من التظاهر ببر الوالدين، فأجاب جوابا مفحما بقوله: هذا التفسير يمكن أن يكون صحيحا لو أن الفترة التي لازمت فيها والدي رحمه الله كانت محدودة، إذ يمكن احتمال تصرف مفتعل وغير تلقائي بعض الوقت لكن من المستحيل أن تعيش بهذه المشاعر مدة تزيد عن عقدين إلا إذا كان ما تقوم به تعبير عن روحك الحقيقية وعن نفسك أنت لا كما تحب أن يراه الآخرون فيك.

المصدر: تاج الدين عبد الحق 

تم قراءته 3450 مره

رأيك في الموضوع

 

 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الفجيرة اليومية الالكترونية

و كافة الحقوق محفوظه ولا يجوز طباعة أي جزء من الموقع من دون موافقة خطية ، والآراء الوارده هنا لا تعبر عن رأي االصحيفة، والناشر لايتحمل أي مسؤولية مهما كانت تبعاتها ناشئة أو متصلة بمحتويات هذا الموقع

 

 

 

    المتواجدون الآن

    366 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

    اتصل بنا

    ص.ب: 738 الفجيرة - الإمارات العربية المتحدة

    هاتف: 2230000 9 971+

    ايميل: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

    twitter facebook